الإصلاحيون والمتشددون يتنافسون للتأثير على اختيار خليفة لرجل الدين الأول في إيران

الإصلاحيون والمتشددون يتنافسون للتأثير على اختيار خليفة لرجل الدين الأول في إيران

نشرت صحيفة “فاينانشيال تايمز”، مقالا مفصلا عن المعركة الدائرة حاليًا في إيران، بين المتشددين والإصلاحيين، لاختيار خليفة المرشد الحالي آية الله على خامنئي، معتبرة أنه من الصعب التكهن بشخصية من سيخلفه.

وتحدثت الصحيفة، عن حراك لافت داخل العاصمة طهران، للتأثير على قرار اختيار المرشد الأعلى الإيراني القادم، على الرغم من عدم وجود خطة أو طريقة محددة للخلافة العامة لأقوى منصب في الجمهورية الإسلامية، والذي تم إسناده العام 1989 إلى المرشد الحالي آية الله علي خامنئي، ويعتبر نقاش هذا الموضوع من الأشياء الممنوعة في البلاد ، في حين لا يزال القائد البالغ من العمر 77 عامًا محافظًا على نشاطه وإلقائه للخطب وحضوره للعروض العسكرية.

وعلى الرغم من ذلك، فقد تم تفسير الاتفاق التاريخي الذي وقعَ بين إيران والولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى، للتخلي عن برنامجها النووي – والذي نتج عنه رفع العقوبات المفروضة على البلاد على خلفية البرنامج النووي العام 2011- من قبل الكثيرين على أنه المحدد لمرحلة ما بعد خامنئي، وهُوية الشخص الذي سيخلفه في إدارة البلاد.

مصالح متباينة

ومن جهة أخرى يريد الإصلاحيون، مواصلة التقدم الذي أحرزوه منذ أن تولي الرئيس المعتدل حسن روحاني الحكم في العام 2013، ويفضلون ترشيح إحدى الشخصيات المعتدلة، أما بالنسبة للمتشددين فهم عازمون على إيقافهم بكل ما أوتوا من قوة، وهناك أيضًا عدد كبير من أصحاب المصالح الأخرى المؤثرة على هذا الميدان، بداية بالحرس الجمهوري، وحتى رجال الدين في الأماكن المقدسة بمدينة قُم ومدينة مشهد، والذين لهم كلمتهم المسموعة في البلاد، حتى أن البعض اقترح بشكل خجول بأنه لم يعد هناك حاجة للمنصب الذي تم إنشاؤه بعد الثورة الإسلامية في العام 1979، والذي يقتضي بأن يقود البلاد أبرز رجال الدين، ما يثير التساؤلات حول مصير الدولة الدينية في إيران.

ويقول أحد السياسيين الإصلاحيين البارزين: “لقد زعزع الاتفاق النووي استقرار المؤسسة السياسية الإيرانية، بحيث أصبحت فكرة الخلافة مصدر قلق كبير أكثر من ذي قبل”.

وأضاف، “لا يمكن أن تحدث أي عملية تنموية كبيرة  دون دعم المرشد الأعلى، حيث تشكل سلطته جزءًا أساسيًا في حياة الجمهورية بدءا بالاقتصاد، وحتى تنظيم الأسرة والتعليم، ومن غير الممكن أن يتم الاتفاق النووي من غير موافقته، رغم أنه لا يزال حذرًا من نوايا الولايات المتحدة.

ووفقًا لما ذكره أحد المقربين منه، فإن خامنئي يعارض أن يتم استبداله بأي شخص آخر قد يترك الباب مفتوحًا لواشنطن، حيث ما زال المرشد يعتبر الولايات المتحدة عدوه اللدود.”

عين على واشنطن

وقالت الصحيفة، إن طهران تقوم  بمتابعة المعركة الانتخابية الجارية بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، لاختيار رئيس الولايات المتحدة باهتمام شديد، ويعتقد الإصلاحيون بأنه من المحتمل أن السيدة كلينتون ستواصل المضي قدمًا بتنفيذ الاتفاق النووي، إلا أنهم يرون بأن تصريحات ترامب المعادية لإيران، تصب في صالح المتشددين الذين يريدون تصوير أنفسهم على أنهم الصقور التي تستطيع الوقوف في وجه الولايات المتحدة.

وبحسب تصريح لأحد أقرباء خامنئي، فإن روحاني وفريقه يريدان استغلال الصدمة التي سببها الاتفاق النووي للضغط على البلاد، من أجل إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية سريعة بمساعدة الولايات المتحدة، لكن المرشد الأعلى قلق من أن هذا الاندفاع قد يجعل النظام عرضة للاختراق الأمريكي.

حمل ثقيل

ونظرًا لأنه من النادر رؤية آية الله علي خامنئي، وهو يبكي أثناء خطبه العامة، فقد اندهش المشاهدون عندما عرضت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية المرشد الأعلى، وهو يبكي أثناء اجتماع له مع مجلس خبراء القيادة والذي يناط به تعيين وعزل قائد الثورة الإسلامية في البلاد، حيث خاطب كبار رجال الدين قائلا: “اختراق النظام السياسي الإيراني مهمة خطيرة يقودها الأمريكيون، حيث يستهدفون المسؤولين ليجبروهم على اتخاذ القرارات التي تريدها الولايات المتحدة ويجعلون الناس يغيرون اعتقادهم في الإسلام السياسي”.

وقد تم تفسير خطاب خامنئي هذا أمام مجلس خبراء القيادة، على أن ترقب اختيار خليفة له قد أصبح يشكل عبئًا ثقيلًا عليه، منذ أن أنهى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا.

ويقول الخبراء، إن مصدر قلقه بعد موضوع اختيار خليفة له، هو مخاوفه من الآثار المحتملة لهذا الاتفاق على الهيكل السياسي والاقتصادي في إيران.

وتعود نشأة نظام ولاية الفقيه في إيران، إلى أيام حكم آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية الإيرانية، الذي قام بتأسيس النظام وكرس سلطة رجال الدين.

أبرز المرشحين لخلافة خامنئي

  • محمود هاشمي شاهرودي، وهو أحد الشخصيات المعتدلة والرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران، ودائمًا ما كان يُنظر إليه على أنه أحد الخلفاء المحتملين، إلا أن مكانة رجل الدين البالغ من العمر 68 عامًا، قد تراجعت بسبب المزاعم بشأن مصالحه التجارية، وخاصة بعد فشله في الفوز بمنصب رئيس مجلس الخبراء القيادة إذ حصل على 13 صوتًا فقط، لكنه لا يزال عضوا بالمجلس.
  • صادق آملي لاريجاني، رئيس السلطة القضائية الإيرانية البالغ من العمر 55 عامًا، والذي ينتهج النهج المتشدد ودائمًا ما يهاجم بقسوة المصلحين السياسيين، ومن المعتقد أنه يسعى للحصول على مباركة الحرس الجمهوري، لكنه يفتقر إلى الدعم الشعبي.
  • حسن الخميني، أحد رجال الدين المعتدلين، والحفيد الخامس عشر للخميني ، ويتحالف حسن الخميني مع الجماعات المؤيدة للإصلاح، ولذا منعه المتشددون من الترشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة هذا العام، وهذا الأمر لم يبعده عن المناصب العليا، إلا أنه قد صنفه كرجل دين دون خبرة سياسية، ما أثار التساؤلات بشأن قدرته على فرض الإسلام السياسي.
  • مجتبى خامنئي، وهو الابن الثاني للمرشد خامنئي ويعتبر شخصية عامة، وقد ظهر العام 2005 كداعم لمحمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني المتشدد، والذي شغل المنصب ما بين عامي 2005 و 2013.
  • محمد تقي مصباح اليزدي، رجل دين متشدد فشل في الحصول على ما يكفي من الأصوات للبقاء في مجلس خبراء القيادة، الأمر الذي أبعده تقريبًا عن المناصب العليا، وقد أدى هذا الفشل إلى صعوبة مهمة المتشددين في الدفاع عنه، كأحد الباحثين النظريين، والذي يتجاهل فكرة أن أصوات الناس مهمة، ويؤكد على أن المرشد الأعلى الإيراني تم تعيينه من قبل الله.

ووسط كل هذه التداعيات المرتبطة بجدل اختيار خليفة لخامنئي، يحذر أحد الاصلاحيين الإيرانيين البارزين من خطورة المرحلة القادمة ويعبر عن قلقه قائلا: “نحن قلقون من إمكانية انتشار الفوضى بعد اختيار خليفة لآية الله خامنئي، فقد نجحت السلطات في قمع الجيل الذي نزل إلى الشوارع العام 2009، ولكن ماذا عن الجيل القادم؟ هل هناك أية ضمانات تسمح بإسكاته بسهولة دون عنف”.