بعد حوار ليبرمان.. إلى أي مدى نجحت الخطة الإعلامية التي أعدّها “المنسق”؟

بعد حوار ليبرمان.. إلى أي مدى نجحت الخطة الإعلامية التي أعدّها “المنسق”؟

حمل الحوار الذي أدلى به وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لصحيفة القدس الفلسطينية، التي توصف بأنها الأكثر انتشاراً في الضفة الغربية والقدس الشرقية، دلالات عديدة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه الصحيفة الفلسطينية اتهامات عنيفة بالتطبيع، من قبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال تعليق العديد من المراقبين على إجراء هذا الحوار، بيد أن الثابت هو أن مثل هذه الحوارات لا يمكن أن تتم بمبادرة من الصحيفة نفسها.

وطبّقت إسرائيل خطة إعلامية تم تسريب جانب من تفاصيلها عقب عدوان “الرصاص المصبوب” أواخر 2008 وبداية 2009، تعتمد على فرضية عدم ترك الساحة الإعلامية للطرف الفلسطيني أو العربي، ومن ثم، وقع الاختيار على شخصيات إسرائيلية محددة للظهور في وسائل الإعلام العربية الشهيرة، سواء محطات التلفزة أو الصحف، التي تمتلك قدرة على التأثير في الشارع العربي.

وسعى وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان لتوصيل عدد من الرسائل للفلسطينيين والمجتمع الدولي، ومن الواضح أنه اختار تلك الصحيفة بالتحديد بعد مشاورات وترتيبات عديدة مع مستشاريه، فيما يبدو وأن الصحيفة الفلسطينية لم ترغب في تفويت فرصة الحصول على سبق صحفي.

هل أُجري الحوار بالفعل؟

ونُشر الحوار، اليوم الإثنين، واحتل الصفحة السابعة بالكامل، كما تمت الإشارة إلى أن من أجرى اللقاء في “تل أبيب” هو مراسل الصحيفة محمد أبو خضير، والذي لفت في البداية إلى أن حواره مع ليبرمان أُجري بحضور منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، اللواء يوآف مردخاي، وأن الأخير ترجم بعض الأسئلة لوزير الدفاع.

وتظهر أعلى الصفحة صورة صغيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي بينما كان يجلس على مكتبه وأمامه نسخة من الصحيفة الفلسطينية.

ومع ذلك، يرى مراقبون أنه من الصعب التسليم بهذه الرواية، حيث مازال الباب مفتوحاً أمام احتمالات أخرى، من بينها أنه تم إرسال رؤية ليبرمان إلى الصحيفة، والتي قامت بإعدادها على شكل حوار، أو أن مكتب ليبرمان هو من أعد الحوار بالكامل على صورة سؤال وجواب وسلّمه لمراسل الصحيفة أو أرسله إليها، وأن الصورة المرفقة أعدت لتعزيز الرواية.

لماذا مردخاي؟

وتشكل مسألة وجود اللواء مردخاي علامة استفهام أخرى، فضلاً عن توليه مسألة الترجمة، لكن هناك من يعتقد أن وجود منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية يعني أن حوار ليبرمان الذي استعرض رؤيته في المقام الأول بشأن العديد من الملفات.

وجاء ذلك ضمن الخطة الإعلامية التي كان قد أعلن عنها المنسق مؤخراً، وتضمنت توجيه رسائل إلى الشارع الفلسطيني باللغة العربية، تدعوهم للخروج على حركة حماس، وتتهم الأخيرة بسرقة أموال المساعدات، وهي خطة لا تنفصل عما تم كشفه إبان عدوان “الرصاص المصبوب”.

ولجأ منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالأراضي المحتلة منذ آب/ أغسطس الماضي، إلى وسيلة جديدة للتواصل مع سكان قطاع غزة والضفة، حين دشن مكتبه بالتزامن مع الضجة التي أحدثتها قضية منظمة “وورد فيجين” المسيحية الإغاثية، صفحة على “فيسبوك” تحمل اسم “المنسق”، وقناة على “يوتيوب” تحمل الاسم ذاته، بث من خلاها رسائل بالعربية، تكشف لهم سرقة ملايين الدولارات التي كانت مخصصة لتحسين ظروف معيشتهم، طبقًا لروايته.

ليبرمان يتحدث للفلسطينيين

وزعم وزير الدفاع الإسرائيلي أنه في حال أوقفت حماس حفر الأنفاق وإطلاق الصواريخ سوف تكون إسرائيل هي أول بلد يساعد الفلسطينيين لإقامة الميناء البحري ومطار غزة، مضيفاً أن القيادة الفلسطينية تشكل العائق الأساسي في طريق السلام، وأنه ينبغي أن يوقع على الاتفاق النهائي شخص آخر غير أبو مازن.

وبرر ليبرمان المضي في سياسة الاستيطان، وقال أن المستوطنات تشكل 1.4% فقط من مساحة الضفة الغربية، ولا تشكل عائقًا أمام مسيرة السلام، مضيفا أن إسرائيل لا تعتزم العودة لاحتلال قطاع غزة أو لإقامة مستوطنات جديدة هناك، منتقداً حركة “حماس” واستغلالها للأموال المخصصة للمساعدات بهدف تعزيز قدراتها العسكرية.

وعمل ليبرمان على توجيه رسائل للمجتمع الدولي بأن إسرائيل على استعداد للدخول في مسيرة سياسية مع الفلسطينيين، لكنها لن تقبل بالتفاوض مع القيادة الحالية، ما يعني أنه وضع عقبات جديدة أمام إمكانية البدء في مسيرة من هذا النوع، على خلاف ما بدا من حديثه عن استعداد بلاده لمساعدة الفلسطينيين.

هجوم سياسي وقائي

ووصف محللون إسرائيليون الحوار الذي أدلى به من يقف على رأس حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني المتطرف بأنه “هجوم سياسي وقائي”، وقدروا أن وزير الدفاع الإسرائيلي تحدث مباشرة مع الشارع الفلسطيني، متجاوزاً بذلك قيادات السلطة الفلسطينية و”حماس”، وهو أمر يحمل في حد ذاته مغزى كبيراً، معتبرين أن ليبرمان يحاول ضرب أية محاولة للتصالح بين السلطة وبين حماس، والدق على وتر غياب وجود شريك رسمي يمكن الحوار معه في الجانب الفلسطيني.

وكرر أمير بوحفوت، المحلل السياسي بموقع “واللا” العبري الحديث عن مخاوف “تل أبيب” من إمكانية إقدام الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال الفترة القصيرة القادمة وقبل نهاية ولايته، على فرض مسيرة سياسية على الجانبين.

وأكد أن إسرائيل تفضل حالياً محاولة تهدئة التوتر حول قطاع غزة والتحسب لأية مفاجأة سياسية قد تأتي من البيت الأبيض.

حوار مع حماس؟

ويعتقد المحلل الإسرائيلي أن ليبرمان لم يغلق الباب أمام إمكانية المفاوضات غير المباشرة والمشروطة مع “حماس”، على أساس أن ثمة قناعة بأنها تحاول القضاء على التنظيمات السلفية في القطاع وتجد صعوبات كبيرة في ذلك، وهو ما يفسر تواصل إطلاق الصواريخ صوب إسرائيل، مشدداً على محاولات الحركة كبح جماح هذه التنظيمات.

وبين أنه في السنوات الماضية دأب الجيش الإسرائيلي على توجيه ضربات لقادة التنظيمات الإرهابية، واستهداف البنية الأساسية لهذه التنظيمات، لكنه حالياً يكتفي بمهاجمة مواقع تابعة لها عبر غارات جوية عنيفة، لكنها في الوقت نفسه لا تحقق الأثر المطلوب.

وذهب المحلل إلى أن التنظيمات المشار إليها تطلق الصواريخ على إسرائيل بهدف إضعاف موقف “حماس”، ولكي تتسبب في خرق الهدنة ووقف إطلاق النار بين الجانبين، حيث تحاول التنظيمات السلفية خلق ميزان قوى مقابل “حماس” لكي يمكنها المساومة على إطلاق سراح معتقليها لدى الحركة.