إيران.. كيف تسلل المداحون من المساجد إلى ميدان السياسة؟

إيران.. كيف تسلل المداحون من المساجد إلى ميدان السياسة؟

المصدر: أحمد شاهين - إرم نيوز

أصبح المنشدون الدينيون (المداحون) لاعبين رئيسيين على الساحة السياسية الإيرانية، لا سيما أن بعضهم يتحدث عن تقديم قائمة من المرشحين المستقلين للانتخابات البرلمانية.

قبل عقد من الزمان، كان المداحون يتواجدون في المساجد، لا سيما في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، حينما يحيي المسلمون الشيعة ذكرى مقتل الحسين بن علي، في معركة كربلاء عام 680 للهجرة.

لكن في المرحلة الأخيرة، بات المداحون أكثر تأثيرًا في العملية السياسية في إيران، إلى جانب تواجدهم وسيطرتهم على كافة المناسبات الدينية، إضافة إلى تعليقهم على جميع القضايا السياسية والدينية، بما فيها الحجاب والأعراف الاجتماعية سواء لعقد الحفلات الموسيقية والمسابقات الرياضية، كما يعلقون أيضًا على القضايا الاقتصادية والسياحية والسياسة الخارجية.

وقال مصطفى خورساندي، رئيس نقابة ”المداحون“ الإيرانية، إنه في الفترة ما بين 21 آذار/ مارس 2014، و20 آذار/ مارس 2015، كان هناك حوالي 56 ألفًا و 400 مداح في البلاد، لافتًا إلى أنه ”ربما عدد قليل من هؤلاء هم المعروفون والمثيرون للجدل، أما الباقي فيعيشون حياة طبيعية في المساجد للصلاة أو القاعات المحلية خلال موسم الحداد“، بحسب موقع ”المونيتور“.

ورغم قلة عددهم، يكتسب المداحون أهمية على الساحة السياسية بشكل عام، كما يواجهون قيودًا سياسية أقل حدة عن غيرهم، لا سيما أنهم يتمتعون بمزايا رجال السياسة ورجال الدين، إضافة إلى قدرتهم على إلقاء الخطب السياسية في المحافل الدينية، ونظرًا للعدد الهائل من الإيرانيين الذين يحضرون مراسم الحداد في شهر محرم، يمكن لهذه الخطب أن يكون لها تأثير كبير.

معارضة نجاد

وبدأ المداحون الوصول إلى السلطة تدريجيًا، بعد تولي محمود أحمدي نجاد، الرئاسة عام 2005، لكن في نهاية المطاف اتجهوا إلى معارضته، وانتقدوا بشدة دعمه المستمر لرئيس أركانه، اسفنديار رحيم مشائي، الذي اتهموه بأنه يتبع نهجًا ”منحرفًا“ للإسلام، ولم يكن محبوبًا من قبل المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي.

يعد سعيد حداديان، واحدًا من أبرز ”المداحين“ في طهران، ومن المعروف على نطاق واسع للتعبير عن المواقف السياسية المتطرفة في الاحتفالات، ففي حفل غير مسبوق في آب/ أغسطس 2010، شبه رحيم مشائي –وهو صهر نجاد- بالأعضاء التناسلية الخاصة بالأخير، وذلك بعدما هاجم خامنئي مشائي.

وغُرم حداديان 500 ألف ريال إيراني (16 دولارًا). وفي مقابلة لاحقة على أحد المواقع الإلكترونية، أدعى أنه غُرم 4050000 ريال (128 دولار).

منصور أرزي، وهو مداح آخر معروف جيدًا، قال إنه جاء إلى الصدارة عقب الهجوم القاسي ضد الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي تولى منصب الرئيس في 1989-1997.

وكان أرزي في البداية من مؤيدي أحمدي نجاد، لكنه تحول تدريجيًا إلى واحد من أشد منتقديه.

وفي حفل أقيم صيف عام 2013، نهاية فترة أحمدي نجاد، خلال شهر رمضان، انتقد أرزي أداء الرئيس السابق، قائلًا: ”لماذا لا تقولون ما قمتم به للشعب؟ لماذا لا يتم تقديم تقرير في هذه السنوات الثماني؟ إذا كنت مهملا لأهل الدين والقيم، فمهما فعلت بالنسبة للاقتصاد سيكون لا قيمة له“.

انتقادات

عندما انتخب حسن روحاني رئيسا لإيران، في آب/ أغسطس 2013، زادت حدة المداحين، وذهبوا إلى حد التعليق على المفاوضات النووية، وظهر ذلك في احتفال ديني في أيلول/ سبتمبر 2015، عندما كان البرلمان على وشك مراجعة الخطة الشاملة للعمل المشترك (JCPOA).

وانتقد أرزي الاتفاق النووي التاريخي، بشدة، آنذاك، قائلًا: ”ماذا تعرف الآن من JCPOA.. هو نفسه كأس السم.. أريد أن أقول لممثلي الشعب في البرلمان، أن يكونوا حذرين، فالحقيقة أن هذه المسألة (الاتفاق النووي) هي حل وسط مع العدو“.

وأثارت هذه التصريحات ردود قوية، وفي عدة مناسبات انتقد ”آية الله العظمى“ ناصر مكارم شيرازي، المداحين بشدة، وقال: ”يجب على المداحين الامتناع عن خلط (ذكرى) مراسم الإمام الحسين مع القضايا السياسية والفئوية، فمنهم ما لا يستحق أن يلوث نفسه مع السياسة الفئوية“.

وانتقد خامنئي أيضًا المداحين، وذلك في خطاب ألقاه في نيسان/ أبريل 2015، حيث وصفهم بأنهم ”يقولون كلمات تحريضية، من شأنها خلق الفرقة بين الشيعة والسنة“. وفي خطاب آخر في يونيو 2014، قال: ”أنا لا أتفق مع انتهاك أو تشويه صورة شخص من منبر مديح، وأنا لا أحب هذا“.

وبعد كل هذه الانتقادات، أشارت تقارير إلى أن بعض المداحين يتلقون تعويضات ضخمة للمشاركة في الاحتفالات الدينية، ما أثار جدلًا واسعا.

وقال حسين، وهو صحفي يدير جمعية دينية في حي ”شهر ري“، جنوب طهران، إن ”متوسط راتب المداحين يرتفع أكثر خلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، حيث يبلغ حوالي سبعة آلاف دولار لليلة الواحدة، وبطبيعة الحال، بعضهم يحصل على ما يقرب من 12 ألف دولار في الليلة.

وأضاف ”هذه الأرقام لا تصدق في بلد متوسط الراتب الشهري للعامل، حوالي 230 دولار شهريًا، وفقًا لوزارة العمل“.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، تسربت صور شيكات لأربعة مداحين بارزين، تصل قيمتها إلى 200 مليون ريال أي (6313 دولار)، وهم: حداديان، وعبدالرضا هلالي، ومحمود كريمي ومحمد رضا طاهري“.

وأثارت هذه الصور موجة جدل جديدة، حيث وصف البعض هذه الشيكات بأنها هدايا من رئيس بلدية طهران محمد قاليباف، لكن الأخير رفض ذلك.

ونفى حداديان تلقي أي شيكات، وقال: ”صحيح أن الرواتب الشهرية لا تصل إلى أربعة ملايين تومان (1262 دولار) ولكن الائتمان لدينا هو أكثر من ذلك بكثير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com