ميانمار.. مدنيون بين القتلى في عملية للجيش ضد متمردين

ميانمار.. مدنيون بين القتلى في عملية للجيش ضد متمردين

قال سكان مسلمون ومدافعون عن حقوق الإنسان، إن عدد القتلى في عملية للجيش في شمال غرب ميانمار أكبر مما ورد في التقارير الرسمية، فيما تهدد موجة جديدة من الاضطرابات العرقية بتقويض عملية السلام الوليدة في البلاد.

وقالت الحكومة التي تتزعمها أونج سان سو كي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إن قوات الجيش والشرطة تحارب جماعة تتألف من 400 متمرد على الأقل في ولاية راخين ينتمون لأقلية الروهينغا المسلمة ولهم صلات بمتشددين إسلاميين في الخارج.

وفي حين يقول مسؤولون، إن الجيش ينفذ بحرص مداهمات محددة الأهداف ضد الجماعة التي كانت وراء هجمات على مواقع حدودية للشرطة في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول اتهم سكان تحدثوا إلى رويترز قوات الأمن بقتل مدنيين وإحراق منازل.

ومع إغلاق الجيش المنطقة التي ينفذ فيها العملية قرب الحدود مع بنغلادش، فإن من غير الممكن التأكد بشكل مستقل من رواية أي من الجانبين للأحداث.

ويزعزع العنف الاستقرار في الولاية الأكثر اضطرابًا في ميانمار، حيث تدهورت العلاقات بين الروهينجا والغالبية البوذية إلى أدنى مستوى لها، منذ أن قتل مئات الاشخاص وتشرد الآلاف في عنف عرقي في 2012.

وذكرت وسائل إعلام حكومية، إن قوات الأمن قتلت 30 “مهاجمًا” منذ التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول من بينهم امرأتان قيل إنهما كانتا مسلحتين بسيوف.

لكن مقابلات أجرتها رويترز مع ستة سكان وشخصيات قيادية من الروهينغا في بلدة ماونجداو ومع دبلوماسيين في يانجون وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان ترسم صورة مختلفة.

وقال كريس ليوا وهو عضو في جماعة مراقبة تقول إنها تجمع معلومات من شبكة من المصادر في أنحاء ماونجداو “من الواضح أن هناك أكثر من 30 قتيلًا… والكثير منهم مدنيون وليسوا مهاجمين.”

وأضاف أن الجيش يستخدم “نفس إجراءاته التقليدية لمكافحة التمرد مع المدنيين” بما في ذلك “إطلاق النار على المدنيين عند رؤيتهم وإحراق المنازل ونهب الممتلكات والاعتقالات التعسفية.”

وقال يي ناينج وهو مدير بوزارة الإعلام، إن التقارير الرسمية الصادرة من بلدة ماونجداو يمكن الوثوق بها.

وأضاف قائلا “العملية الحالية ليست بحثًا بلا هدف. الجيش لديه المعلومات من الاستجوابات ولذلك فالهدف واضح جدًّا ونطاق العملية ضيّق.” ولم يردّ الجيش على طلبات للتعقيب.

ولم يسمح للمراسلين الأجانب بدخول المنطقة التي أعلنها الجيش “منطقة عمليات” لكن رويترز تمكنت من الاتصال ببعض السكان وقياديين محليين عبر الهاتف.

وروى هؤلاء الناس الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم حكايات تتناقض مع بعض التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية وقالوا إن عدد القتلى في المنطقة أعلى كثيرًا مما ورد في تلك التقارير وإن عددًا من هؤلاء القتلى لم يكونوا مسلحين.

وفي إحدى الروايات المطعون فيها، قالت صحيفة رسمية إن 30 مسلمًا هاجموا قوات حكومية في 11 أكتوبر تشرين الأول قرب قرية كيتيوبين، وإن عشرة من الروهينجا قتلوا في قتال أعقب الهجوم وقال التقرير إنه بعد الاشتباك فرّ باقي المسلحين وأشعلوا النار في منازل.

لكن عددًا من السكان الروهينجا من المنطقة قالوا إنهم يعتقدون أن 19 شخصًا على الأقل قتلوا من بينهم ثماني نساء على يد قوات الأمن في ذلك اليوم وقالوا أيضًا إن الجنود هم الذين أشعلوا النار في قسم كبير من القرية.

وقالت الأمم المتحدة، إن العنف يمنع وكالات الإغاثة من تسليم أغذية وأدوية إلى المنطقة.

ويبرز الصراع النفوذ الذي يحتفظ به الجيش في ميانمار التي حكمها مجلس عسكري لعقود على الرغم من الإصلاحات الديمقراطية التي جلبت سو كي إلى السلطة هذا العام.

وحثت سو كي الجيش على ضبط النفس والتصرف وفقًا للقانون لكن المعالجة اليومية للأزمة في يد وزير الشؤون الداخلية وهو جنرال يعينه الجيش شأنه شأن رئيسي وزارتين أخريين للأمن.

ورغم الاحتفاء بها في الخارج كبطلة للديمقراطية، واجهت سو كي أيضًا انتقادات دولية لعدم اتخاذها خطوات كافية لتخفيف محنة حوالي 1.1 مليون من الروهينغا يعيشون في راخين معظمهم محرومون من جنسية ميانمار.

وقال مسؤولون، إن لجنة مكلفة بحل أزمة راخين يرأسها كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة وعينتها سو كي في أغسطس/ أب زارت ميانمار هذا الأسبوع لكنها لم تسافر إلى الولاية المضطربة.