السبب الحقيقي وراء شراء إيران طائرات ذات مكونات أمريكية

السبب الحقيقي وراء شراء إيران طائرات ذات مكونات أمريكية

بعد فترة وجيزة من منح وزارة المالية الأمريكية تراخيص لشركة “بوينغ” و”ايرباص” لبيع طائرات ركاب إلى إيران، رحبت طهران واعتبرتها بمثابة الوفاء بالالتزامات الأميركية تحت الاتفاق النووي.

وفي يوم 24 سبتمبر أيلول، بعد 3 أيام من إصدار التراخيص، أكد وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” أن إيران حصلت على الضوء الأخضر لشراء 80 من الـ88 طائرة التي تريدها من شركة بوينغ. وأضاف أنه “من أصل 118 حافلة جوية وطائرة نفاثة، تم إصدار ترخيص لبيع 17 “.

و بحسب صحيفة ” المونيتور” الأمريكية، وافقت شركة “إيرباص “و”بوينغ” في وقت سابق على بيع أو تأجير أكثر من 200 طائرة ركاب إلى إيران، التي تسعى لتجديد أسطولها الجوي القديم بعد توقيع خطة العمل المشتركة في يوم 14 يوليو 2015.

وفي أعقاب 16 يناير، يوم تنفيذ الاتفاق النووي، أصدر مكتب وزارة المالية الأميركية لمراقبة الأصول الأجنبية، وثائق معلنا أن جميع المؤسسات الأمريكية التي ترغب ببيع أو تأجير الطائرات وقطع الغيار أو خدمات الصيانة والسلامة لإيران يمكنها التقدم للحصول على التراخيص على أساس كل حالة على حدة. ونصت المبادئ التوجيهية لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا على أن المؤسسات غير الأمريكية تحتاج أيضا تراخيص لبيع وتأجير طائرات لإيران إذا كانت المكونات التي تستخدمها من صنع أمريكي بأكثر من 10% من المكونات المستخدمة.

أبعد من مجرد صفقات

وتتعدى قضية الحصول على رخص لبيع الطائرات مسألة تمويل الصفقات. وقد ألمح “ظريف” إلى هذه المشكلة في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك 23 سبتمبر أيلول، بقوله: “يقول مكتب وزارة المالية الأمريكية لمراقبة الأصول الأجنبية للبنوك الدولية إنهم يمكنهم التعامل مع ايران ولكن التحفظات والاستثناءات كثيرة جداً، وأنا أعني أن هناك جملة واحدة تقول يمكنكم التعامل مع إيران، وخمس صفحات من التحفظات والاستثناءات. ما أدى إلى قول البنوك بأنها ستتخذ الطريق الآمن، وسننسى إيران، والنتيجة أن ثمة بنكا أوروبيا كبيرا لم يبدأ في التعامل مع إيران حتى الآن، بعد ثمانية أشهر من الصفقة، ونحن نعتقد أن هذاعيب كبير”.

ووفقا للمعلومات الحالية، لن يتم شراء طائرات “بوينغ” و”ايرباص” نقدا بل سيتم تمويلها. ومن الناحية العملية، هذا يعني أن إيران ستشتري الطائرات بالقروض، وستسدد الديون من خلال العائدات الناتجة من تشغيل الطائرات. وهذا يعني أن الحاجة لا تنحصر في “وجود البنوك” أو المؤسسات المالية الأخرى لتحقيق الاتفاق، بل “يجب أن تكون القروض طويلة المدى”.

والمعنى الضمني الأوسع هو أنه إذا كانت إيران قادرة على شراء الطائرات من خلال “التمويل الخارجي”، فيمكن أيضا أن تفعل ذلك فيما يتعلق بمشاريع أخرى.

وبينما تُجرى المفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على صفقات الطائرات، يقول المسؤولون الإيرانيون إنهم أحرزوا تقدما جيدا. وبالرغم من ذلك، تبدو الأمور وكأنها تتحرك بشكل خاص نحو قضية “التمويل الحاسمة”.

صفقات أبرمت سرًا..

في 14 أكتوبر تشرين الأول، نقلت وكالة أنباء “تسنيم” عن مصدر في الحكومة الإيرانية قوله “بوينغ والبنك الأمريكي اقتربا من التوصل لإتفاق لتمويل شراء إيران للطائرات من خلال بنك ياباني”. وذكرت تقارير سابقة أن القضايا السابقة المتعلقة بتمويل صفقة “إيرباص” تم حلها.

وفي يوم 24 سبتمبر أيلول، قال نائب وزير الطرق والتنمية الحضرية الإيراني، أصغر فخري كاشان، لصحيفة إيرانية إن: “اتفاقية التمويل بين ايرباص ومؤسسة مالية كبيرة قد أبرمت ولكنها بقيت سرا لتفادي تآمر الأعداء”.

ويرى بعض الخبراء أن تراخيص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لشركة “بوينغ” و”ايرباص” هي علامة واعدة بأن التعاون المصرفي الجاد بين إيران وأوروبا قريب.

وسيكون هذا تطوراً مهماً لأن البنوك الأوروبية الكبرى ظلت حذرة حيال العقوبات الأميركية المتبقية، وبالتالي امتنعت عن استئناف العلاقات المصرفية مع إيران، حتى بعد التنفيذ الرسمي للصفقة النووية.

و لهذا اعتمدت طهران حتى الآن على التعاون مع المصارف الأوروبية “الأصغر” بينما تواصل الحوار مع “المصارف الكبرى”، ونظرا لحجم صفقات “بوينغ” و”إيرباص” والحاجة لكي يكون التمويل طويل المدى، من الواضح أن البنوك الصغيرة لن تكون قادرة على تمويل تلك العقود. وبالتالي يمكن للمرء أن يتوقع أن “اللاعبين الرئيسين يشاركون في التمويل”، وأن الصفقة قد تساعد على “انطلاقة” تجارية بين إيران والبنوك الغربية الكبرى في المستقبل القريب.

بيت القصيد

وبالفعل، إضافة لمنح التراخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لاثنين من الشركات الكبرى لبيع الطائرات، تعطي إيران ضمانات للشركات العالمية الكبرى بأنه أصبح من الممكن الآن استئناف التعامل مع طهران.

وقال الخبير الاقتصادي البارز في طهران “سعيد ليلاز”: “إن تأثير تراخيص مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سيكون كبيراً على كبار المستثمرين والمؤسسات المالية. وهذا أمر مهم، خاصة في ظل الضغوط الهائلة من الولايات المتحدة على إيران وشركائها التجاريين الأوروبيين للتقيد بالتزامتها بموجب الاتفاقية”.

وأضاف: “ظهرت تشققات خطيرة في أعقد وأقدم العقوبات، وهذا سيؤثر على العقوبات غير النووية أيضاً، و بقدر حجم شركة بوينغ وهي واحدة من أكبر الشركات المالية في العالم والولايات المتحدة، ستنتشر تعاملاتها المالية مع القطاعات الاقتصادية الأمريكية المختلفة”.

فيما اتفق “طهماسب مظاهري” على القول إن منح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية للتراخيص لشركة بوينغ وايرباص للتعامل مع إيران هو علامة جيدة على التنفيذ الكامل لاتفاق النووي، ولكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة قامت بذلك “مجبرة”، مشيراً إلى عدم الثقة إيران بالولايات المتحدة.

وأضاف مظاهري: “على الرغم من أن هذه العلامة جيدة، لا يمكن أن نثق في وفاء الولايات المتحدة بوعودها لأنه من أجل أن نتأكد من هذه الوعود، يجب أن تكون ذات مصداقية، ولكن الولايات المتحدة ليست جديرة بالثقة. ولقد أظهرت واشنطن حتى الآن أنها لا تريد أن تنفذ اتفاقية النووي بالكامل، ولطالما اقترن قبولها بالالتزامات المترتبة عليها بعدد من الشروط الصارمة “.