وسط اتهامات بتأجيج الحرب.. تورّط إسرائيلي ببيع أسلحة لجنوب السودان

وسط اتهامات بتأجيج الحرب.. تورّط إسرائيلي ببيع أسلحة لجنوب السودان

ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن المحكمة الإسرائيلية العليا عقدت جلسة سرية أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، لمناقشة دعوى قضائية أقامتها عضو الكنيست تامار زاندبرغ، عن حزب “ميرتس” المعارض، ضد شركات إسرائيلية متورطة في بيع نظم تجسس متطورة لحكومة جنوب السودان.

وأضافت وسائل الإعلام ذاتها أن “المداولات بشأن هذه القضية دارت بسرية تامة، ولم يتسن التيقن من الحكم الصادر عن المحكمة العليا، لكن حالة الغضب التي انتابت صاحبة الدعوى تدل على أن المحكمة أصدرت قرارا لا يصب في اتجاه حماية حقوق الإنسان في جنوب السودان”.

واضطرت النائبة الإسرائيلية لنشر صورة حصلت عليها بطريقة ما، خلال حفل توقيع اتفاق أمني في العاصمة جوبا، بين شركة “غلوبال” الإسرائيلية وحكومة جنوب السودان، حيث ظهر في الصورة اللواء احتياط يسرائيل زيف، رئيس شركة “غلوبال سي. إس. تي”، والذي كان رئيسا لشعبة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة في الفترة من 2003 – 2005، وإلى جواره وزير الدفاع بحكومة جنوب السودان.

وتعمل شركة “غلوبال” الإسرائيلية في مجال توفير الاستشارات الأمنية والتدريبات العسكرية لقوات الأمن في عدد من الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

222

تورط إسرائيلي – بلغاري

وتتزامن هذه المعلومات مع تقرير سري تم عرضه على مجلس الأمن الدولي، يؤكد أن شركات إسرائيلية وبلغارية متورطة بتوريد شحنات من السلاح إلى جنوب السودان، وأن أطراف النزاع في هذا البلد  يحملون السلاح ذاته.

ووجد طاقم خبراء تابع للأمم المتحدة دلائل قوية على إبرام صفقات سلاح العام 2014، وأن أسلحة مصدرها إسرائيل وأوروبا الشرقية تصل إلى أطراف النزاع في جنوب السودان وتمر عبر أوغندا.

وتلقى معدو التقرير معلومات جديدة حول نقل أسلحة يعود آخرها إلى العام 2014 باتجاه الجيش الحكومي، وأنصار نائب الرئيس السابق رياك مشار.

تصعيد متوقع

كما يتزامن التسريب مع دعوة وجهها مسؤول عمليات السلام في الأمم المتحدة ايرفيه لادسو، الثلاثاء الماضي، إلى مجلس الأمن الدولي، مطالبا بفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى جنوب السودان، متوقعا تصعيد المعارك مع انتهاء موسم الأمطار قريبا.

ونقلت مصادر صحفية عن لادسو أنه وجه نداءً في هذا الصدد لمجلس الأمن خلال جلسة مغلقة الاثنين، معبرا عن اعتقاده بأنه ينبغي فرض حظر الأسلحة الآن، وأنه لم يعد هناك مجال للتأجيل، كما توقع استئناف العمليات العسكرية في القريب العاجل.

إطالة أمد الحرب الأهلية

وحذّر تقرير صادر عن الأمم المتحدة في آب/ أغسطس 2015، من أن السلاح الإسرائيلي يقف وراء تأجيج نيران الحرب الأهلية في جنوب السودان، وأن شركات إسرائيلية تزود أطراف النزاع بأسلحة من شأنها إطالة أمد الحرب، منوها إلى أن تلك الشركات استغلت فرصة قرار الصين وقف تصدير السلاح إلى جنوب السودان، لتبيعه إلى قوات الأمن والشرطة المحلية وجيش التحرير الشعبي السوداني، وصولا إلى الضباط الكبار وحراسهم.

ولفت التقرير إلى أن خطابات أرسلت إلى الجانب الإسرائيلي في هذا الصدد، ولكن الحكومة الإسرائيلية لم ترد عليها، كما تهربت وزارة الدفاع الإسرائيلية من الرد على أسئلة بشأن تزويد الأطراف المتنازعة في جنوب السودان بالسلاح.

وكشف تحقيق إعلامي إسرائيلي في أيلول/ سبتمبر 2015، النقاب عن تورط شركات السلاح الإسرائيلية في بيع أسلحة مختلفة لغالبية الميليشيات المسلحة حول العالم، وأكد أن تلك الشركات لم تتورع عن بيع الأسلحة أيضا لجهات معادية أو لا تجمعها علاقات بإسرائيل.

صفقات مشبوهة

وصنف تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في آب/ أغسطس من العام الماضي، إسرائيل ضمن أكثر الدول التي تمرر صفقاتها على الصعيد الدولي من خلال دفع رشاوى لموظفي ومسؤولي تلك الدول، وعلى رأسها دول أفريقية وآسيوية.

وأكد التقرير أن الصفقات الحساسة بوجه خاص، أبرمت في الغالب عبر إغراء مسؤولين بمبالغ مالية طائلة كعمولات، وعلى رأس تلك الصفقات ما يتعلق بتجارة السلاح.

وطبقا للتقرير الدولي، تورطت شركات وشخصيات إسرائيلية في الفترة 2009 – 2015 بقرابة 14 واقعة رشاوى لتمرير صفقات عسكرية، ولم تفتح السلطات الإسرائيلية تحقيقاً سوى في أربع حالات فقط.

وأعلن جنوب السودان استقلاله في 9 تموز/ يوليو 2011، ونال اعتراف الأمم المتحدة، كما اعترفت إسرائيل به، وأعلن البلدان إرساء علاقات دبلوماسية متبادلة بينهما، فيما عرضت الحكومة الإسرائيلية على الرئيس سيلفا كير، مساعدات في العديد من المجالات.

وتأججت الحرب الأهلية في جنوب السودان، في كانون الأول/ ديسمبر 2013، حين اتهم الرئيس سيلفا كير نائبه السابق رياك مشار، بمحاولة الانقلاب عليه، ما أثار موجة من أعمال العنف، امتدت من جوبا إلى أنحاء البلاد وشهدت ممارسات وحشية.