حرب الأنفاق بين حماس وإسرائيل تفقد زخمها والأنظار تتجه للبحر (فيديو)

حرب الأنفاق بين حماس وإسرائيل تفقد زخمها والأنظار تتجه للبحر (فيديو)

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يدلّ العديد من المؤشرات على خروج ملف الخطر الذي تشكله أنفاق حماس الحدودية من قائمة التهديدات المُحدقة، التي طالما تحدثت عنها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أو حذّرت منها وسائل الإعلام العبرية في السنوات الأخيرة.

وشهدت تلك القضية تطورات عديدة، منذ أن أصبحت حاضرة بقوة في الإعلام والمنتديات السياسية والعسكرية الإسرائيلية أواخر عام 2010، مرورًا بالحديث عن نجاح إسرائيل في تدمير الغالبية العظمى من الأنفاق التي اكتشفت في العامين الماضيين، ووصولاً إلى تقارير متزامنة نشرتها وسائل الإعلام العبرية خلال الأيام الأخيرة، تدلّ على أن أنظار حماس اتجهت إلى ساحة تهريب أخرى، وجذبت معها أنظار إسرائيل أيضًا.

الساحة البحرية

وعن مسار التهريب الجديد، رصد تحقيق مصور بثته القناة الإسرائيلية الثانية، مساء السبت، توجّه حماس للبحر كمسار أساس لإدخال السلاح والمواد التي تحتاجها الحركة للحفاظ على قوتها الأساسية.

وبينت أن الاستعانة بالمسار ”الجديد – القديم“ إنما ينبع من نجاح إسرائيل في تحييد خطر الأنفاق الحدودية، التي بنتها حماس لاستخدامها للتهريب وتحويلها لأنفاق هجومية وقت الحرب.

وبحسب القناة الثانية، فقد نجحت الجهود المصرية من جانب، والإسرائيلية من جانب آخر في الحدّ من الخطر الذي تشكله أنفاق حماس الحدودية، وهو ما أجبر الحركة على البدء في التركيز على مسار التهريب البحري، مهددة بذلك السفن الإسرائيلية، ومشكلة خطرًا على حقول الغاز الطبيعي والأنابيب التي توصل الغاز إلى الساحل.

وأشارت، إلى أن حربًا يوميةً تدور رحاها بين البحرية الإسرائيلية وبين عناصر حماس والمهربين، لا سيما وأن الحركة التي تسيطر على غزة تعمل في السنوات الأخيرة على بناء قوة بحرية وتؤهل عناصرها لتشكل نواة لذراع الكوماندوز البحري، على خلفية الضغوط التي تعرضت لها بشأن الأنفاق الحدودية.

وتحدثت القناة مع ضباط سلاح البحرية، الذين زعموا أن حماس تستغل الساحة البحرية حاليا في محاولات تهريب الأسلحة والذخائر، كما يحاول مهربون إدخال المخدرات والتبغ وغير ذلك من المواد التي كانت تمر عبر الأنفاق، لافتين إلى أن المحاولة الأخيرة كانت عبارة عن تهريب طن من المواد المستخدمة في صناعة صواريخ القسام.

وأردفت، أن حماس استبدلت الأنفاق تحت الأرض بساحة أخرى تحت مياه البحر، وتعمل على نقل مركز ثقلها فيما يتعلق بعمليات التهريب إلى هذه الساحة، عقب نجاحات عديدة حققها الجيش الإسرائيلي في كشف وتدمير الأنفاق الحدودية.

ظهور خطر الأنفاق

وشغلت قضية الأنفاق الحدودية الخاصة بحركة حماس الرأي العام الإسرائيلي وصنّاع القرار في أواخر عام 2010، وبلغ الاهتمام ذروته بعد عام تقريبًا، حين أكدت تقارير أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تحاول التيقن من مدى خطورة أنفاق بنتها حماس تقود إلى الأراضي الإسرائيلية، وتشبه تلك التي بنتها على الحدود مع مصر.

وتركّز الحديث، حينذاك، على احتمال أن تكون تلك الأنفاق على غرار نظيرتها على حدود مصر، أي أنها تستهدف في المقام الأول عمليات التهريب، أو استخدامها كأنفاق هجومية وقت الحرب. ووقتها حذرت التقارير من أن حماس قد تعمل على  مهاجمة وأسر جنود الجيش الإسرائيلي عبر هذه الأنفاق، وهو ما حدث بالفعل بعد سنوات.

44

تحدٍّ كبير

واعتبر خبراء بدولة الاحتلال، أن الأنفاق الهجومية التي تقع في عمق قطاع غزة ستشكل بالنسبة للجيش الإسرائيلي تحديا كبيرا للغاية، حيث لم تكن لديه وسائل أو استعدادات لكشف مخارج هذه الأنفاق. لكن بعض الخبراء تحدثوا بعد ذلك عن مساع إسرائيلية للعثور على حلول.

وعمل الجيش الإسرائيلي على محاولة الاستعانة بالتكنولوجيا المتطورة إلى جوار العنصر البشري، وخَصّص لذلك جهودا بحثية وموارد مالية كبيرة، كما شكل التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية دورًا كبيرًا في إحراز تقدم على هذا الصعيد.

بداية النجاحات الإسرائيلية

بحلول عام 2015، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف 32 نفقًا، وقال إنه  نجح في تدمير مخارجها، فيما بدأت حماس في إعادة ترميم الأجزاء الواقعة داخل قطاع غزة، لدرجة أن الكثير من المحللين أشاروا إلى أن عدم رغبة حماس في التصعيد يتعلق بوضع مسألة ترميم وإعادة بناء تلك الأنفاق كأولوية قصوى.

وأرجعت تقارير، نجاح إسرائيل لامتلاكها خرائط دقيقة لتلك الأنفاق، وهو ما تطلّب جهدًا استخباراتيًّا بشريًّا وتكنولوجيًّا كبيرًا، هذا بخلاف الأنباء التي تحدثت عن اعتقال عناصر من حماس أدلوا بدورهم بمعلومات سهّلت تلك المهمة.

انهيارات متكررة.. وصمت حماس

وتكررت الأنباء بحلول العام الجاري عن انهيار أنفاق حماس ومقتل عناصرها؛ ما دفع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي المحتلة، اللواء يوآف مردخاي في شباط/ فبراير الماضي، للإعلان عن وجود علاقة بين الانهيارات بشكل متكرر، وبين عمليات يقوم بها الجيش الإسرائيلي.

وبدأ بعض المراقبين يعبّرون عن دهشتهم من عدم رد حماس على هدم الأنفاق، لكن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ردت بتسريب تقرير يحتوي على جانب من التقديرات المحدثة بشأن رؤيتها تجاه أنفاق حماس، ورد به أن الاعتقاد السائد هو أن الحركة ستتجنب الرد على تدمير أنفاقها الحدودية، وأنها سلمت بالعمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لتحديد مواقع الأنفاق.

وقالت أيضًا (المؤسسة العسكرية الإسرائيلية) إن الذراع العسكرية للحركة لن تشذ عن الواقع القائم حاليًا، ولن ترد على هدم هذه الأنفاق بعمليات عسكرية.

وبحسب تلك التقديرات، أصبحت حماس على قناعة بأن إسرائيل ماضية في تدمير شبكات الأنفاق الحدودية، وأنه في حال اكتشفت مخرجا لأحد الأنفاق، فإن الجيش الإسرائيلي حتمًا سيعمل على تدميره، مشيرة إلى أن الذراع العسكرية للحركة فهمت قواعد اللعب الجديدة، وفضلت تخفيف حدة التوتر بعد الضجة التي حدثت حول أسباب تكرار حالات الانهيار، لتجنب الدخول في جولة حربية جديدة مع إسرائيل، حتى ولو كان الثمن تدمير ما تبقى من أنفاقها الحدودية.

استمرار المكافحة

ويخصص الجيش الإسرائيلي رغم ذلك موارد كبيرة لكشف وتدمير الأنفاق التي بنتها حماس وتحاول إعادة بنائها قدر الإمكان، وعمل على توسيع مهام وحدة النخبة الهندسية للعمليات الخاصة، يهالوم ”Yahalom“، وقرّر مضاعفة قوام هذه الوحدة لتصل إلى 900 مقاتل بدلًا من 400 يخدمون بها حاليًّا، بعد تأهيلهم على ما تصفه إسرائيل بـ“قتال الأنفاق“.

وتتسم مهام تللك الوحدة الخاصة بالسرية التامة، ومع صعود خطر الأنفاق الحدودية زادت أهميتها، وأوكل إليها تنفيذ مهام خاصة متنوعة يأتي على رأسها التعامل مع الأنفاق الحدودية، بما في ذلك التسلل إليها وكشف ما بها من متفجرات. وبذلك أصبح من الطبيعي أن يطلق عليها اسم ”وحدة حرب الأنفاق“ نظرًا للدور الذي لعبته في هذا الصدد.

1

وكشفت صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ الأسبوع الماضي عبر موقعها الإلكتروني، أن شركات مدنية تعمل حاليًا ضمن مشروع بناء عائق ضخم، ربما بمعزل عن السياج الذي يقوم الجيش الإسرائيلي ببنائه ليحيط غزة بالكامل ويمتد أيضا لعمق الأرض.

وأفادت الصحيفة بأن كلفة المشروع تصل إلى 2.5 مليار شيكل، وأنه قائم حاليًا بالتعاون مع شركات مدنية وبين شركة سوليل بونيه “ ”Solel Boneh، أكبر وأقدم شركات البناء في إسرائيل، وهي من شركات القطاع العام. ويستهدف المشروع وضع كلمة النهاية لأي خطر مستقبلي يتعلق بالأنفاق الحدودية، بحسب الصحيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة