ماذا أعدّ تنظيم داعش لمعركة الموصل المرتقبة؟

ماذا أعدّ تنظيم داعش لمعركة الموصل المرتقبة؟

المصدر: رويترز

قال مسؤولون عراقيون وأمريكيون، إن مقاتلي داعش نشروا الشراك الخداعية في مختلف أنحاء مدينة الموصل وحفروا خنادق وجنّدوا الأطفال لأداء أدوار الجواسيس، تحسّبًا لهجوم مرتقب لإخراج الجهاديين من معقلهم في العراق.

والموصل التي يبلغ عدد سكانها ما يصل إلى 1.5 مليون نسمة هي مقر دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم في شمال العراق منذ عام 2014 ويجري المقاتلون استعدادات مكثفة لصد قوات الأمن العراقية التي يدعمها تحالف تقوده الولايات المتحدة ومنعه من استعادة المدينة.

وستساهم تلك المعركة المنتظر أن تبدأ هذا الشهر، في تشكيل مستقبل العراق وما سيخلفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما من إنجازات.

وحتى إذا تم إخراج التنظيم من الموصل فثمة خطر حقيقي أن ينشب صراع طائفي خاصة إذا كانت الخسائر البشرية في صفوف المدنيين كبيرة في المدينة التي يغلب عليها السنّة ويتوجّس سكّانها من الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة ومن الفصائل الشيعية التي تعتمد عليها.

تلغيم الجسور

وقال أربعة من سكان المدينة في مكالمات هاتفية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الجهاديين الذين اجتاحوا الموصل دون مقاومة قبل عامين قاموا بتلغيم جسورها الخمسة بالمتفجرات وأعدوا سيارات ملغومة ومهاجمين انتحاريين وكثفوا عمليات الرصد والمراقبة.

وقال هوشيار زيباري الذي كان وزيرا للمالية وقبلها وزيرا للخارجية، إن الجهاديين ”يتحصنون للقتال من أجل الموصل. وهم أكثر حذرًا وقد حلقوا لحاهم للاختلاط بالسكان وينقلون مقارهم الرئيسية باستمرار.“

وقال زبياري أحد كبار أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني والمطّلع على الاستخبارات الخاصة بتحركات رجال داعش في الموصل وكذلك الكولونيل جون دوريان المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، إن التنظيم يعمد إلى نقل رجاله وعتاده عبر أنفاق تحت الأرض.

وقال دوريان ”ترى مقاتلًا يدخل من مكان ويخرج من مكان آخر. وهذه المداخل مكشوفة على الدوام وهي هدف له الأولوية.“

وأضاف أن مقاتلي داعش أقاموا تحصينات خرسانية ويستخدمون الكتل الخرسانية في إقامة جدران لسد المداخل أمام القوة المهاجمة. وقال سكان في الموصل إن المتشددين حفروا خندقا عرضه متران وعمقه متران حول المدينة لملئه بالنفط المشتعل لزيادة صعوبة توجيه الضربات الجوية.

وقد أبدت منظمات الإغاثة قلقها بسبب إمكانية سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المدنيين خلال القتال.

وقالت ليز جراندي منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في العراق إنه من المتوقع أن يفر 200 ألف من سكان المدينة خلال الأسبوعين الأولين من الاشتباكات.

إرهابيو المستقبل

ويعد الهجوم المرتقب جزءً من عملية منسقة أسفرت عن استعادة أراض من التنظيم في كل من سوريا والعراق وليبيا.

وقد فقد الجهاديون السيطرة على مدينتي الفلوجة والرمادي العراقيتين وقال سكّان وأفراد من قوة سنّية تحدثوا مع أقاربهم في مدينة الموصل، إن التنظيم يهدد بإعدام كل من يتحدث عن ”التحرير“ في الموصل.

وقال أحد سكان المدينة، إنه تم نشر أطفال في سن صغيرة بعضهم في الثامنة في مختلف أرجاء المدينة للقيام بعمليات المراقبة والإبلاغ عن السكان، وفي بعض الأحيان يكون هؤلاء الأطفال مسلحين بمسدسات وسكاكين. ويتولى الأطفال تجنيد أطفال آخرين للقيام بالمهمة نفسها.

وأضاف، عن طريق تطبيق الواتس آب مستخدمًا اسمًا شائعًا للتنظيم: ”مشهد تنفطر له القلوب أن نرى أطفال الموصل يتحوّلون إلى إرهابيي المستقبل. أنا علمت ابني ابن السبع سنوات كل شيء عن مرض التوحد، للتظاهر بأنه مريض نفسي لتفادي تجنيده من قبل داعش.“

وتابع ”هم يائسون وربما يجبرون الأطفال على القتال، ما إن تصل القوات الحكومية إلى أبواب الموصل.“

وقال سكّان آخرون إنهم بدأوا يستخدمون هواتف محمولة أقدم لا يمكن تحميل تطبيقات مثل فايبر وواتس آب أو برنامج فيسبوك ماسنجر عليها لأن مقاتلي التنظيم لديهم حساسية شديدة تجاه استخدام الهواتف الذكية التي يمكن من خلالها نقل المعلومات إلى قوات الأمن.

ويجلس متشددون على أسطح المباني المرتفعة على مشارف الموصل، وهم يحملون نظارات الرؤية الليلية المكبرة لرصد أي شخص يحاول الهرب، كما يحفر مقاتلون حفرًا في الشوارع بأجهزة ثقب الأرض لوضع شحنات متفجرة فيها.

وقال أحد السكان ”إذا وضعوا القنابل في كل حفرة فسيصبح المكان أشبه بالجحيم.“

مخاوف طائفية

ويقول مسؤولون عراقيون، إن من الممكن أن تؤدي الحملة على داعش إلى زيادة فرص توحيد العراق أو تفتيته إذا ما نشبت اشتباكات طائفية بعدها، وسط تنافس طوائف مختلفة على النفوذ في ثاني أكبر مدن العراق.

وكان العراق قد شهد حربًا أهلية دارت فصولها في الأساس بين الشيعة والسنة، بعد أن أطاح الغزو الأمريكي بصدام حسين عام 2003. ويؤيد بعض القيادات العشائرية من العرب السنّة وبعض أعضاء حزب البعث السابق تنظيم داعش.

وقال دبلوماسي غربي، إنه حتى قبل انطلاق رصاصة واحدة عملت قوى الأمن العراقية في الموصل لاستمالة القيادات المحلية.

وقال زيباري، إن بوادر حركة مقاومة ناشئة ظهرت في المدينة حيث كتب بعض السكان كلمة ”مطلوب“ على بيوت مقاتلي داعش وقادتها.

وقد بدأ المتشددون يستخدمون نساء في عمليات التفتيش المفاجئة للبيوت حتى يمكنهم التحقق من عدم إخفاء سكانها من النساء أي شيء عن التنظيم.

وقال ساكن في الموصل لرويترز عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ”هم يائسون ويبدو أنهم خائفون ويستخدمون نساءهم في تفتيش البيوت.“

وأضاف ”قبل يومين أسرعت إلى باب بيتي بعد أن سمعت طرقًا متكرّرًا وعندما فتحت الباب شاهدث ثلاث نساء يرتدين النقاب الذي لا تظهر منه سوى عيونهن مع ثلاثة من مقاتلي داعش وراءهم.“

وقال جميع السكان الذين تحدثوا، إن التنظيم يستخدم رافعات في إنزال مقاتلين تحت الجسور في المدينة لوضع المتفجرات.

وقال أحدهم ”ينفذون تلغيم الجسور خلال الليل لتجنب الضربات الجوية.“

وقال مسؤولون أمريكيون، إن بعض قيادات داعش ومقاتليها ينتقلون إلى مدينة تلعفر الخاضعة لسيطرة التنظيم أو يعبرون الحدود إلى الأراضي السورية.

وقال مسؤولون عراقيون، إن قوات الأمن دعمتها الانتصارات التي تحققت على التنظيم في الفلوجة والرمادي، غير أنها تواجه تحديًا إضافيًّا إذ يختلف المسؤولون العراقيون على تشكيل القوة التي ستخوض معركة الموصل.

والهدف الرئيسي هو إبقاء الفصائل الشيعية التي تدعمها إيران خارج الموصل لتفادي نشوب اشتباكات طائفية في مدينة أغلب سكانها من السنّة.

وقال المسؤولون، إنه سيتم السماح للفصائل الشيعية بالمشاركة في تصدر العمليات لاستعادة مدينة الحويجة القريبة الخاضعة لسيطرة داعش.

ويأمل المسؤولون أن يؤدي إخراج التنظيم من الموصل إلى إضعافه رغم أنه قد يظل يمثل تهديدًا للعراق.

وقال زيباري، ”ربما يلجأون إلى العمل السري وينفذون أعمالًا إرهابية. لكن ليس كحركة منظمة.“