كيف كشف ترامب أنه لا يعلم شيئًا عن مدينة الموصل العراقية؟ – إرم نيوز‬‎

كيف كشف ترامب أنه لا يعلم شيئًا عن مدينة الموصل العراقية؟

كيف كشف ترامب أنه لا يعلم شيئًا عن مدينة الموصل العراقية؟
WASHINGTON, DC - JULY 23: Donald Trump listens at the Trump International Hotel Washington, D.C Groundbreaking Ceremony at Old Post Office on July 23, 2014 in Washington, DC. (Photo by Paul Morigi/WireImage)

المصدر: واشنطن- إرم نيوز

ربما كان استيعاب دونالد ترامب للسياسة الدولية مشوشًا أحيانًا لكنه بالرغم من ذلك لاحظ أن هناك قتالًا ستشهده مدينة الموصل في العراق.

حيث يشير الزعماء الأمريكيون والعراقيون منذ أسابيع إلى أن حملة كبرى تدنو من ثاني أكبر مدن العراق وأكبر مركز حضري على الإطلاق خاضع لسيطرة تنظيم داعش.

و تساءل  ترامب في مناظرته الرئاسية مع هيلاري كلينتون يوم الأحد عن سبب وضوح مسؤولي الولايات المتحدة ونظرائهم العراقيين الشديد في تحذير الجماعة الإسلامية مسبقًا بأنه يجري الإعداد لهجوم، قال ”لم لا يفعلون ذلك بهدوء؟ لماذا لا يجعلونه هجومًا مباغتًا؟“.

في الواقع أن الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين سبق وأن لجئوا لهذه الحيلة عند الإشارة إلى الموقع الذي سيستهدفونه في هجومهم التالي.

ففي وقت سابق من هذا العام أشاروا بقوة إلى هجوم وشيك على الرقة عاصمة داعش في سوريا، واتخذت الجماعة احتياطاتها وفقًا لذلك لتجد أن الهدف الحقيقي هو منبج التي سقطت في النهاية في أيدي قوات مدعومة من الولايات المتحدة يشكل الأكراد معظم قوامها في أغسطس آب بعد قتال شرس دام ثلاثة أشهر.

ويحتمل أن شيئًا كهذا يعتمل الآن وإن كانت حملة الموصل ستحدث عاجلًا أو آجلًا، حيث أن الإجهاز على داعش هناك سيوجه ضربة قاصمة لشرعيتها وسيلقي بالشك على فكرة أن ما تسميه بالخلافة يحظى برعاية إلهية، وإعادة تأكيد السيطرة على المدينة الغالب عليها السنة لها نفس الأهمية بالنسبة للحكومة العراقية المتعددة الأعراق وإن كان يهيمن عليها الشيعة.

ويكاد يكون من المستحيل التحضير لمثل هذا الهجوم الكبير في الخفاء،  كما أن التلميح بأن المعركة قادمة جزء محوري في الإستراتيجية، فالجمهور المستهدف لا يقتصر على قادة داعش الذين وردت بالفعل أنباء عن فرار بعضهم، بل إنه ما يقدر بالمليون نسمة أو نحو ذلك الذين لا يزالون داخل المدينة وقد يكون سلوكهم بنفس أهمية سلوك المحاربين في رسم المعركة النهائية.

وعادة ما تكره الحكومات والجيوش قتال المدن، فالمدافع يستفيد دومًا من القتال وسط الشوارع الضيقة والمدنيين الوجلين، ومثل هذه الحملات كما شهدنا في حلب بسوريا يمكن أن تتحول إلى حمامات دم طويلة وغير حاسمة.

وحين وضعت داعش أيديها على الموصل أول مرة في يونيو حزيران 2014 كان مقاتلوها يتحلون بالاستعداد الشديد، ولم يبد الجنود العراقيون الذين كانوا يفتقرون للأسلحة الثقيلة المضادة للدبابات دفاعا يذكر في مواجهة العشرات من قذائف المدرعات الثقيلة التي أبادت نقطة تفتيش تلو الأخرى، حيث أرسلت الجماعة تسجيلات دعائية تصور ضرب أعناق رهائن إلى هواتف الجنود ورجال الميليشيات الذين اختفى كثيرون منهم.

ومن الواضح أن لجوء الحكومة العراقية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وغيرهما من اللاعبين المتعددين مثل الأكراد العراقيين إلى مثل هذه التكتيكات لاستعادة المدينة أمر غير وارد وكذلك اللجوء لذلك النوع من القوة العشوائية التي نشرها الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاؤه الروس في سوريا، لكن معركة الموصل ستكون من نواحٍ كثيرة ساحة لاختبار شكل من المعارك يأمل الحلفاء أن يكون مختلفًا.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يعد العمل ضد داعش في العراق أيسر في جوانب عديدة منه في سوريا، فتحالفات واشنطن واضحة وهي تعلم أنها تريد استعادة البلاد من أجل حكومة بغداد، وذلك يجعل الموصل هدفا أسهل من الرقة عاصمة داعش الأصغر ولو من الناحية الدبلوماسية.

فالرقة إن هي سقطت قد يستعيدها الأسد، وإن نفذ المهمة المقاتلون السوريون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة فقد يعمق ذلك الخلافات القائمة مع تركيا.

ومع هذا فإن من غير الواضح إن كانت حملة الموصل ستنجح، فاستعادة المدينة دون حدوث كارثة إنسانية ومن غير ترسيخ الانقسامات العرقية والطائفية القائمة ستكون بمثابة تحدٍ هائل ستبذل داعش قصارى جهدها لجعله أشد صعوبة.

و تحسنت قوات الحكومة العراقية حسبما يقول الخبراء تحسنًا كبيرًا خلال عامي الحرب مع داعش وبخاصة في معارك الشوارع الصعبة التي تكون المواجهة فيها عن قرب، وتخوض قوات عمليات خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أجنبية أخرى معارك في العراق وفي أجواء مشابهة منذ أكثر من عقد بل ويقاتل الأكراد العراقيون منذ فترة أطول.

والإعداد لمعركة الموصل يجري منذ عامين، وفي حالات كثيرة تتمثل الخطة في تكليف وحدات من خلفيات عرقية مختلفة بالعمل في أكثر أحياء المدينة شبها بها، وذلك يعني أن من سيقودون الهجوم على المناطق التي يغلب عليها السنة  سيكونون من خلفيات مماثلة بدرجة كبيرة وكذا الحال بالنسبة للمكلفين بالعمل في المناطق ذات الأقلية الكردية أو المناطق الشيعية أو غيرها من المناطق العرقية.

وهذا يمثل اختلافًا كبيرًا عن المعارك السابقة في الحرب وبالذات عند استعادة تكريت مسقط رأس صدام حسين العام 2015. فتلك المعركة كانت في طليعتها وحدات ميليشيا شيعية وجرت بالتنسيق الشديد مع الحرس الثوري الإيراني، وفي الأيام والأسابيع التالية كانت أنباء الأعمال الوحشية التي ارتكبت مع السكان وغالبيتهم من السنة عاملًا في زيادة التأييد لداعش في غيرها من المناطق السنية.

وتحتاج جميع الأطراف لإبداء مرونة لإنجاح خطة معركة الموصل، فتكتيكات داعش قد تتضمن هدم مبانٍ بأكملها في المدينة عند دخول القوات أو ربما استخدام الأسلحة الكيماوية المحدودة التي يعتقد أنها بحوزة داعش. ويفتقر كثيرون من القوات العراقية للتدريب أو العتاد الكافي للتعامل مع مثل هذه الهجمات وإن كان هذا في سبيله للتغيير.

وبذلت داعش كل ما بوسعها للسيطرة على حرب المعلومات داخل المدينة، وانقطعت اتصالات الإنترنت بدرجة كبيرة وإن ظلت هناك مجموعة من الخيارات لمن هم داخلها للإبقاء على التواصل مع العالم الخارجي. وكما حدث في بقاع أخرى من سوريا والعراق جرى استهداف صحفيين محليين ومراقبين لحقوق الإنسان وأعدم بعضهم وروع آخرون لإسكات أصواتهم، وأسقط التحالف المدعوم من الولايات المتحدة منشورات وأذاع نشرات لكن من الصعب تحديد مدى جدواها.

وفي حلب يشتبه كثير من المراقبين في أن القوات السورية والروسية تحاول عن عمد دفع السكان المحليين للفرار من خلال استهداف المستشفيات ومواقع تسليم المعونات، ويبدو ذلك غير وارد في الموصل لكن الإستراتيجية العامة ستظل إقناع السكان بالهرب بحيث يمكن مساعدتهم من خلال العملية الإنسانية الضخمة الجاري الإعداد لها خارج المدينة.

لكن الخطر الحقيقي يتمثل في انهيار تلك الخطط تدريجيًا، فكلما طالت المعركة زاد احتمال أن تجعل الحكومة العراقية الموقف الصعب بالفعل أكثر تعقيدًا من خلال الابتعاد عن واشنطن والتوجه لأي حلفاء أو قوى أخرى تجدها أمامها.

وقد تكون هذه القوى إيرانية وجماعات شيعية مرتبطة بها أو ربما حتى تركيا التي لها الآن قوات محدودة في العراق والتي تنزلق أكثر في سوريا.

وإن كان للتاريخ أن يعطي مؤشرًا فقد ترد داعش أيضًا على حملة الموصل بهجمات إرهابية في أماكن أخرى سواء داخل المنطقة أو خارجها.

ونظرًا لهذه المخاطر،  لن يكون مستغربًا تأجيل الحملة مع ترك المتشددين يديرون المدينة على أمل أن تفقد الجماعة سيطرتها على الأمور تدريجيًا، لكن ذلك لا يبدو مرجحًا، فالحكومة العراقية بالذات بحاجة لإثبات نفسها أيضًا وذلك يعني المواصلة، مهما كان الثمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com