رفع شعار ”أنا لست سياسيًا“ ففاز بأصوات أكبر مدينة في أمريكا الجنوبية – إرم نيوز‬‎

رفع شعار ”أنا لست سياسيًا“ ففاز بأصوات أكبر مدينة في أمريكا الجنوبية

رفع شعار ”أنا لست سياسيًا“ ففاز بأصوات أكبر مدينة في أمريكا الجنوبية

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

جواو دوريا، رجل أعمال برازيلي ثري، تم انتخابه مؤخرًا كعمدة لمدينة ساو باولو البرازيلية، وهي أكبر مدينة بأمريكا الجنوبية، حيث كان شعار حملته الانتخابية ”أنا لست سياسيًا، أنا رجل أعمال“.

وبحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، فإنه مثلما فعل ترامب، كتب دوريا سلسلة من الكتب المساعدة في إدارة الأعمال التجارية ويتمتع بحياة مترفة، ويدير حاليًا مجموعة تعمل في مجالي الإدارة والاتصالات، والتي تنشر مجلة اسمها ”كافيار لايف ستايل“، وقد تألق دوريا في النسخة البرازيلية من العرض التلفزيوني ”The Apprentice“ وهو العرض نفسه الذي يقدم ترامب نسخته الأمريكية والذي صنع منه نجمًا تلفزيونيًا مشهورًا.

ويعتبر فوزه في الانتخابات المحلية يوم الأحد، علامة على مدى ابتعاد البرازيليين عن السياسيين التقليديين، فقد فاز دوريا في الانتخابات على منافسه فرناندو حداد، وهو أكاديمي بارز ووزير التعليم السابق والذي ينتمي لحزب العمال الذي حكم البرازيل لمدة 13 عامًا، وحتى هذا العام عندما حوكم الرئيس ديلما روسيف بتهمة خرق قوانين الميزانية.

وأصبح حزب العمال الخاسر الأكبر على الصعيد الوطني في انتخابات يوم الأحد، حيث فاز بـ 256 مقعدًا فقط، وهو أقل من نصف المقاعد التي فاز بها في الانتخابات المحلية العام 2012.

وخلال حملته الانتخابية، ألقى دوريا اللوم على حزب العمال، لتسببه في أسوأ ركود اقتصادي حدث للبرازيل منذ عقود، وانتقد الحزب وحلفاءه على تورطهم في فضيحة فساد ضخمة، تخص شركة النفط المملوكة للدولة بتروباس، والتي تقدر بمليارات الدولارات على هيئة رشاوى وعمولات.

وفي تصريح لدوريا، لصالح صحيفة ”فولها دي ساو باولو“ قال: ”لا مفر من أن نحسم أمر حزب العمال“.

وتمثل ساو باولو، خسارة حقيقية لحزب العمال، حيث بدأ الرئيس السابق وأبرز أعضاء الحزب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حياته المهنية هناك كزعيم نقابي.

وقدّم دوريا نفسه على أنه رجل عصامي، حيث بدأ يعمل وهو في سن الثالثة عشرة، على الرغم من أصوله الأرستقراطية، حيث صرح شقيقه راؤول لمجلة بياوي، بأن عائلته عانت من مشاكل مالية، بسبب أن أقارب والدته لم يوافقوا على زواجها من السياسي المنفي أثناء الحكم الديكتاوري العسكري للبرازيل، والذي استمر منذ العام 1964 وحتى 1985.

وعمل دوريا سابقًا كسكرتير لوزارة السياحة بمدينة ساو باولو، ورئيس لوكالة السياحة التي تديرها الحكومة البرازيلية، وكان مرشحًا للحزب الديمقراطي الاشتراكي البرازيلي، وهو واحد من أكبر الأحزاب بالبرازيل، وكان تركيزه على مهاراته الإدارية.

وقالت آنا باولا بيسبو (25 عامًا): ”حقيقة أنه جديد في عالم السياسة وصاحب سجل نظيف قد لفتت انتباهي“، وتعمل آنا كخبيرة تجميل في أحد المجتمعات المنخفضة الدخل بالمدينة، وقالت إنها صوتت لدوريا لأنها تعبت من رؤية السياسيين وهم يتورطون في فضائح الفساد العديدة.

من أكثر الأشياء الملحوظة في هذه الانتخابات، هو كمية الأصوات للسياسيين غير التقليديين، فضلاً عن عدد الممتنعين عن التصويت، وكذلك من أبطلوا أصواتهم.

وقال ريكاردو إسماعيل: ”هناك تشتت كبير في الأصوات ولا يوجد فائزون، وأصبحت القوى السياسية أكثر انقسامًا في البلاد“، حيث يعمل ريكاردو أستاذا للعلوم السياسية في الجامعة البابوية في ريو دي جانيرو.

وفي ريو دي جانيرو، يكاد يبرز مرشح حزب العمال في نتائج الانتخابات، وفي المقابل ذهبت الأصوات اليسارية إلى مرشح من أحد الأحزاب الاشتراكية الصغيرة، والذي سيواجه الآن الأسقف الإنجليكي في جولة الإعادة.

يذكر، أن مارسيلو كرايفيلا الأسقف الذي شغل منصب وزير الصيد أثناء حكم روسيف والذي حصد نسبة 28% من الأصوات، بينما حصل مارسيلو فريكسو من حزب الاشتراكية والحرية على نسبة 18% من الأصوات، وينتمي كرايفيلا إلى جيل من السياسيين الإنجليكيين المحافظين، في بلد أغلبه من الكاثوليك.

وقال خوسيه ألفارو مويسيس: ”هذا دليل واضح على القوة الجديدة للكنيسة الإنجليكية“ حيث يعمل أستاذا للعلوم السياسية بجامعة ساو باولو.

وفي ريو دي جانيرو رشّح العمدة المنتهية ولايته إدواردو بايس المرشح بيدرو باولو ليخلفه في المنصب، ولكنه فشل في انتخابات الإعادة، وينتمي الاثنان إلى حزب الوسط والذي ينتمي أيضًا إلى الرئيس ميشيل تامر، الذي تولّى منصب الرئيس بعد عزل روسيف، حيث أثبت أنه لا يحظى بشعبية واسعة.

أكثر من 17% من نسبة الأصوات المؤهلة للتصويت، لم تشارك في الانتخابات، على الرغم من أن التصويت إلزامي بالبرازيل، وهؤلاء الذين لم يصوتوا قد يتم تغريمهم، وأيضًا هناك أعداد كبيرة ممن أدلوا بأصواتهم تركوا أوراقهم فارغة أو أبطلوا أصواتهم، وذلك وفقًا لنتائج المدن والعواصم الكبرى، ويرى بعض السياسيين بأن هذا الأمر دليل على حالة الفراغ السياسي الموجودة في البلاد بعد أن انقلب الناس على السياسيين التقليديين في أعقاب فضائح الفساد المتتالية.

وفي ساو باولو وريو دي جانيرو، أبطل العديد من الناخبين أصواتهم، أو تركوا أوراقهم فارغة أو امتنعوا عن التصويت للمرشحين البارزين.

وقال باولو بايا أستاذ العلوم السياسية وعلم الاجتماع بجامعة ريودي جانيرو الاتحادية: ”الشعب البرازيلي يفهم جيدا في السياسة لكنه لا يثق في السياسيين، وبالنسبة لدوريا فهو لا ينتمي للسياسيين لكنه ينتمي لسوق العمل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com