ترامب يحاول تحريض المثليين جنسيًا ضد المسلمين

ترامب يحاول تحريض المثليين جنسيًا ضد المسلمين
Republican presidential nominee Donald Trump holds a rally with supporters in Bedford, New Hampshire, U.S. September 29, 2016. REUTERS/Jonathan Ernst

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

يعلق مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، آماله للرئاسة على توليد الحماس والإقبال لدى الأنجيليين البيض المحافظين الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من قاعدة الحزب الجمهوري الذين يعارضون بشدة كل تقدم في المساواة القانونية التي يطالب بها المثليون في أمريكا.

 لكن هناك مجموعة من المثليين جنسيًا المحافظين الذين يحاولون إقناع المثليين والمتحولين جنسيًا،  بأن ترامب المناصر لحزب اليمين المتدين سيكون رئيسًا أفضل لمجتمع المثليين من مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، وذلك بحسب صحيفة ”أدفوكيت“ الأمريكية، التي ترى أن الانتخابات الرئاسية الحالية كلها سخيفة وغير منطقية.

وباستعراض تقرب ترامب لليمين المتدين، نجد أنه“ سمح لهم بالكتابة المتعصبة في برنامج الحزب الجمهوري، وأختار المناهض للمثليين بقوة، مايك بنس نائباً له، كما وعد بملء المحكمة العليا بقضاة على شاكلة أنتونين سكاليا الكارهة للمساواة، إضافة إلى أنه وعد بجعل الكنائس المحافظة أكثر قوة سياسيًا من خلال إزالة القيود القانونية التي تمنعهم من الانخراط في العمل الانتخابي المباشر، لتصبح مثل المنظمات غير الربحية الأخرى المعفاة من الضرائب. وكل ما سبق ذكره لا يخدم مصلحة المثليين ولا حتى من بعيد.

وتشير صحيفة ”أدفوكيت“ الأمريكية، إلى أن المثليين من الحزب الجمهوري معتادين على إنكار أو على الأقل المصالحة مع وقائع حزبهم. ففي الأسبوع المنصرم احتفلت منظمة “ لوغ كابين“ للجمهوريين بتجمع ”سبيريت أوف لينكولين“ السنوية، وألقى نيوت غينغريتش الذي قام قبل بضعة سنوات بضخ مبلغ 125ألف دولار لحملة للإطاحة بقضاة المحكمة العليا في ولاية أيوا الأمريكية الذين حكموا لصالح المساواة في الزواج، كما تضمنت حملته الانتخابية الخاصة هجمات على ”مثليي الجنس والفاشية العلمانية“، كما تعهد بدعم حظر دستوري على زواج المثليين. كما دافع عن الخطابات المناهضة للمساواة في خطابه لهذا العام على منصة الحزب الجمهوري.

ونظرًا لما سبق يطرح سؤال، ما هي مبررات المدافعين من المثليين عن ترامب؟ خلال الحفلة الخيالية للمثليين المناصرين لترامب أثناء المؤتمر الوطني الجمهوري، كان التركيز على المسلمين بوصفهم خطرًا حقيقيًا على الناس مثليي الجنس. وحضر الحفلة قادة من الوطنيين البيض بينما خطب خلالها متحدثون من اليمين الأمريكي العنصري المعاديين للإسلام واليمين المتطرف الأوروبي المعادي للإسلام أيضًا.

كما سمع خطاب آخر مناهض للإسلام هذا الأسبوع في فيديو لامرأة مثلية بإعلان منها، روج له مات درودج وآخرون من وسائل الإعلام اليمينية. خلال الفيديو هاجمت المثلية ديبرا ماكس، مدير حملة كلينتون الإنتخابية روبي موك المثلي، ووصفته بــ“ العار“ لعمله مع تلك ”العاهرة“.

وقالت، إن كلينتون أخذت أموالاً من بلدان كانت لترميه مع شريكه من أعلى مبنى عالٍ عقابًا على مثليته“. كما قالت أن موك أصعر سنًا من أن يتذكر “ زمن مرض الأيدز“ وتضيف مشيرةً لهجوم مدينة أورلاندو على نادي المثليين قائلة، “ لم أكن أظن أنه سيأتي يوم أشعر فيه مجددًا بالخوف على نفسي وأصدقائي الآخرين من المثليين، كم هو عارٌ أن تدعم شخص سيأتي هنا ويقتلك لكونك رجل مثلي“.

وأضافت، أن ديبرا ماكس، ليست أول من يستغل مجزرة نادي ”بلس للمثليين“ في أورلاندو لدفع مجتمع المثليين والمتحولين جنسيًا للتصويت لترامب المعادي علنًا للمسلمين. وهذه الرسالة التي يحاول ترامب ايصالها كما كررها غينغريتش في حفلة ”لوغ كابين“ للجمهوريين.

لكن من أجل تصديق رسالتهم سيكون عليك إنكار الواقع من عدة نواحي.

أولاً سيكون عليك الادعاء أن إدارة أوباما وبالتالي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون متحيزون أيديولوجيًا أو على الأقل متساهلون مع المجموعات الإرهابية أمثال داعش.

 وفي الواقع، عملت الولايات المتحدة وحلفاءها على تقويض الأراضي التي تسيطر عليها داعش، وأوضحت كلينتون، أنها تشارك هدف العمل بشراكة مع دول المنطقة لمحاولة القضاء على داعش. أما جعجعة ترامب بأنه يملك خطة سرية من شأنها القضاء سريعًا على داعش بسهولة، فهي حرفيًا لا تصدق.

أما الواقع فهو مختلف، فأثناء تولي هيلاري كلينتون وزارة الخارجية، أصبحت إدارة أوباما إحدى أكبر مناصري حقوق المثليين في جميع أنحاء العالم. ولا يزال المثليون والمثليات وحلفائهم في الدول المعادية يشعرون بالإلهام والتشجيع بسبب إعلان هيلاري الصانع للتاريخ في اليوم العالمي لحقوق الإنسان عام 2011 حينما قالت، “ حقوق المثليين هي حقوق الإنسان“.

وحاول ناشطون أفارقة مناهضون للمثليين في قمة ”الكونغرس العالمي للعائلات“ الذي أقيم في العام الماضي، وضع حدًا لمناداة الولايات المتحدة بحقوق المثليين عالميًا من خلال عدم التصويت لكلينتون.

وفي هذا العام انضمت الولايات المتحدة، لدول أخرى تدعم حق المثليين بالمساواة لدخولها التاريخ من خلال التصويت على تعيين خبير مستقل في الأمم المتحدة سيحقق في حوادث العنف والتمييز ضد الأفراد على أساس ميولهم وهويتهم الجنسية. ومن الذي عارض بشدة هذا النظام السباق؟ أكثر الأنظمة القمعية في العالم إضافةً لمجموعات حقوق الإنسان الأمريكية الدينية المتحالفة معهم.

ثانياً: أنضم أوستن روز لمجموعة مستشاري دونالد ترامب الكاثوليكيين، وهو معروف بالتعاون مع دول محاربة للحريات أمثال السعودية وإيران والسودان وغيرهم، لمحاولة الحيلولة دون الوصول لحماية واعتراف دولي لحقوق مجتمع المثليين والمتحولين جنسيًا وعائلاتهم.

وقد دافع توني بيركنز، من مجموعة ”مجلس أبحاث الأسرة“ الكاثوليكية الذي استضاف ترامب وبينس في قمة ”فاليوز فوترز“ الأخيرة، عن مشروع قانون أوغنغا الوحشي “ اقتلوا المثليين“ في جهود لــ ”التمسك بالسلوك الأخلاقي“. ويشارك أنصار ترامب المتدينيين اليمينيين حبه القوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ حيث تروق لهم للغاية سياسات بوتين المناهضة للمثليين لدرجة أنهم يتجاهلون تدابيره الوحشية الأخرى المعادية للديمقراطية.

وبالرغم من أن أنصار بوتين، يتبنون موقف ضحايا الاضطهاد الديني على يد حركة المثليين في الولايات المتحدة، لم يحركوا ساكنًا، عندما صادق بوتين على قانون يقيد في الواقع وعلى نحو كبير الحرية الدينية لمن هم خارج الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، بما في ذلك الإنجيليين.

أما بالنسبة لإشارة ديبرا ماكس لــ“ زمن الأيدز“، فإنه في ذلك الوقت كان على الشباب المثليين وأصدقائهم محاربة شتى أشكال الخوف والتعصب والمقاومة البيروقراطية مع وفاة العديد منهم يوميًا، أما عن مصدر خوفهم فهم نفسهم قادة اليمين المتدينين الذين انضموا لترامب بإعجاب متبادل.

فعلى سبيل المثال، قال غاري باور، هذا الشهر أن ترامب قد يكون آخر فرصة أمام المسيحيين المحافظين لانتخاب رئيس سيروج لأجندتهم. فعندما كان باور يعمل في البيت الأبيض في عهد الرئيس رونالد ريغان عام 1987، حارب بكل ما أوتي من قوة لمنع تعيين “ مثلي جنس مشهور“ للجنة الإيدز الأولى في البلاد محذرًا، من أن ذلك ”سيعطي المثليين ختم الموافقة“. واشتكى الجراح الجنرال جيم ايفرت كوب، من أن باور تدخل بجهوده لتسليم تقرير للرئيس ريغان عن مرض الإيدز فقال، “ منعني من الوصول لمجلس الوزراء، وأقام جدارًا من العداوة بيني وبين أغلب المحيطين بالرئيس ريغان، لأنه أعتقد أن كل من كان مصابًا بالإيدز يجب أن يموت بالمرض، وأن ذلك عقاب الله لهم“.