أكراد إيران.. سجل قاتم من الاضطهاد العرقي والتمييز الطائفي – إرم نيوز‬‎

أكراد إيران.. سجل قاتم من الاضطهاد العرقي والتمييز الطائفي

أكراد إيران.. سجل قاتم من الاضطهاد العرقي والتمييز الطائفي

المصدر: إرم نيوز ـ خاص

يعاني أبناء القومية الكردية في إيران، حالهم حال باقي القوميات العرقية والدينية، من سياسة التمييز والإقصاء التي يمارسها النظام الإيراني منذ العام 1979، عند الإعلان عن دولة ترفع شعار الإسلام.

لكن أكراد إيران، الذين يحصلون على نصيبهم من التمييز الطائفي، لكون غالبيتهم من الطائفة السُّنية، يعانون كذلك من اضطهاد عرقي بسبب قوميتهم المختلفة عن الفرس، وبهذا المعنى فهم يخضعون لاضطهاد مزدوج: طائفي وقومي.

وترى مصادر غربية أن الثورة الاسلامية التي رفعت شعارات عن العدالة والمساواة، عمدت إلى إسكات الصوت المعارض، وخنقت الحريات، ولم تكتف إيران بالسعي إلى ”تصدير الثورة“، بل حولت الثورة في الداخل إلى ”قنبلة موقوتة“ تنفجر في وجه كل معارض يحتج ضد القمع الممارس بحق مختلف العرقيات والإثنيات والمذاهب.

وفي أحدث فصول القمع ضد الأكراد، أعدمت السلطات الإيرانية في أغسطس/ آب الماضي 20 سجينا كرديا بسبب نشاطهم كإسلاميين من الطائفة السُّنية، وانتمائهم، فوق ذلك، إلى القومية الكردية.

وتبدي منظمات حقوقية استغرابها من هذا السلوك الازدواجي الإيراني، ففي حين يتباكى النظام الإيراني على المضايقات التي يتعرض لها معارضون شيعة في دول أخرى، فإنه ينفذ الإعدمات في الداخل دون أن يرف له جفن.

وتؤكد هذه المنظمات أن الاعدامات في إيران، تستند، في غالبيتها، إلى اعترافات تنتزع بالقوة في السجون والمعتقلات.

ووسط هذه الأجواء القامعة، تصاعد نشاط الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو الحزب التاريخي لأكراد إيران، في الفترة الأخيرة.

ويرى خبراء أن هذا التحرك الكردي جاء في وقت يبدو فيه أن الأكراد في مختلف أرجاء المنطقة أصبحوا أكثر جرأة وتمكينا، فالجماعات الكردية المسلحة في سوريا حققت مكاسب على الأرض وحكومة إقليم كردستان في شمال العراق تنأى بنفسها بشكل متزايد عن الحكومة المركزية في بغداد، بينما تمكن الأكراد في تركيا من الوصل لأول مرة إلى البرلمان.

وكان الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مصطفى هجر قال إن ”مقاتلي الحزب لن يتوانوا في الرد والدفاع عن شعبهم، ولن نتراجع عن ذلك“، في إشارة إلى أن الاشتباكات قد تتأجج مستقبلا.

unnamed (2)

الغلبة للسُّنة

وتشير التقارير، غير الرسمية، إلى إن نسبة الأكراد في إيران تشكل 10 بالمئة من مجموع سكان البلاد البالغ عددهم نحو 80 مليون نسمة، أي بحدود 8 ملايين كردي.

ويتوزع الأكراد على مناطق واسعة من البلاد لكن تواجدهم يتركز شمال غرب البلاد، في محافظات كردستان وكرمنشاه وإيلام وآذربيجان الغربية.

ويتبع الأكراد المذهبين السني والشيعي، حيث أن أغلب أكراد محافظتي كردستان وآذربيجان الغربية هم من أتباع الطائفة السنية، أمام محافظة كرمنشاه، فيتساوى فيها الأكراد من السنة والشيعة. لكن في محافظة إيلام الأغلبية الكردية هي من أتباع المذهب الشيعي، والخلاصة أن الأكراد أغلبهم من أتباع المذهب السني في عموم إيران، من دون وجود إحصاء يبين النسب بشكل دقيق.

وهناك تواجد للأكراد في مناطق أخرى من إيران من بينها مدينة مشهد شمال شرق إيران، ومحافظة كلستان شمال البلاد، وهم من أتباع المذهب السني، لكن التقارير الإيرانية تقول أن هؤلاء نزوحوا نتيجة الحرب العراقية الإيرانية 1980 ـ 1988 وليسوا سكاناً أصليين.

وتحتضن المدن الكردية موارد اقتصادية متنوعة، منها النفط والغاز والبتروكيماويات والصلب في كرمنشاه، فيما تشتهر محافظتي كردستان وآذربيجان الغربية بتصدير الاسمنت وسبائك الذهب والمواد الغذائية.

وتعد كردستان من المحافظات المهمة في الاحتياطيات المعدنية والذهب والحديد والألمنيوم وغيرها، كما تشتهر بحرف تقليدية مهمة منها ”صناعة السجاد والنسيج والحياكة“.

أمام محافظتي كردستان وإيلام ففيها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، بحوالي 15٪ إلى 13٪ من احتياطيات النفط والغاز في إيران.

ويوجد في البرلمان الإيراني 29 نائباً عن القومية الكردية من أصل 293 نائباً إيرانياً في دورته الحالية.

ويقول خبراء أن هذا الحضور البرلماني الكردي هو ”صوري إلى حد بعيد“، فالنواب يقترحون بعض المطالب الخدمية لكنهم لا يتجرأون على الخوض في السياسة في ظل نظام لا يعترف بأية حقوق للقوميات والطوائف المتنوعة في إيران.

lehoi12

جمهورية مهاباد

ويذكر المؤرخ الإيراني الكردي رحيم معيني كرمنشاه أن مطالب أكراد إيران بالانفصال وإقامة الدولة الكردية يعود إلى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وكان أكراد إيران قد تمكنوا بالفعل من تأسيس جمهورية مهاباد العام 1946 لكنها تدم أكثر من 11 شهراً.

وظهرت هذه الجمهورية كنتيجة للأزمة الإيرانية الناشئة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، آنذاك، فبالرغم من أن إيران أعلنت الحياد أثناء الحرب العالمية الثانية إلاّ أن قوات الاتحاد السوفيتي توغلت في جزء من الأراضي الإيرانية وكان مبرر جوزيف ستالين في هذا التوغل هو أن شاه إيران رضا بهلوي كان متعاطفاً مع هتلر.

واستغل الأكراد في إيران، آنذاك، هذه الفرصة، إذ أعلن الزعيم الكردي قاضي محمد مع الملا مصطفى بارزاني قيام جمهورية مهاباد في مطلع 1947 ولكن انسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية دفعت الحكومة الإيرانية إلى إسقاط هذه الجمهورية، ليتم إعدام رئيسها قاضي محمد، بينما انسحب بارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة.

وتوالت احتجاجات ثورات أكراد إيران للمطالبة بحقوقهم القومية وحق تقرير المصير، لكن جميع هذه التحركات تم قمعها من قبل السلطات الإيرانية، حتى أطلق الكاتب الأمريكي جوناثان راندل على كردستان صفة ”بلاد الألف ثورة، والألف حسرة“ في إشارة إلى الثورات الكثيرة؛ الخائبة.

ورغم القمع الذي تفاقم مع مجيء الخميني إلى السلطة، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، استمر في ممارسة انشطته بقيادة زعيمه عبد الرحمن قاسملو الذي رفع، منذ سنوات طويلة، شعار ”الديمقراطية لإيران، والاستقلال الذاتي لكردستان“.

وتعمقت الأزمة بعد حرمان الأكراد من الحصول على مقاعد في اجتماع مجلس الخبراء عام 1979، والذي كان مسؤولاً عن كتابة الدستور الجديد، وبذلك حرم الأكراد من حقوقهم السياسية في إطار الدستور الإيراني الجديد، لأن الغالبية منهم ينتمون إلى أهل السنة.

وبعدما ثبت الخميني أركان حكمه، واجه مطالب الأكراد بقسوة وأقدمت على اغتيال عدد من قادة الأكراد، من أبرزهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، عبد الرحمن قاسملو، الذي قتل في فيينا العام 1989، ليغلق النظام الإيراني، بذلك، الباب أمام أية تسوية محتملة مع الأكراد.

وتقول الحكومة النمساوية إنها ”تمتلك وثائق تدين رئيس تشخيص مصلحة النظام الإيراني الحالي هاشمي رفسنجاني المتهم بإصدار أوامر باغتيال قاسملو، بمشاركة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

ونشطت في السنوات الأخيرة ”حزب الحرية الكردستاني“، التي تشن هجمات ضد الحرس الثوري الإيراني.

ومن الصعب التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع في إيران بعد تزايد نشاطات الحركة الكردية المعارضة منذ أكثر من سنتين تقريباً، وتصر تلك الحركات الكردية على مواصلة النضال التحرري حتى بلوغ الأهداف المرجوة رغم سياسة القمع التي تعتمدها السلطات الإيرانية.

unnamed

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com