تركيا.. ”تمديد حالة الطوارئ“ يُنذر بمعركة شرسة بين أردوغان ومعارضيه – إرم نيوز‬‎

تركيا.. ”تمديد حالة الطوارئ“ يُنذر بمعركة شرسة بين أردوغان ومعارضيه

تركيا.. ”تمديد حالة الطوارئ“ يُنذر بمعركة شرسة بين أردوغان ومعارضيه

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تعقد الحكومة التركية، يوم غدٍ الإثنين، اجتماعًا مثيرًا للجدل، بقيادة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لمناقشة توصية مجلس الأمن القومي التركي بتمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد عقب الانقلاب الفاشل الذي كاد يطيح بالحكومة، منتصف تموز/يوليو الماضي.

وفي ظل تخوف مواطنين أتراك من تبعات تمديد حالة الطوارئ، شهدت التصريحات الحكومية الرسمية خلال الشهور الماضية، تضاربًا حول المدة الزمنية لإنهائها.

وتنبع مخاوف الأتراك، من احتمال تكرار آخر تجاربهم مع فرض حالة الطوارئ التي استمرت 12 عامًا، منذ العام 1990 حتى العام 2002، في حين لا يتوقف المسؤولون في الحكومة التركية عن بث تطميناتهم للمواطنين.

وأكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، مطلع آب/أغسطس الماضي، على أن الحكومة اتخذت قرار فرض حالة الطوارئ ”لحماية الدولة والأمة والديمقراطية والحرية في تركيا“.

وفي الوقت الذي أشار فيه يلدرم إلى ضرورة التركيز على إزالة أسباب فرض حالة الطوارئ، بأقصى سرعة ممكنة، أكد نائب رئيس الوزراء، نعمان كورتلمش، على أن ”الإجراء سيكون مؤقتًا، وإن حالة الطوارئ قد ينتهي العمل بها خلال شهر ونصف“.

إلا أن تطمينات المسؤولين الأتراك تتناقض وتوصية مجلس الأمن القومي التركي، الصادرة يوم 28 أيلول/سبتمبر الماضي، والمطالبة بتمديد حالة الطوارئ.

وجاء فرض حالة الطوارئ مدة ثلاثة شهور، بقرار من أردوغان، وصادق عليه البرلمان، عقب المحاولة الانقلابية التي نفذتها مجموعة في الجيش، في محاولة للاستيلاء على السُّلطة، كادت تطيح بالحكومة.

المعارضة تحذّر

وتعهد كمال كلجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب التركية المعارضة، نهاية أيلول/سبتمبر الماضي ”بالتصدي لخطط أردوغان الرامية إلى تمديد حالة الطوارئ“ متهمًا الرئيس التركي ”باستغلال المحاولة الانقلابية للقضاء على المعارضة“.

وقال كلجدار أوغلو إن ”حزبه لن يؤيد تمديد حالة الطوارئ عندما يتم طرحها أمام البرلمان، إلا أن امتلاك حزب العدالة والتنمية الحاكم لغالبية في مقاعد البرلمان يخوله من تمرير الموافقة على تمديد حالة الطوارئ، في حال تلقيه الدعم من حزب الحركة القومية، وهو شيء محتمل، بعد تقاربهما خلال الفترة الأخيرة حول أبرز الملفات الداخلية.

ووفقًا للمادة 119 من الدستور التركي؛ يمكن إعلان حالة الطوارئ عند حدوث كارثة طبيعية، أو أزمة اقتصادية قوية، أو لدى انتشار حالات عنف ووقوع اضطرابات خطيرة في النظام العام، لمدة لا تتجاوز ستة شهور، في منطقة أو أكثر من تركيا، أو في كامل أنحائها“.

ويخوّل الدستور التركي، البرلمان بتغيير مدة حالة الطوارئ، كما يمكنه، بناءً على طلب مجلس الوزراء، تمديد حالة الطوارئ لمدة لا تتجاوز أربعة شهور، ويمكنه كذلك إلغاء حالة الطوارئ.

وتوفر حالة الطوارئ أرضية خصبة لإصدار قوانين جديدة من شأنها تقليص الحقوق والحريات العامة، أو تعليقها عند الضرورة.

ومنذ محاولة الانقلاب اعتقل أو أوقف عن العمل أو استجوب مئات الآلاف من الجيش والقضاء والقطاع الحكومي والتعليم والإعلام، ما أثار مخاوف من أن أردوغان يشن حملة ”عشوائية“ تمس ديمقراطية الدولة، ومبدأ فصل السُّلطات، والحريات العامة.

ولا يمانع الدستور التركي من تقويض الحريات، في حالة الطوارئ؛ إذ تنص المادة 15 من الدستور؛ المعنونة بـ ”تعطيل الحقوق والحريات الأساسية“ على أنه يمكن في حالات الحرب أو التعبئة أو الأحكام العرفية أو حالات الطوارئ، تعطيل الحقوق والحريات الأساسية، بشكل كلي أو جزئي، بالدرجة التي يقتضيها الوضع“.

ومن ضمن الإجراءات التي يسمح بها القانون التركي، حظر التجول بشكل كلي أو جزئي، وحظر حركة السيارات في أماكن أو أوقات معينة، وتفتيش الأشخاص وعرباتهم وأشيائهم ومصادرة ما يمكن أن يحمل صفة الدليل، وإلزام المواطنين المقيمين في المنطقة التي تم إعلان حالة الطوارئ بها والقادمين لها من المناطق الأخرى بحمل ما يثبت هويتهم.

الفرق بين الطوارئ والأحكام العرفية

ولا يجب الخلط بين حالة الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية، ففي حين تكون الصلاحيات في حالة الطوارئ في يد السُّلطات المدنية، فإنها تمنح في حالة الأحكام العرفية إلى العسكر.

وسبق أن وجهت منظمة حقوق الإنسان ”هيومن رايس ووتش“ انتقادات لفرض حالة الطوارئ في تركيا، معتبرة أنها تفتقر إلى إجراءات تضمن حماية الحقوق في البلاد، وتسمح للحكومة بتنفيذ اعتقالات ”اعتباطية وتمييزية وغير عادلة“.

كما استنكرت المنظمة الاعتقالات الجماعية، ولجوء حكومة حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، إلى تمديد مدة التوقيف دون تهم من أربعة إلى 30 يومًا.

واعتبرت مسؤولة المنظمة في تركيا، إيما سينكلر، أن ”مرسوم حالة الطوارئ يذهب أبعد بكثير من غايته المتمثلة في محاسبة المسؤولين عن المحاولة الانقلابية الأخيرة“.

ولم يتوقف المسؤولون الأتراك عن بث تطمينات تفيد بعدم تأثر الاقتصاد التركي بفرض حالة الطوارئ، إذ سبق أن أكد أردوغان، على أن ”حالة الطوارئ ليست خطوة تستهدف الأنشطة الاقتصادية للمواطنين، والحكومة اتخذت التدابير اللازمة بهذا الصدد“.

كما شدد نائب رئيس الوزراء التركي، والمسؤول عن الشؤون الاقتصادية في الحكومة، محمد شيمشك، في أكثر من مناسبة، على عدم تأثير حالة الطوارئ على الاقتصاد.

إلا أن الاقتصاد التركي شهد انتكاسات جلية عقب فرض حالة الطوارئ، إذ تراجعت الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، وأضيفت أزمة جديدة للانتكاسات السابقة التي مني بها قطاع السياحة المتعثر، مع توقعات بوصول خسائره إلى حوالي 8 مليار دولار.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، خفضت يوم 24 أيلول/سبتمبر الماضي، تصنيف ديون تركيا السيادية إلى أقل من المستوى الاستثماري، مشيرة إلى أن الاقتصاد التركي تكبد خسائر، في ظل تراجع عائدات السياحة التي تشكل 4.4% من اقتصاد تركيا، بسبب العقوبات الروسية العام الماضي، وتصاعد وتيرة الهجمات داخل البلاد.

ودفع عدم الاستقرار الأمني وغموض المشهد السياسي، إلى هروب الكثير من رؤوس الأموال، ويؤكد مستثمرون محليون وأجانب بأن إنهاء حالة الطوارئ يعد مطلبًا أساسيًا، لإنقاذ الاقتصاد التركي، وخلق بيئة عمل آمنة من شأنها جذب رؤوس الأموال، والحفاظ على من بقي منهم داخل البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com