هل يسعى الدب الروسي إلى تطبيق سيناريو غروزني في حلب؟ – إرم نيوز‬‎

هل يسعى الدب الروسي إلى تطبيق سيناريو غروزني في حلب؟

هل يسعى الدب الروسي إلى تطبيق سيناريو غروزني في حلب؟

المصدر: إرم نيوز ـ خاص

يقارن دبلوماسيون غربيون الحرب التي يخوضها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، بالحرب التي خاضها الدب الروسي في الشيشان، ويحذرون من أن تتحول مدينة حلب، التي تتعرض لقصف مركز، إلى ”غرزوني“ ثانية، العاصمة الشيشانية التي تحولت إلى أنقاض.

ومع مرور عام على التدخل العسكري الروسي، تبدو موسكو متمسكة بالمضي في خططها العسكرية، بل أن القصف بلغ أعنف مستوى في الأسبوع الأخير.

وقالت مصادر معارضة إن الطيران الروسي والسوري يستهدف محطات الكهرباء والمستشفيات والمخابز لإجبار نحو 250 ألف شخص يسكنون في الأحياء الشرقية من حلب، الخاضعة للمعارضة المسلحة، على الاستسلام.

وينتقد الغرب هذا الهجوم الشرس، ويطالب روسيا بالتوقف عن هذه الهجمات التي شملت إحداها استهداف قوافل الإغاثة، بينما خرجت المستشفيات عن الخدمة نتيجة الأضرار التي تعرضت لها.

مجلس التعاون الخليجي، بدوره، طالب الأمم المتحدة بالتدخل في سوريا لوقف الهجمات الجوية على حلب التي قال المجلس إنها أدت إلى مقتل مئات المدنيين.

وقال المجلس، السبت، إن الهجمات التي تستهدف حلب تدمر بصورة ممنهجة مناطق المدينة وتمثل ”تعديا صارخا على القوانين الدولية“.

ويتساءل خبراء: لماذا تضع روسيا نفسها في الجانب الخطأ من التاريخ؟ مشيرين إلى أن لا أحد يمكن أن يشك في أن التاريخ سيسجل الأسد كطاغية رهيب وروسيا حليفته الشريرة.

ويرى الخبراء أن بوتين يسعى شيئا فشيئا لإعادة بناء المجد والقوة التي يرى أن الاتحاد السوفيتي كان يحظى بهما.

وكان الاتحاد السوفيتي طرفا رئيسيا في الشرق الأوسط، واليوم فإن الشيء الوحيد الموروث من تلك السنوات هو مرافق مستأجرة لرسو السفن في طرطوس التي تعد موطئ القدم الوحيد لروسيا على البحر المتوسط بعد إخلاء القواعد السوفيتية في الاسكندرية ومرسى مطروح بمصر في أواخر السبعينات.

وبحسب الخبراء، فإن الشيشان هي النموذج للحرب في سوريا، وغروزني هي النموذج للهجوم على حلب، وسط تصاعد الاتهامات من قبل واشنطن بان روسيا اتخذت من الدبلوماسية ”قناعا مزيفا“ لمواصلة تدمير، ثاني مدن البلاد.

وقالت مجلة ”فورين بوليسي“ إنه إذا أراد شخص أن يعرف الإستراتيجية العسكرية الروسية في سوريا، فإنه من الحكمة أن يدرس الأساليب الخرقاء التي استخدمها بوتين خلال أول حرب يخوضها كرئيس هيئة أركان، وهي الحرب الشيشانية الدموية في الفترة من 1999 إلى 2000.

وتحدثت فورين بوليسي عن أصناف الأسلحة والصواريخ التي سبق أن استخدمت في قصف غروزني، وعن قدرتها التدميرية التي يمكنها أن تحول مباني المدن إلى ركام.

ومن المعروف، أن إقليم الشيشان أعلن استقلاله أواخر عام 1991 مع انهيار الاتحاد السوفيتي.

وأثارت معارضة روسيا للانتفاضة الوطنية حرب الشيشان الأولى بين عامي 1994 و1996 والتي أدت إلى جعلها دولة شبه مستقلة، وعندما اندلعت الحرب من جديد أواخر 1999 كان بوتين رئيسا للوزراء، وكان يتخذ معظم القرارات بدلا من الرئيس المريض بوريس يلتسين.

وحول الجيش الروسي، الذي تم إعداده بشكل أفضل، معظم العاصمة جروزني إلى أنقاض.

وبحلول عام 2000 أنهت موسكو معظم المقاومة المنظمة مع استمرار محدود لأنشطة المتمردين حتى عام 2007 عندما فرض رمضان قديروف، وهو نجل رئيس شيشاني سابق يدعمه بوتين بقوة نظاما دكتاتوريا فاسدا، وأُخمدت النزعة الانفصالية وأعيد بناء غروزني وظلت الشيشان موالية لموسكو.

وجعلت الحرب الثانية في الشيشان بوتين، الذي لم يكن معروفا نسبيا، بطلا بعد أن عزز رده الصارم على هجمات الانفصاليين شعبيته.

ويؤكد خبراء أن تعزيز الشعبية عن طريق ”القوة المفرطة“ هو السيناريو الذي اتبعته موسكو في الشيشان وأوكرانيا وشبه جزيرة القرم، وهو ما يطبق حاليا في سوريا، وحلب تحديدا.

وقالت سامانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إنه ”بدلا من السعي إلى السلام تصنع روسيا والأسد الحرب، وهم يقصفون القوافل الإنسانية والمستشفيات ومقدمو الإسعافات الأولية الذين يحاولون باستماتة إبقاء الناس على قيد الحياة“، بينما قال نظيرها البريطاني ماثيو ريكروفت إن روسيا والأسد ”فتحا أبواب جحيم جديد على حلب“.

ويرى خبراء أن الرئيس الروسي ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها خصم دائم وعنيد تملك قوة عسكرية لابد من كبحها في أي فرصة.

ورأت ”فورين بوليسي“ أن الدرس الذي تعلمه بوتين من انتصاره على العاصمة غروزني، هو أن ”الحرب الوحشية تحتاج إلى وسائل وحشية للفوز فيها“.

وانضمت روسيا للحرب قبل عام وقلبت ميزان القوى لصالح الأسد الذي يتلقى، كذلك، دعما من إيران وميليشيات شيعية من لبنان والعراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com