الجدل حول تركة رئيس أوزبكستان الراحل يكشف حجم ثروة العائلة – إرم نيوز‬‎

الجدل حول تركة رئيس أوزبكستان الراحل يكشف حجم ثروة العائلة

الجدل حول تركة رئيس أوزبكستان الراحل يكشف حجم ثروة العائلة

المصدر: هديل الشريف - إرم نيوز

سلّطت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، الضوء على ثروة عائلة رئيس أوزبكستان الراحل ”إسلام كريموف“، والذي استمر حكمه للبلاد 25 عامًا، ووصفته الصحيفة ”بالاستبدادي“.

وذكرت، أنه عندما توفى رئيس أوزبكستان بداية الشهر الجاري، لوحظ بشكل واضح غياب ابنته نجمة البوب السابقة وسيدة الأعمال ”جلنار كريموف“ عن جنازته الرسمية.

وقالت، إن السيدة كريموف، كان يتم الإشارة إليها من قبل في برقيات دبلوماسية أمريكية مسربة على أنها الخليفة المحتملة لأبيها في رئاسة البلاد، لكن غيابها عن الجنازة الرسمية فتح باب الأسئلة على ثروة عائلة كريموف والاتجاه الجديد في البلاد منذ الوفاة.

ويعتقد المراقبون، أن النخبة في البلاد تريد الحفاظ على الوضع الراهن للاحتفاظ بالسيطرة على مناطقهم في البقعة الاقتصادية المعزولة، حيث عين البرلمان رئيس الوزراء ”شوكت ميرزيايف“ قائمًا بأعمال الرئيس؛ ما يمهد الطريق أمامه لتوطيد سلطته قبل الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

وأكد محللون، أن أعضاء أسرة كريموف، زادوا من ثروتهم خلال فترة حكم الرئيس، والتي استمرت 25 عامًا، وذلك طبقًا لحسابات الدبلوماسيين والمراقبين، وأنهم أصبحوا الآن عرضة لمصادرة الأصول، حيث تمكن أفراد الأسرة من السيطرة على قطاعات ذات قيمة كبيرة للاقتصاد، بما في ذلك سوق التجزئة للسلع المستوردة.

وقال ”اليشر ايلكاموف“ محلل أوزبكستاني لمؤسسات المجتمع المفتوح: ”يمكن أن نرى بالتأكيد أن هناك إعادة لتوزيع الثروة في البلاد“، مضيفًا بأن: ”ما اكتسبته أسرة كريموف حتى الآن يمكن بسهولة أن يخضع للمصادرة من قبل القيادة الجديدة للبلاد؛ لأن الموارد في الوقت الحالي استثنائية جدًا“.

بارونة اللص

وكانت السيدة ”جلنار كريموف“ عضو بارز في عائلة الرئيس، عٌينت وهي سيدة أعمال وخريجة جامعة ”هارفارد“ سفيرة لبلادها لدى إسبانيا، كما عينت نفسها فاعلة لأعمال الخير ومروجة أزياء ”فاشونيستا“، وكانت تتطلع من قبل لتصبح نجمة بوب عالمية.

وعرف عن كريموفا التأثير على بعض مجالات الاقتصاد ووصفت بكونها ”بارونة اللص“ في برقية دبلوماسية أمريكية مسربة، وأثارت تلك العلاقات التجارية التدقيق الدولي وجعلتها عرضه لتحقيقات أجنبية.

وذكرت ”وول ستريت جورنال“، أن النيابة العامة السويسرية اعتبرتها مشتبهًا بها خلال التحقيق في قضية فساد جنائية بدأت العام 2012، حيث تمكنت النيابة من حصر ما يقرب من 823 مليون دولار أمريكي، قالت إن السيدة كريموفا هي المستفيدة المالية منهم، وذلك طبقًا لأشخاص مرتبطين بعملية الفساد.

وتحاول الولايات المتحدة استرجاع ما يقرب من مليار دولار أمريكي، يقول الادعاء إنها غنائم ممارسات فاسدة للسيدة كريموفا مع شركات اتصالات عالمية.

ولم يتسن للسيدة كريموفا التعليق، وقال المحامي الذي عينته المحكمة لتمثيل السيدة جلنار ”جريجوار مانجيت“ إنه لم ينجح في الوصول إلى موكلته.

وكانت واحدة من أكبر شركات الاتصالات في العالم ”فيمبلكوم“، اعترفت في فبراير الماضي بمنحها أكثر من 114 مليون دولار أمريكي رشاوى لمسؤول في أوزبكستان، ووافقوا على دفع أكثر من 795 مليون دولار أخرى كعقوبات مدنية وجنائية إلى السلطات الأمريكية والهولندية.

وفي وثائق المحكمة، وصفت السلطات الأمريكية المسؤول الأوزبكستاني بأنه قريب من الرئيس الراحل، في إشارة إلى السيدة كريموفا، وفقًا لأشخاص مطلعين على القرارات الهولندية والأمريكية.

وأوضحت الصحيفة، أن جلنار كريموفا كانت بعيدة عن الرأي العام منذ العام 2013 بعد اشتباكات مع شقيقتها ووالدتها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب اشتباكها مع أشخاص أقوياء النفوذ في حكومة والدها بسبب قوتها المتنامية، وفتحت السلطات الأوزبكساتينة تحقيقا في التهرب من الضرائب وضعت فيه جلنار تحت الإقامة الجبرية العام 2014.

وأكدت الصحيفة، أن شقيقة جلنار الصغرى، لولا كريموفا، حاولت تكريس صورتها في البلاد منذ وفاة والدها، حيث كانت لولا أول من أعلن عن إصابة الرئيس الراحل بجلطة دماغية على الرغم من محاولة المسؤولين إبقاء حالته الصحية سرية، كما شاركت جنبًا إلى جنب مع أرملة الرئيس السابق ”تاتيانا“ في الجنازة المتلفزة لكريموف.

شبهات.. ونفي

إلا أن رئيس البلاد الحالي المعين كقائم بالأعمال يحاول تعزيز سلطته بسرعة، وفقًا لمحللين من آسيا الوسطى.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الروسية، وموقع أخبار أوزبكستان أن الحكومة بدأت التحقيق في سوق استيراد تديرها السيدة لولا وعائلتها.

ولم تعلق لولا كريموف ولا أرملة الرئيس الراحل على الخبر، ونفى ممثل الشركة الإشاعات والتقارير الإخبارية، مؤكدًا أن الشركة غير خاضعة لأية تحقيقات.

وقالت وكالة ”انترفاكس“ الروسية للأنباء، إن السيد ميزياييف بدأ إعادة تشكيل رؤساء الشركات الحكومية، وقيل انه استبدل رئيس شركة الطاقة الحكومية ”اوزبكينرجيو“ برئيس شركة الحسابات والتدقيق الأوزبكستانية.

وأشاد الزعيم الجديد للبلاد بسياسة سلفه، من عدم الانحياز، حيث حاول كريموف تحقيق التوازن بين الكرملين والغرب خلال فترة حكمه الطويلة، خاصة بعد غزو التحالف الذي يقوده الولايات المتحدة أفغانستان العام 2001 لمحاربة طالبان، وأعلن ميزياييف أن أوزبكستان ستواصل إيواء أي قواعد أجنبية.

وقالت ”ليفيا باجب“ المحللة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، إن طشقند لديها فرصة كبيرة لاستمالة موسكو، مركز جاذبية المنطقة التقليدي.

وأضافت: ”الولايات المتحدة والغرب انسحبا بشكل كبير من آسيا الوسطى؛ ما أتاح الفرصة للروس لتعزيز موقفهم السياسي باستخدام الأمن والقوة الناعمة“.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طار إلى أوزبكستان بعد يوم واحد من وفاة الرئيس كريموف، لتقديم العزاء لأسرة الرئيس الراحل، متحدثًا في جلسة مغلقة مع السيد ميزياييف عن العلاقات بين البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com