أرتيريا.. الدولة السجن

أرتيريا.. الدولة السجن

المصدر: إرم نيوز- صدوف نويران

تناولت صحيفة ”ذي غارديان“ البريطانية، الأوضاع ”المأساوية“ في أرتيريا الواقعة شرق القارة الأفريقية، حيث وصفها أحد صحافييها المنفيين في الخارج بـ ”الدولة السجن“.

وقال الصحافي الأرتيري إبراهام تي زيري: ”قبل 15 عامًا بالضبط تمكنت أرتيريا وبشق الأنفس من الحصول على الاستقلال، لكنها سقطت في يد نخبة من السياسيين المصابين بجنون العظمة والذين سيطروا على الحكم منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا“.

واستذكر زيري ”ففي مثل هذا اليوم من العام 2001 سجن الرئيس أسياس أفورقي 11 من كبار المسؤولين في الحكومة وأوقف إصدار سبع من الصحف اليومية المستقلة، وهكذا بدأت حقبة من الاستيلاء الغادر على البلاد وأصبحت دولة عسكرية، دفعت بالعديد من الأرتيريين للنزوح من بلادهم إلى أوروبا كما نشهد اليوم“.

وأشار إلى الممارسات الأمنية لتكميم الأفواه، قائلاً: ”اجتهد عملاء أمن الدولة في جمع وسجن 12 صحافيا، وحتى يومنا هذا لم يخضع أحد من المعتقلين لمحاكمة قانونية، وألقي بهم في زنازين فردية داخل سجون سرية، حتى أن عائلاتهم لا تعلم إذا ما زالوا على قيد الحياة أم لا.. واستولى العديد من القادة العسكريين على الوظائف المدنية، وتمركز الجيش في جميع المدن والبلدات الرئيسية، وصدرت تعليمات بأن كل من يعمل في القطاع العام عليه الرجوع وتقديم التقارير إليهم“.

وأضاف ”بتغلغل القواعد العسكرية، اندحرت سيادة القانون، وأصبح الفساد المؤسسي والمحسوبية الطابع الجديد للبلاد، تحولت أرتيريا إلى سجن كبير من خلال الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، ناهيك عن وجود عدد لا يحصى من السجون الخفية تحت الأرض“.

إلى ذلك، أظهر أحد الأبحاث الذي قامت به منظمة حقوق الإنسان في أرتيريا، بأن هناك ما يقارب 360 من المرافق التي يحتجز فيها أكثر من 10 آلاف من سجناء الرأي.

وبعد حظر صدور الصحف الخاصة، أصبحت المعلومات مركزية، واستمر الصحفيون الحكوميون بالعمل في ظل الخوف الشديد، وتم منع المراسلين الأجانب والمنظمات غير الحكومية المؤثرة، من دخول البلاد، والقليلون الذين تمكنوا من الدخول تتم مرافقتهم من قبل موظفين حكوميين تماماً كما يحدث في كوريا الشمالية.

ويشير زيري ”حتى محطة الإذاعة التي تقرها الدولة (راديو بانا) والتي تشرف عليها وزارة التعليم، تم إيقافها، فقد قامت القوات الأمنية باقتحام المحطة واعتقال كافة العاملين فيها، ولم يتم الإفراج عن معظمهم إلا بعد أربع إلى ست سنوات من الاعتقال دون أن توجه لهم أية تهمة“.

وفي 2012، فرضت الخدمة العسكرية الإلزامية على كافة الشباب من الرجال والنساء بما في ذلك المدافعين عن الحريات السابقين، بينما وجدت الأمم المتحدة خلال هذه السنوات الماضية بأن الحكومة الأرتيرية ”ارتكبت جرائم ممنهجة ضد الإنسانية وعلى نطاق واسع“ ونادت بتقديم مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ويعتبر زيري أن كل تلك الإجراءات الأمنية القمعية كانت سبباً في هجرة البلاد قائلاً: ”مزيج من كل هذه العوامل دفعت بحوالي خمسة آلاف من الأرتيريين لمغادرة البلاد كل شهر، وهذا أمر ليس مستغربًا، فجيل كامل من الشباب تم سلبهم الأمل في الحصول على الحرية، والمغامرة بقطع البحر الأبيض المتوسط تبدو فرصة بديلة جذابة، بغض النظر عن المخاطر“.

ويختتم مقالته التي نقلتها الصحيفة البريطانية: ”أنا واحد من هؤلاء الفارين، وأعمل حاليًا مع مجموعة من الصحافيين الأرتيريين في المنفى للكشف عن الأوضاع في بلدنا الذي لا نستطيع الوصول إليه والقيام بحملة لتحرير أقراننا المعتقلين في السجن، فإن لم نتحدث عنهم فلن يتحدث عنهم أحد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com