القصة المذهلة لأصغر الهاربين من ”جحيم“ كوريا الشمالية (فيديو)

القصة المذهلة لأصغر الهاربين من ”جحيم“ كوريا الشمالية (فيديو)

المصدر: مصطفى البو - إرم نيوز

قليلة هي القصص التي يفرج عنها من كوريا الشمالية ليطلع عليها الجميع، بسبب التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام الدكتاتوري للرئيس كيم جونغ أون ووالده الراحل.

 إحدى هذه القصص روتها صحيفة ”الديلي ميل“ البريطانية على لسان شاب كوري شمالي يدعى سونغ جو لي؛ الذي عانى الأمرّين في بلاده قبل أن يضطر للهرب.

ويصف سونغ الذي يبلغ من العمر الآن 29 عاما قصة هروبه بالمعجزة مقارنة مع الظروف التي كان يعيشها مراهقًا في كوريا الشمالية، ويرى أنه من المهم التعرف عليها لتسليط الضوء أكثر على ما يعانيه أقرانه في ذلك البلد المغلق.

خلاف الوالد مع ”الزعيم“

ولم ينس سونغ التذكير أنه و قبل خلاف جرى بين والده والزعيم الكوري كان يعيش و أسرته حياة مترفة و مرفهة، فوالده كان قائدًا عسكريًا مرموقًا قبل فراره من البلاد، وكان لديهم سيارات مستوردة و توفر لهم الدولة كل احتياجاتهم اليومية، ودخلوا المدارس في سن مبكرة حيث تعلموا أن أمريكا و كوريا الجنوبية عدوتان و تخططان يوميا لغزو البلد.

3875020500000578-3792575-image-a-81_1474056360288.jpg

ويؤكد الفتى الكوري أن فهم من هذه الدروس بعد ذلك أنها تبرير لاحتكار الجيش لكل موارد الدولة، فكل شيء للجيش “ لأنه صمام أمان البلاد “ و يضيف سونغ أن حياته في الشوارع كانت اختبارًا مهمًا مكنه من فهم ما يمر به الملايين من شعبه.

قطيعة عن العالم

وعن الحياة في كوريا الشمالية يقول سونغ إنه لا يوجد انترنت ولا هواتف نقالة ولا محطات فضائية، الأمر الذي جعل الناس مُغَيبين تمامًا عن الواقع كما أنهم لا يجرؤون على طرح الأسئلة.

ويستذكر ”عندما كان عمري 10 سنوات ارتكب والدي ما يسميه “ خطأ سياسيًا ”، خطأ قلب الأمور بالكامل فتغيرت ظروفنا إلى الأسوأ“، ويستدعي سونغ  بداية الأحداث بقوله إنه يتذكر مجيء والده في أحد الأيام حيث كانوا يسكنون العاصمة بيونغ يانغ و قال “ يجب أن نرحل“.

ويتابع ”كنت صغيرا آنذاك على فهم ما تحمله تلك الجملة من مآس فقد كانت تعني ”الترحيل“ وفي طريقنا بالقطار من بيونغ يانغ أتيحت لي الفرصة لأرى مشهدًا لم تكن ظروفي السابقة تسمح لي برؤيته، لقد رأيت آلاف المتسولين في الشوارع، يتسولون من أجل طعام يقاومون به التضور جوعًا وعندما وصلنا للريف اكتشفت أننا رُحلنا إلى مكان لا زرع فيه ولا ماء وحيث أجبرت ظروفنا الجديدة والدي على العمل في أحد المصانع ثم يذهب بعد العمل إلى الغابات للبحث عما نسد به رمقنا“.

38753E6A00000578-3792575-image-a-78_1474056314731.jpg

 وبعد سنة من العيش في هذه القرية رحل والده إلى الصين و منها إلى كوريا الجنوبية لكنه فشل في العودة إليهم، وبعدها بفترة قليلة أخبرته والدته أنها ستزور عمته في قرية مجاورة لأيام، لكنه لم يرها بعد ذلك فوجد نفسه وهو في عمر 12 عامًا وحيدًا، فكان لابد له أن يتدبر أمره بنفسه، فمارس التسول من شارع إلى شارع من أجل الطعام حتى لا يموت جوعًا، لأن الجوع -يقول سونغ- هو السبب الأول للوفاة في كوريا الشمالية، وتشهد على ذلك الشوارع المكتظة بالجوعى.

لقد كانت أربع سنوات من الذل والتضور جوعًا على الشوارع، أربع سنوات أجبر فيها سونغ على السرقة من المحلات التجارية، والاعتداء من أجل سلب الأشخاص، لقد كان -كما يقول- مستعدًا لفعل أي شيء ليأكل.

38752D1200000578-3792575-image-a-83_1474056386566.jpg

خيط أمل

ويتحدث سونغ في ثنايا مذكرات كتبها عن قصته عما سمّاه “ الأمل “ عندما ظهر رجل فجأة من مزرعة قريبة و سلّمه رسالة اتضح أنها من والده و يقول فيها إنه اشتاق له و ينتظره ووالدته في الصين.

وفي مطلع عام 2002 ساعده المهربون في الوصول إلى الصين و منها إلى كوريا الجنوبية، يقول سونغ إن لقاءه بوالده أنساه كل التعب والإرهاق الذي كان يشعر به فقد كان سعيدًا و متحمسًا.

ولا يعلم سونغ إن كانت والدته على قيد الحياة، ولا يستطيع تسمية والده لأن أفرادًا من عائلته لا يزالون في كوريا الشمالية، ويضيف أنه اكتشف أن كوريا الجنوبية لا تريد البدء بحرب مع جارتها الشمالية، وكذا الولايات المتحدة التي قيل له في المدرسة إنها تخطط لغزو بلاده بسبب خسارتها للحرب الكورية.

وفاز سونغ العام الماضي بمنحة دراسية لنيل شهادة الماستر في العلاقات الدولية في جامعة وورويك في كوريا الجنوبية، ونُشرت مذكراته التي تعاون فيها مع الصحفية الأمريكية سوزان ماكلاند في بريطانيا هذا الأسبوع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com