من الحمير للطائرات الخاصة.. تاريخ حافل وغريب لحملات الانتخابات الروسية

من الحمير للطائرات الخاصة.. تاريخ حافل وغريب لحملات الانتخابات الروسية

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

يبدأ مرشحو الانتخابات النيابية الروسية، نهاية الأسبوع الجاري، إطلاق حملاتهم الدعائية بجميع أشكالها من مقاطع فيديو إلى اللوحات الإعلانية والبرامج التلفزيونية، في مشهد يعيد إلى أذهان الروس تاريخًا حافلًا بحملات دعائية ”غريبة“ شهدتها البلاد خلال العشرين عامًا الأخيرة.

والمعروف أن مجلس الدوما هو مجلس النواب في البرلمان، ويسيطر عليه حاليا أربعة أحزاب رئيسة، أولها الحزب الكبير الموالي للكرملين (روسيا المتحدة)، وثلاثة أحزاب معارضة صغيرة تعتبر مجرد مظهر من مظاهر المنافسة.

لكن الأمر لم يكن دائما على هذا النحو، ففي أواخر العام 1990، وبعد فترة من الانفتاح السياسي في روسيا، أعقب انهيار الاتحاد السوفييتي، كان هناك ما يقارب 100 حزب مسجّل في روسيا تتنافس للحصول على تأييد الشعب.

وباستغلال كل الوسائل المتاحة، لجأ السياسيون إلى طرق غريبة لجذب الناخبين، بداية بالرسوم المتحركة لقط لطيف، حتى الأفلام التي تتوقع تصورات لنهاية العالم في المستقبل القريب، بحسب موقع جلوبال فويسيس.

1993 “ نعم نحن نعمل“ حملة لدعم سياسة بوريس يلتسين

في نيسان/أبريل من  العام 1993 تم اجراء استفتاء شعبي للإجابة عن مجموعة من الأسئلة، لمعرفة مدى ثقة الشعب الروسي في الرئيس بوريس يلتسين وسياساته الاقتصادية والاجتماعية، وما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء انتخابات مبكرة.

وكان شعار الحملة هو دعم يلتسين وتوجيه الناخبين لما عليهم فعله في الورقة الانتخابية، وهو الاختيار بهذا الترتيب: ”نعم، نعم، لا، نعم“ وهذا ما تكرر طوال الإعلان.

1996  المرشح جريجوري يافلنسكي يجعل أستاذًا جامعيًا يرقص رقصًا إيقاعيًا

في الفيلم الدعائي الخيالي للمرشح جريجوري يافلنسكي، الذي تبلغ مدته 11 دقيقة، يظهر ضابط شرطة وهو يرقص، وكذلك يظهر أستاذ جامعي وهو يرقص رقصاً إيقاعياً وطيّار يغنّي، ولكن هذا المقطع الدعائي لم يمنع 5.5 مليون ناخب من التصويت له.

على الرغم من شعبيته، إلا أنها لم تكن كافية ليتغلب على المرشح الليبرالي المنافس له بوريس يلتسين في جولة إعادة الانتخابات، حيث حافظ الأخير على منصبه رئيسا لروسيا.

2000  محاولة يافلنسكي الثانية باستخدام طريقة الترهيب السوفييتية

https://youtu.be/xgkRKuEyRhU

بعد أربع سنوات من محاولته الفوز بأصوات الناخبين عن طريق حملته الموسيقية، حاول يافلنسكي استخدام أسلوب آخر يتمثل في ثلاثة مقاطع دعائية تتناول الفكرة نفسها لكن بتوقعات كارثية مختلفة.

إذ ظهر في أحد المقاطع سجينان يجلسان في مكان يشبه سجن الغولاغ من حقبة الاتحاد السوفييتي، وفي مقطع آخر يظهر جندي وهو يراوغ طلقات من عدو غير مرئي، وفي المقطع الأخير يظهر رجل وامرأة وهما ينتظران في طابور رهيب من أجل الحصول على الطعام.

وفي كل مشهد يسأل أحد الأشخاص الآخر عن الشخص الذي سيصوت له في الانتخابات فيرد عليه قائلا: ”سأصوت للاقتصادي الذي يرافقه يافلنسكي“.

ومهما كان توجّه هذه المقاطع الدعائية إلا أنها لم تنعش التقدم السياسي للمرشح يافلنسكي حيث حصل على 4.3 مليون صوت، وهو رقم أقل مما حصل عليه العام 1996، وفاز بوتين في أول ترشح له للرئاسة بسهولة.

2003 المصلحون الشباب وطائراتهم الخاصة

في هذا الفيديو الذي أصدره اتحاد قوى اليمين حيث يظهر فيه السياسيون الروس من حركة المصلحون الشباب في فترة تسعينيات القرن الماضي، وهم أناتولي تشوبايس وبوريس نيمتسوف وإيرينا خاكامادا في محادثة عميقة، بينما كان كل منهم يكتب على حاسوبه الشخصي على متن طائرة خاصة فارهة.

وكان الهدف من مقطع الفيديو هو التأكيد على النجاح الشخصي لقيادة الحزب، ولكن الشعب الروسي سخر من الفيديو لإظهاره الثراء الفاحش للمرشحين وعزلتهم الكبيرة عن الناخبين العاديين.

وفي العام 1999 دخل اتحاد قوى اليمين مجلس الدوما كرابع قوة برلمانية بعدد مقاعد يقدر بـ 29 مقعدا، وفي انتخابات العام 2003 فازوا فقط بثلاثة مقاعد، أما في العام 2008 فلم ينجحوا بالفوز بأي مقعد وتم حلّ الحزب رسميا بعد ذلك.

 2005  حملة كُره الأجانب

أصبح شعار ”دعونا ننظف موسكو من القمامة“ واحدا من أسوأ الشعارات السياسية في تاريخ روسيا الحديثة، فقد أثار هذا المقطع الدعائي الكثير من الجدل، الأمر الذي أدى إلى حظره نهائيا واستبعاد حزب رودينا من الانتخابات بناء على شكوى من جماعة منافسة بحجة أن الفيديو يحرض على الكراهية العرقية.

ويظهر في هذا الفيديو جماعة من المهاجرين القوقازيين من ذوي البشرة الداكنة وهم يرمون بقشور البطيخ على الأرض ويشتكون من امرأة روسية وهي تسير بعربة أطفال، وبعد ذلك يظهر رئيس الحزب ديميتري روجوزين وهو يطلب من المهاجرين الرحيل عن روسيا.

وبعد ذلك انهار رودينا كحزب سياسي وأصبح روجوزين سفيراً لروسيا لدى حلف شمال الأطلسي، وفي 2011 تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع وأبحاث الفضاء.

2011  روسيا المتحدة ”المحتالون واللصوص“

https://youtu.be/0gl5wQ9CArw

بحلول العام 2011 أصبح حزب روسيا المتحدة هو الحزب المسيطر على الحالة السياسية في البلاد، حيث فاز بمعظم المقاعد في مجلس الدوما، ما منح الحزب سلطات واسعة مكنته من تمرير تعديلات على الدستور، التي مهدت الطريق لتمديد الفترة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات التي يقضيها بوتين حاليا.

وفي تلك السنة ركزت الحملة على التغلب على تراجع شعبية الحزب بين الجمهور بسبب الناشط المحارب للفساد أليكسي نافالني، الذي نعت حزب روسيا المتحدة بـ ”المحتالين واللصوص“ وانتشرت هذه الجملة على نطاق واسع.

وردا على ذلك، ظهرت العديد من مقاطع الفيديو على اليوتيوب تدافع عن حزب روسيا المتحدة، وقد تم إصدار هذه المقاطع بطريقة غير رسمية عن طريق مؤيدين عاديين للحزب، ولكن قيمة إنتاج هذه المقاطع تشير إلى وجود أيدي احترافية.

في أحد المقاطع يحاول الراوي استعادة عبارة نافالني التي يصرح فيها بأن حزب روسيا المتحدة هو المسؤول عن سنوات الازدهار في روسيا.

وفي نهاية المقطع يحث المشاهدين على التصويت لحزب المحتالين واللصوص، بينما يختتم العبارة بتلك الكلمات ”حزب الأطباء والعلماء والجنود ورجال الأعمال“.

2012 مرشح رئاسي يضرب حمارًا بالسوط

لا أحد من السياسيين الروس يُضحك المصوتين أكثر من فلاديمير جيرينوفسكي، فبحلول عام 2012 أصبح الرجل الذي كان رئيس الحزب الليبرالي الديموقراطي الروسي الذي فاز بنحو 12.3 مليون صوت في العام 1993 مهرّج يحبه الجمهور.

ففي أحد مقاطعه الدعائية لحملته الانتخابية الرئاسية للعام 2012، ظهر جيرونوفيسكي وهو يضرب حمارا يرفض جره في الثلج بالسوط قائلا: ”هذا الحمار الصغير القذر يمثل بلدنا، لكن إذا أصبحت أنا الرئيس سنستعيد عرباتنا القوية مرة ثانية“.

 2013 نداء عاطفي لأليكسي نافالني.

مدعيا أنه قام بالأمر كله من تلقاء نفسه، قدم محرر الفيلم مكسيم بريبيلكين مقطع رسوم متحركة مشهور لدعم ترشيح نافالني ليصبح عمدة موسكو لعام 2013.

وترتكز الفرضية الأساسية للفيديو على القاعدة التي تتيح للناخبين إضافة أي رمز يريده ليرمز إلى المرشح في الورقة الانتخابية، وتظهر في مونتاج الفيديو القطط والأزهار والأسماك ومخلوقات أخرى وهي ترقص على أصوات المقترعين لصالح نافالني.

وإذا لم يكن المشاهدون متأكدين من أن هذا المقطع يمثل نداء عاطفياً لمرشح الجيل القادم، فقد استعان بريبيلكين بأغنية من أغاني فرقة الروك الإنجليزية ذا ليجر سوسايتي  بعنوان ”مجتمع أوقات الفراغ“ لتصبح هي الموسيقى التصويرية للمقطع.

واختتم المقطع بأحد شعارات نافالني الانتخابية وهو: ”الكل لأجل الفرد والفرد لأجل الجميع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة