تكهنات بشأن أسباب تسريب رسائل باول حول النووي الإسرائيلي

تكهنات بشأن أسباب تسريب رسائل باول حول النووي الإسرائيلي

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أثار تسريب رسائل سرية تم الحصول عليها بواسطة مجموعة من الهاكرز من البريد الإلكتروني الشخصي لوزير الخارجية الأمريكية الأسبق كولين باول، والتي تحدث فيها عن قدرات إسرائيل النووية، أثار تكهنات لدى خبراء بالدولة العبرية بشأن توقيت هذه التسريبات، والهدف من ورائها، فضلاً عن قيمة المعلومات التي وردت بها.

وبحسب تلك الرسائل التي حصلت عليها مجموعة من قراصنة الإنترنت تسمى DCLeaks فقد اعترف باول بامتلاك إسرائيل سلاحاً نووياً، وكشف تفاصيل حول الملف النووي الإسرائيلي، والذي يحيطه الغموض في المجمل، لا سيما فيما يتعلق بشقه العسكري.

نتنياهو والاستخبارات

وسلط الإعلام العبري الضوء على تلك المراسلات بشكل مكثف، وأبرز بشكل خاص حديث باول عن امتلاك إسرائيل 200 رأس نووية حربية، وبالتالي لا توجد أي مبررات للمخاوف الإسرائيلية من إيران وبرنامجها النووي، والتي لا تتوقف حكومة بنيامين نتنياهو عن التطرق إليها.

ومن بين النقاط التي ركزت عليها وسائل الإعلام الإسرائيلية، تلك التي تحدثت عن كون رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ”مغرما بالقول إن إيران على مسافة عام واحد من امتلاك السلاح النووي، تماماً على غرار الاستخبارات الأمريكية، لكن نتنياهو والاستخبارات يرددان تلك الجملة كل عام“، ما يعني أن وزير الخارجية الأمريكية الأسبق يستخف برواية نتنياهو وحتماً رواية الاستخبارات الأمريكية.

وتوجه موقع ”nrg“ الإسرائيلي، مساء الخميس، إلى عدد من الخبراء في هذا المجال، لمعرفة أية قيمة تحملها تلك التسريبات ولماذا هذا التوقيت بالتحديد.

أرقام منطقية.. ولكن!

وعبّر البروفيسور شلومو أهارونسون، المؤرخ وخبير الملف النووي بالشرق الأوسط بالجامعة العبرية، عن ظنه بأن حسابات وزير الخارجية الأمريكية الأسبق بشأن عدد الرؤس النووية التي تمتلكها إسرائيل منطقي من النواحي التكنولوجية.

ولفت إلى أن لدى إسرائيل مفاعل نووي منذ 1966، أي مفاعل ”ديمونا“ في صحراء النقب، لذا حين يوضع بالاعتبار حساب قدرته على الإنتاج من الممكن فهم كيف توصل باول إلى هذا العدد، لا سيما أن تلك لم تكن المرة الأولى التي تضع فيها شخصيات أمريكية أرقاما مقاربة في هذا الصدد.

أغراض انتخابية

وتطرّق العديد من المسؤولين الأمريكيين منذ سنوات لاحتمال أن يكون هذا هو الرقم الحقيقي للرؤوس النووية الإسرائيلية، لكن البروفيسور أهارونسون مازال يعتقد أن هناك فارقا هذه المرة، وهو أن الحديث يجري عن رسالة عبر بريد شخصي، وبذلك قلل من شأن التسريب، وركز على كون التقديرات الأمريكية الأرجح تميل إلى تصديق رواية أن لدى إسرائيل 80 إلى 100 رأس حربية نووية.

وذهب أهارونسون إلى أن كل ما جاء في التسريبات عكس ما يردده المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب بشأن الإتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، وكذلك الخطر الذي تشكله إيران على إسرائيل، لكن بشكل ساخر، حيث يعارض ترامب الاتفاق، وتعهد في أكثر من مناسبة بالعمل على إلغائه لو تولى الرئاسة.

وبالتالي من المحتمل أن توقيت التسريبات الخاصة بالجنرال الأسبق باول، جاءت لتفند مزاعم ترامب وتمنح بعض النقاط للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون.

وينتمي باول للحزب الجمهوري، وكان قد تولى منصب وزير الخارجية بين عامي 2001 – 2005 إبان الولاية الأولى للرئيس جورج دبليو بوش، وكان قد أعلن دعمه المفاجئ في الانتخابات الأمريكية الرئاسية العام 2008 للمرشح الديمقراطي باراك أوباما حينذاك، وحالياً يَعتبر باول أن المرشح الجمهوري ترامب ”يشكل عاراً قومياً، ويعد شخصاً منبوذ دولياً“.

محل شكوك

ويرى البروفيسور زكي شالوم، زميل معهد بحوث الأمن القومي وكبير الباحثين بمعهد ”بن غوريون“ للدراسات الإسرائيلي بجامعة ”بن غوريون“، أن التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إبان ولاية غولدا مئير 1969 – 1974، تلزم الحكومة الإسرائيلية بتسليم الولايات المتحدة الأمريكية جميع المعلومات الخاصة بأنشطتها النووية، وفي المقابل تعهدت واشنطن بالامتناع عن إلزام الدولة العبرية بالتوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

وأوضح أن هذه التفاهمات هي الأساس الذي قامت عليه سياسة الغموض النووي الإسرائيلية – الأمريكية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، متسائلاً إذا ما كان باول قد اطلع على معلومات محددة إبان توليه منصبه كوزير للخارجية، ومضيفاً أن السنوات الأخيرة شهدت العديد من التقارير بشأن القدرات النووية الإسرائيلية، ولم تؤكد إحدى الشخصيات المهمة هذه المعلومات، لذا فقد ظلت محل شكوك.

هجوم حاد

لكن تصريحات ماكس سينغر، الخبير في السياسة الأمريكية الخارجية وملف الأمن القومي الأمريكي وعلاقات الأخيرة بإسرائيل بمركز ”بيغين – السادات“ للبحوث الاستراتيجية، ومؤسس مركز ”هدسون“ في واشنطن، كانت الأكثر حدة ضد باول.

وشن سينغر هجوماً حاداً ضد وزير الخارجية الأسبق، واعتبره نموذجاً لشخص منفصل عن الواقع ولا يدري ما الذي يدور بالمنطقة، مضيفاً أنه التفت إلى ما تم تسريبه بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وقال إنه ”طالما لدينا 200 رأس نووية فإذن نحن في مأمن، ولن تحاول إيران المساس بنا“، على حد قوله.

تقديرات متباينة

وأشارت دراسة أمريكية، أعدها ديفيد أولبرايت مؤسس ومدير المعهد الأمريكي لدراسات الأمن القومي، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إلى أن الترسانة النووية الإسرائيلية تحتوي على 115 رأسا حربية نووية، معتمداً على بيانات إحصائية وبحوث سابقة، تؤكد أن إسرائيل أنتجت في مفاعل ديمونا، بين 400 إلى 915 كيلوغراماً من المواد الانشطارية، محدداً أن كل رأس حربية نووية تحتوي على 3 إلى 5 كيلوغرامات من البلوتونيوم.

وزعم تقرير صادر عن معهد ”ستوكهولم“ الدولي لأبحاث السلام في حزيران/ يونيو العام الماضي، أن لدى إسرائيل 80 رأساً نووية على الأقل، وأنها أجرت تجارب على صواريخ باليستية بعيدة المدى.

لكن أقرب الأرقام لتلك التي ذكرها كولن باول تلك التي كان الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو، الملقب إعلامياً بـ“جاسوس الذرة“، قد سربها للعالم في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين كشف عن وثائق تفيد بأن لدى إسرائيل قرابة 200 رأس نووية حربية نووية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة