كاتبة تركية: النخبة خضعت لسلطة أردوغان ومخابراته – إرم نيوز‬‎

كاتبة تركية: النخبة خضعت لسلطة أردوغان ومخابراته

كاتبة تركية: النخبة خضعت لسلطة أردوغان ومخابراته

المصدر: دينا جمال- إرم نيوز

كشفت الكاتبة ”سيفجي أكرسيسمي“ في مقال نشرته صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، كيف خضعت النخبة التركية للرئيس رجب طيب أردوغان في أعقاب الانقلاب الفاشل، وذلك بمساعدة الاستخبارات التركية.

وقالت سيفجي في مستهل مقالتها: ”في 27 يوليو/تموز، قبل دقائق معدودة من إقلاع رحلتي من برسل إلى نيويورك، اقترب مني أحد موظفي شركة يونايتد إير لاينز، وطلب مني مغادرة الطائرة، شعرت بالإهانة بسبب الفرضيات غير المعلنة من قبل الركاب الآخرين، لكنني لم أكن مصدومة، فقد علمت أن تركيا تلغي جوازات السفر كعقاب لمن اعتبرتها منتقدين لحكومتها الآخذة في الاستبداد“.

وأضافت الكاتبة: ”في مارس/آذار الماضي سيطرت الحكومة على صحيفة ”تودي زمان“ الصادرة بالإنجليزية، والتي كنت رئيسة لتحريرها، فهربت من اسطنبول مدينتي، لتجنب أي عواقب أخرى، ولكن الدولة لم تكتف بإجبار الصحافيين أمثالي على النفي“.

وأردفت قائلة: ”على ما يبدو، تحولت خططي للعمل كزميل زائر في جامعة نيويورك لأوهام، لم أستطع أن أحبس الدموع في عيني عندما اصطحبت إلى مركز الشرطة بالمطار، واكتشفت أن جواز سفري تم إلغاؤه منذ يومين، مما يجعلني واحدة من 50 ألف مواطن تركي تم إلغاء أوراق سفرهم كجزء من عملية التطهير التي تلت محاولة الانقلاب في 15 يوليو“.

وأضافت: ”قبل رحلتي بساعات قليلة، استيقظت على رسالة من جار لي في اسطنبول تفيد بأن الشرطة أغارت على شقتي، ونظراً لاعتقال الزملاء العالقين في تركيا، علمت أنها مسألة (متى) أكثر منها (لو)“.

وتابعت: ”صدرت مذكرة اعتقالي في نفس اليوم، وكان جاري في اسطنبول متوتراً للغاية، وطلب مني مسح كل رسائلنا المتبادلة“.

وقالت: ”علمت لاحقاً أن الشرطة صادرت كتابين، أحدهما بالإنجليزية لأن صورة غلافه مكتوب عليها كلمة انقلاب، وفي هذه الأيام، هذا دليل كاف في تركيا ليتم القبض عليك واتهامك بأنشطة إرهابية“.

وتابعت: ”إن محاولة الانقلاب كانت بغيضة، على الرغم من حملة الاعتقالات الواسعة التي لم يتم التحقيق فيها بشكل لائق، ومع ذلك، فإن الساعات التي وصفها الرئيس رجب طيب أردوغان بالهدية من الله، لا عجب أنها أعطته ذريعة ملائمة للتخلص من أي شخص ليس وفيا بالكامل له“.

وأضافت: ”تركيا تبدو لي الآن على طريق تجاه الديكتاتورية، ولا رجوع فيه، وبمجرد اتهام أردوغان لفتح الله غولن، رجل الدين الذي يعيش في المنفى الاختياري ببنسلفانيا، بالعقل المدبر للانقلاب، خرجت حركة شيطنة غولن عن السيطرة، وقد قفز ساسة من جمع الأطياف في الجوقة التي تصف الحركة بمنظمة فتح الله الإرهابية أو FETO ، على الرغم من عدم وجود أي أدلة على نشاط إرهابي، وانضم إليهم العديد من المعلقين وكتاب الأعمدة في الصحف، حتى ممن يصفون أنفسهم بالليبراليين والذين تبنوا وشرعوا التسمية التي لا تستند إلى أي أدلة“.

كما قالت الكاتبة: ”شكرا لحالة الطوارئ في تركيا، ورغم أنه من الصعب الحصول على معلومات موثوقة، لكن طبقاً للتطهير التركي، وهو موقع يتابع ملاحقة المعارضين، فإنه منذ وقت كتابة هذا المقال بلغ إجمالي عدد الصحافيين المعتقلين 117 صحفياً، كما تم إغلاق 160 منفذاً إعلامياً، وهذا فقط جزء من الانهيار، كما تم إيقاف وفصل مئة ألف شخص من وظائفهم الحكومية، وتم اعتقال حوالي 43 ألف شخص وتوقيف 23770 شخصاً، حتى الشخصيات العامة المحبوبة كالكوميدي أتالي ديمرسي والمغني المشهور أتليا تاس تم سجنهما للشك في ارتباطهم بحركة فتح الله غولن”.

وأشارت الكاتبة: ”لقد فقدت الإيمان بقدرة الشعب على تحدي الدوافع التي يسمعها من الحكومة على وسائل الإعلام وقناة سي إن إن تركيا، أكبر إحباطاتي تكمن في مفكري البلاد (وإن كانت هناك استثناءات قليلة)، والذين فقدوا النزاهة الأساسية لفعل أي شيء غير ترديد اتهامات أردوغان التي يرميها علي معارضيه كالببغاء“.

وتابعت: ”المشكلة في هؤلاء المفكرين أن العالم يعطيهم انتباهه لأنهم هم الناس القلائل من تركيا الذين يكتبون بالإنجليزية، كثير من المراقبين الأجانب يفترضون أن المعلومات التي يحصلون عليها من المحافظين واليساريين الأتراك، ومن يسمون بالليبراليين ما زلت ذات مصداقية، ربما لأن فرضية أن طريقة عيشهم علي الطريقة الغربية تعطيهم عقلاً غربياً أيضاً، في الحقيقة، المحافظون يمكن أن يكونوا بنفس التعصب وعدم التسامح كالسياسيين الإسلاميين“.

وأكملت: ”نتوقع أن يخلق المستبدون أعداءً في الداخل والخارج، من أجل لم شمل الأمة ورائهم، ولكن ماذا نقول عن نخبة تركيا الجبانة؟ في 1 سبتمبر/أيلول، استقبل كبار القضاة  أردوغان بالتصفيق الحار في قصره الفخم، بعدما أكد الرئيس ترأسه للتشريعين والتنفيذيين والقضاة“.

وأردفت: ”إن تركيا مجتمع أبيض وأسود: ليس هناك درجات رمادية، المفكرون ليسوا محصنين ضد هذا الانقسام، في مثل هذا المناخ، الديمقراطيون الحقيقيون – وهم قلائل – بالكاد يكونوا مسموعين“.

واختتمت حديثها بأن هذا التطبيق الانتقائي للحقوق الديمقراطية من قبل المخابرات التركية يساعد فقط أردوغان في ترسيخ سلطته، مشيرة إلى أنه في معاييرهم المزدوجة هناك موافقة ضمنية على حملاته التطهيرية.

وأكدت أن تركيا لا تفتقد فقط مؤسسات قوية تضمن نظاماً للتصحيح والاتزان وحكم القانون، ولكنها تفتقر أيضاً لكتلة شعبية شجاعة ونزيهة لتطالب بذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com