فرنسا تغرد خارج السرب الأوروبي في التعامل مع قضية دالاي لاما

فرنسا تغرد خارج السرب الأوروبي في التعامل مع قضية دالاي لاما
Tibet's exiled spiritual leader the Dalai Lama gestures during a rally with the supporters for the rights of Tibetan people in Vienna on May 26, 2012. AFP PHOTO/SAMUEL KUBANI (Photo credit should read SAMUEL KUBANI/AFP/GettyImages)

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

دعا الزعيم الروحي للتبت، الدالاي لاما، الخميس، الاتحاد الأوروبي إلى ”نقد بنّاء“ للصين، بخصوص موقفها من قضية إقليم ”التبت“ (غربي الصين)، داعيا المجتمع الدولي إلى تجاوز الخلافات العرقية أو الدينية، فيما امتنع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن استقباله.

جاء ذلك في كلمة له، خلال زيارة قام بها القائد الأعلى للبوذيين التبتيين، إلى البرلمان الأوروبي في مدينة ”ستراسبورغ“ (شرقي فرنسا)، حيث استقبله رئيس البرلمان ”مارتن شولتز“، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان، ”إلمار بروك“.

وأضاف ”الدالاي لاما“، خلال لقائه بلجنة الشؤون الخارجية للبرلمان، أن ”الاتحاد الأوروبي بإمكانه مساعدة مستقبل الصين؛ من خلال النقد البناء، والذي يعتبر في بعض الأحيان ضروريا في وقت يواجه فيه القادة الصينييون، وحتى أنصار النهج المتشدّد، نوعا من المعضلة بشأن طريقة التعامل مع هذا الإشكال“.

وتابع أن ”انتقادات الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون لها تأثيرات على السياسة الصينية إزاء التبت، سيّما وأن القادة الصينيين لم يعودوا مثلما كانوا عليه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين سخروا من رأي العالم الخارجي“.

وفي سياق متصل، لفت الزعيم الروحي للتبت، الذي يقوم بجولة أوروبية، إلى أنه ”يتعين على الصينيين أخيرا إدراك أنه ينبغي حلّ الإشكال بطريقة معقولة؛ لأن التبت لن يختفي“، مشيرا إلى أن ”التبتيين لا يريدون الانفصال عن الصين“.

وإثر ذلك، ألقى ”الدالاي لاما“ خطابا في ”مجلس أوروبا“، حيث استقبله أمينه العام ”ثوربيورن ياغلاند“، شدّد فيه على مزيد من التركيز على القيم الضرورية من أجل ”بشرية أكثر سعادة“، على غرار ”الرحمة والتسامح“.

وبحسب الزعيم الديني، فإن المجتمع الدولي يواجه العديد من القضايا والصراعات، و“يولي أهمية كبرى للخلافات“، معتبرا أن ”الخلافات ذات الصلة بالدين أو بالعرق ثانوية“.

ورغم سلسلة اللقاءات مع القادة الأوروبيين، إلا أن السلطات الفرنسة لا تعتزم استقبال الدالاي لاما، خوفا على علاقاتها مع بيجين.

وتقول صحيفة الاوبسرفاتور الفرنسية إنه بعد أن أهملته الحكومة الفرنسية، الحريصة على عدم التفريط في الصين، لا يزال الدالاي لاما  يستقطب اهتماما كبيرا في فرنسا.

ولدى وصوله إلى باريس، الاثنين، ظهرت في وسائل الاعلام صورته مع ايمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد الفرنسي المستقيل.

ويقول المحللون إنه، فيما استقبِل الدلاي لاما في السابق من قبل الحكومتين البريطانية والألمانية، وفيما بسط أوباما أمامه السجادة الحمراء في البيت الأبيض، فإن فرنسا لا تزال تبرز وداعتها أمام الأوامر الصينية.

ووفقا لاستطلاع للرأي، فإن 86٪ من الفرنسيين كانوا يودون أن يتم استقبال الدلاي لاما من قبل الرئيس فرانسوا هولاند.

وقالت الصحيفة إن الزعيم الروحي لا يُلقي بالا لعدم استقبال الرئيس له، حيث قال ”زياراتي، لأي مكان كان، ليست سياسية، كما أنني لا أملك شيئا أسأل عنه، ولا أي مشكلة“.

ويُعامل إقليم ”التبت“ كمنطقة حكم ذاتي في الصين.

وأضرم أكثر من 110 من مواطني ”التبت“ النار في أنفسهم خلال السنوات الأخيرة؛ احتجاجًا على حكم الصين، معظمهم من الراهبات والرهبان الشباب، ممن يقيمون في مناطق خارج الإقليم.

واتهمت الصين ”الدالاي لاما“، بالوقوف وراء تلك الاحتجاجات، لكن الزعيم الروحي نفى هذه الاتهامات بشدة.

وغادر ”الدالاي لاما“، الصين إلى الهند في 1959، بعدما سحقت القوات الصينية محاولة انتفاضة في ”التبت“.

ويسعى الزعيم الروحي منذ فترة إلى التوصل ”لحل وسط“ مع الصين، يحصل بموجبه الإقليم على الحكم الذاتي وليس الاستقلال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com