هل تشتري إيران صواريخ نووية من كوريا الشمالية بـ“أموال“ أمريكية؟

هل تشتري إيران صواريخ نووية من كوريا الشمالية بـ“أموال“ أمريكية؟

المصدر: إرم نيوز- إسماعيل الحلو

لا تقف المخاوف من استخدام إيران لمبلغ الـ 1.7   مليار دولار المشحونة جوّاً من أمريكا، عند توظيفها لدعم ميليشياتها في الشرق الأوسط أو الحرس الثوري، بل تتعدى ذلك إلى احتمال قيام طهران بشراء صواريخ نووية من كوريا الشمالية.

فالتجربة النووية الخامسة لكوريا الشمالية، تذكرنا بأن إيران قد تستخدم الأعطية الأمريكية من العملة الصعبة لشراء تكنولوجيا الأسلحة النووية -أو حتى الصواريخ النووية نفسها- من كوريا الشمالية التي تفتقر للسيولة النقدية.

وترى مجلة ”فوربس“ الأمريكية، أن مناقشة صناع القرار لقضيتي المال لإيران والتجارب النووية لكوريا الشمالية على أنهما منفصلتين، أمر بعيد عن الواقع.

فمن جانب، أمامنا التسوية المالية مع إيران، التي أرسل الرئيس أوباما بموجبها  ثلاث طائرات محملة بالعملة الأجنبية لها، بالتوقيت الذي أثار التساؤلات حول إن كانت هذا المبالغ بمثابة فدية لتحرير سجناء أمريكيين، والسرية التي أثارت المزيد من الأسئلة حول اشتراط إيران أن تتسلم المبلغ نقداً بالكامل.

ومن جانب آخر توجد التجربة النووية الأخيرة في كوريا الشمالية، وهي الخامسة منذ عام 2006، والرابعة التي تجري أمام ناظري باراك أوباما، حيث جرى في عهده تجارب عام 2009 و2013 و كانون الثاني/يناير من هذا العام، عدا عن التجربة الأخيرة في التاسع من أيلول/سبتمبر التي كانت أكبر التجارب لحد الآن، حيث خصصت لاختبار الرؤوس النووية المصغرة القابلة للحمل على صاروخ.

ويصبح الأمر أكثر شؤماً في ضوء الممارسات ”الوقحة“ لكوريا الشمالية من إنتاج البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب كوقود نووي، بحسب المجلة.

وفي السنة المنصرمة، نشرت صحيفة ”وول ستريت“ الأمريكية، مقالاً ورد فيه أن أبرز خبراء التسليح النووي في الصين أبلغوا نظرائهم الأمريكيين، أن كوريا الشمالية ضاعفت ترسانتها النووية من 20 رأس نووي عام 2015 إلى 40 رأس نووي عام 2016.

علاقات وثيقة 

ورغم عدم وجود أي معلومات تربط الإسقاط الجوي للأموال في إيران مع المشاريع النووية المزدهرة في كوريا الشمالية -في ظل غياب الشفافية الكبيرة والتفاصيل الدقيقة من قبل الإدارة الأمريكية لكلا الجبهتين- إلا أنه من الغباء استبعاد هذا الاحتمال.

حيث أن الدولتين -كوريا الشمالية وإيران- لديهما تاريخ حميم من صفقات الأسلحة، من ضمنها تطوير الصواريخ، وهذه الشراكة تزيد من احتمالية أن تكون الرؤوس النووية المصغرة لكورية الشمالية قد أصبحت متوافقة مع الصواريخ الإيرانية.

وأدت العلاقة الطويلة إلى تحول كوريا الشمالية إلى مختبر للأسلحة المحظورة للدولة الغنية بالنفط الذي يدر الأرباح باستمرار، ومتجر الأسلحة الخفي لطهران وزبائنها، بما يتضمن الجماعات المسلحة مثل حزب الله.

ترسانة للبيع الخارجي

وفقاً لما شهد به مدير الاستخبارات جيمس ر. كلابر أمام الكونغرس، فإن بيونغ يانغ، استعرضت سابقاً ”الاستعداد لتصدير التقنيات الخطيرة“، المثال الأكبر على ذلك هو مساعدة كوريا الشمالية لحليفة إيران، سوريا، في بناء مفاعل نووي سري في منطقة الكبر على نهر الفرات، بدون أي هدف واضح يتعدى إنتاج البلوتونيوم للقنابل النووية.

وبالرغم من أن إسرائيل قامت بتدمير المفاعل بضربة جوية عام 2007، إلا أن كوريا الشمالية لم تواجه بأي عواقب كافية لردعها عن الاتجار بالأسلحة في الشرق الأوسط، أو إيقاف برنامجها النووي.

ووفقاً لمجلة ”فوربس“ الأمريكية فإن سياسات أوباما أدت إلى خلق دوافع وفرص أمام الدولتين  للتعاون النووي المحظور.

وفي ضوء قدرة الطاغية الكوري الشمالي كيم يونغ اون على جمع الموارد كلها، ما المانع من تسريع برنامجه للصاروخ النووي؟، ببساطة لا وزن لقول أوباما ”الولايات المتحدة لا ولن تقبل بكوريا الشمالية كدولة نووية“.

إمكانية خرق الاتفاق النووي

يملك  النظام الإيراني الآن فرصة لإعادة ملء خزائنه دون التخلي عن  الطموح النووي -بفضل الاتفاق النووي الإيراني، الذي مهّد له أوباما للمرور عبر الكونغرس وأبرم برعاية الأمم المتحدة في 16 كانون الثاني/يناير، وبموجب هذه الاتفاقية تخلصت إيران من عقوبات الأمم المتحدة وحصلت على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة وبقية ”المجتمع الدولي“ لاستكمال ما أطلق عليه أوباما وإدارته اسم البرنامج النووي ”السلمي حصرياً“.

هذا لم يوقف إيران، حيث تجاوزت ما تبقى من عقوبات الأمم المتحدة، من خلال الاستمرار في تجارب صواريخها البالستية والتي لا تهدف لشيء سوى حمل الرؤوس النووية، ولا يبدو بأن إدارة أوباما ترغب باعتراض طريق طهران حتى بوجود الأدلة الفاضحة على سوء النية، خشيةً من أن تتخلى إيران عن الاتفاق برمته، بدلاً من ذلك، يستمر البيت الأبيض بتزيين موقعه الالكتروني بادعاء -مثير للجدل بحد ذاته- أن الاتفاق ”التاريخي“ لأوباما ”يمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية“ من خلال إغلاق كافة الطرق أمامها للحصول على المواد اللازمة لذلك.

مخاوف تصنيع القنبلة النووية

نظرياً هذه الطرق مغلقة من قبل حزمة عقوبات مجلس الأمن، والمعززة ببرامج عقوبات من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، والتي تستهدف بمجموعها مشاريع كوريا الشمالية الصاروخية والنووية، وقدمت الأمم المتحدة العقوبات الأخيرة لكوريا والتي تمت المصادقة عليها في شهر آذار/مارس، من قبل السفيرة الأمريكية سامانثاباور على أنها ”الأقسى“ خلال ”أكثر من عقدين من الزمن“.

بيد أن العقوبات لا تزال تعاني من التسرب، فلم تنجح أي منها في إيقاف تجارب كوريا الشمالية النووية، ولم تفلح في إيقافها عن إنتاج وقود القنابل، ولم تعمل على منع ما أسماه أوباما يوم الجمعة بِـ ”حملة إطلاق الصواريخ التي لم يسبق لها مثيل“، بما فيها اختبارات على صواريخ تطلق من الغواصات وأخرى عابرة للقارات.

في هذا السياق نجحت العقوبات القاسية والأكثر قسوة في ترك كوريا الشمالية بحاجة ماسة أكثر للعملة الصعبة، وجعلها تبحث بحيوية عالية عن أي قنوات أو اتصالات غير مشروعة تساعدها في تعويض النقص الحاصل.

مما يقودنا لأبرز الزبائن المحتملين لكيم يونغ : النظام الإيراني، الشريك القديم لكوريا الشمالية، الذي حصل على دعمٍ من أوباما هذا العام بمبلغ نقدي وصل إلى 1.7 مليار دولار كتسوية لخلاف استمر لأكثر من 30 عاماً، حسب الادعاءات الأمريكية-الإيرانية أمام محكمة لاهاي.

لم يكن هناك وقت أكثر أماناً وفرصة أكثر إغراءاً من الآن لتشتري إيران رؤوساً حربية من كوريا الشمالية.

ويعني شغف باراك أوباما بالحفاظ على الاتفاقية الإيرانية بأي ثمن أن عليه وعلى إدارته في حال العثور على أي دليل اتجار للأسلحة النووية بين إيران وكوريا الشمالية تجاهل الأدلة ودفنها، فمواجهة أي من الطرفين، خصوصاً إذا وصل الأمر إلى فضيحة علنية، قد يدمر إرث أوباما المتمثل بالاتفاق النووي قبل مغادرته الرئاسة -أي قبل أن تصبح مشكلة الرئيس الذي سيليه.

لغز طلب إيران المال ”نقداً“

ما زال على أوباما وفريقه إعطاء تفسير منطقي لسبب رغبة إيران بالحصول على المبلغ كاملاً نقداً، أو لماذا، تحديداً، احتفظت الإدارة بسرية موضوع النقد وتوقيت التسليم سرّاً إلى أن بدأت التسريبات الصحفية بالظهور بعد ستة شهور. لكن الحقيقة المؤكدة هي أنه: يمكن نقل المال بسهولة وخاصة السيولة النقدية التي يصعب تتبعها.

 ومن المثير للسخرية أن يدعي كبار المسؤولين في إدارة أوباما- كما قالوا الآن- أن هذه الأوراق النقدية المشحونة جواً استخدمت غالباً في مشاريع البنية التحتية المحلية.

سيكون من الغريب أن تستخدم إيران اليورو أو الأوراق النقدية السويسرية لتدفع لعمال إصلاح الطرق بدلاً من عملة الريال المحلية، أما بالنسبة للواردات غير الضارة، من الأسهل أن تدفع الحكومة الإيرانية لهؤلاء من خلال الإبقاء على العملة الصعبة في الخارج لتغطية النفقات.

وفي شباط/ فبراير من هذا العام، أخبر محمد باقر نوبخت، نائب الرئيس حسن روحاني للتخطيط والميزانية، صحيفة ”فاينانشال تايمز“ أن إيران تفضل إبقاء معظم أموالها التي لم تعد مجمدة حديثاً وقيمتها 100 مليار دولار في الخارج- وتحديداً للمساعدة في الحفاظ على قيمة الريال مستقراً بينما تدفع إيران فواتيرها الخارجية.

 ونشر هذا التصريح في الثامن من شباط/ فبراير، بعد ثلاثة أيام فقط من نقل إدارة أوباما للـ 1.7 مليار دولار من الشحنات النقدية لإيران جواً.

كان هذا ليكون منطقياً لو أن إيران تهدف لتوزيع المال على أرضها، أما قيامها بشحن المال للخارج فهذا ربما يعني أن طهران ترغب بالبقاء متخفية عن الرقابة العالمية.

ويبقى السؤال الذي يطرح ليس إن كانت الـ 1.7 مليار دولار -والتي تتضمن 1.3 مليار مأخوذة من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين- قد انتهى بها المآل في أيدي الميليشيات الإيرانية، بل هل ذهب أي من ذلك المال لإجراء التجارب النووية في كوريا الشمالية؟.