اتفاق روسيا وأمريكا بشأن سوريا.. مدخل لإحياء المفاوضات أم خدعة لشراء الوقت؟

اتفاق روسيا وأمريكا بشأن سوريا.. مدخل لإحياء المفاوضات أم خدعة لشراء الوقت؟

المصدر: إرم نيوز

بينما التزم النظام السوري الصمت حيال الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن سوريا والذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات ماراثونية شاقة، سارع تيار المعارضة السورية الرئيس إلى إبداء موقف إيجابي معتبرة أن ”الاتفاق المقترح قد يضع حدا في نهاية المطاف لمحنة المدنيين“.

وقالت بسمة قضماني المتحدثة باسم الهيئة العليا للمفاوضات إن الهيئة ترحب بالاتفاق ”إذا جرى تطبيقه“.

لكن مقاتلين من الجيش السوري الحر المعارض قالوا، السبت،  إنهم لا يرون فرصا كبيرة لنجاح الاتفاق لأن دمشق وموسكو لن تلتزما به، معتبرين أن فرص نجاح الاتفاق الجديد لا تختلف عن سابقتها.

وفي أول مؤشر ”سيء“ ظهر بعد ساعات من توقيع الاتفاق، قال الجيش السوري ومقاتلو المعارضة إن الصراع  جنوب حلب احتدم، السبت.

وفي حين تقدم الجيش وجماعات مسلحة موالية له من منطقة الراموسة في حلب باتجاه جيوب لمقاتلي المعارضة بمنطقة العامرية، أوضح النقيب عبد السلام عبد الرزاق المتحدث العسكري باسم جماعة كتائب نور الدين الزنكي المعارضة إن القتال يتصاعد على كل جبهات جنوب حلب.

وكانت الولايات المتحدة وروسيا أعلنتا، السبت، التوصل اتفاقا يمثل انفراجة لإعادة عملية السلام السورية إلى مسارها بما في ذلك هدنة في أرجاء البلاد تبدأ مع غروب شمس يوم الاثنين وتحسين إيصال المساعدات الإنسانية والاستهداف العسكري المشترك للجماعات المتشددة.

وتباينت آراء السوريين إزاء الاتفاق، ففي حين رأى بعضهم في الاتفاق مدخلا يمهد لإحياء المفاوضات المتعثرة والسير في طريق الحل السياسي، رجح آخرون أن الاتفاق يمثل خدعة جديدة لشراء الوقت، وإدارة الأزمة السورية من دون حل شامل.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في مؤتمر صحفي بعد محادثات ماراثونية في مدينة جنيف السويسرية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى ”دعم الخطة التي توصلت إليها الولايات المتحدة وروسيا، من أجل التوصل إلى أسرع نهاية ممكنة لهذا الصراع المفجع من خلال عملية سياسية.“

من جانبه قال لافروف إنه على الرغم من استمرار انعدام الثقة، فإن الجانبين وضعا خمس وثائق من شأنها إحياء هدنة متعثرة وإتاحة التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا ضد الجماعات المتشددة في سوريا.

واتفق الجانبان على عدم نشر الوثائق، لكن تسريبات سابقة تحدثت عن أن الاتقاق يتضمن تقييد حركة المقاتلات السورية، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، خاصة حلب، ووقف شامل لإطلاق النار، يمهد لاستئناف المفاوضات السياسية بين النظام والمعارضة.

وبموجب الاتفاق ستتوقف القوات الحكومية المدعومة من روسيا وإيران وجماعات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية عن القتال لفترة في إجراء لبناء الثقة، وخلال هذه الفترة ستكون هناك فرصة أمام مقاتلي المعارضة للانفصال عن الجماعات المتشددة في مناطق مثل حلب.

وبحسب الاتفاق، إذا صمدت الهدنة ابتداء من يوم الاثنين فستبدأ روسيا والولايات المتحدة سبعة أيام من العمل التحضيري لإقامة ”مركز تنفيذ مشترك“ لتبادل المعلومات لتحديد الأراضي التي تسيطر عليها جبهة النصرة وجماعات المعارضة.

وسينسحب الجانبان المتحاربان من طريق الكاستيلو الاستراتيجي في حلب لإقامة منطقة منزوعة السلاح بينما يتعيّن على جماعات المعارضة والحكومة توفير طريق آمن دون عوائق إلى جنوب المدينة عبر الراموسة.

وشدد كيري على أن جميع أطراف الصراع عليها الالتزام بالهدنة في أرجاء البلاد وحذر مقاتلي المعارضة من أنهم ما لم ينفصلوا عن جبهة النصرة فإنهم لن يكونوا بمنأى عن الهجمات الجوية.

وقال ناشط سوري إن هذا الاتفاق هو بمثابة جولة جديدة من الفشل، معتبرا أن التطبيق هو المحك الأساس لنجاح أي اتفاق، وهو صعب في ظل الفوضى السورية المعقدة، خاصة ان تفاهمات سابقة لم تصمد على أرض الواقع.

وانهارت الجهود السابقة لإبرام اتفاقات لوقف القتال وإرسال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة بسوريا في غضون أسابيع مع اتهام الولايات المتحدة لقوات الحكومة السورية بمهاجمة جماعات المعارضة والمدنيين.

وقال كيري إن ”حجر أساس“ الاتفاق الجديد هو الاتفاق على أن الحكومة السورية لن تقوم بمهام جوية قتالية في المنطقة المتفق عليها بذريعة ملاحقة مقاتلين من جبهة النصرة.

وعارض مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية ”البنتاجون“ والمخابرات الأمريكية فكرة تعزيز التعاون العسكري مع روسيا لا سيما تبادل مواقع جماعات المعارضة التي تقاتل من أجل الإطاحة بالأسد.

وقبل أيام قليلة ألقى وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر كلمة قوية في بريطانيا منتقدا روسيا، وطالما تشكك كارتر في نوايا روسيا في سوريا.

وقال بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون ”لا بد من الوفاء بهذه الالتزامات بالكامل قبل إمكانية حدوث أي تعاون عسكري محتمل، سنتابع عن كثب تنفيذ هذا التفاهم في الأيام المقبلة.“

وتدعم الولايات المتحدة وروسيا أطرافا متناحرة في الحرب الأهلية السورية التي لا تلوح بوادر على انتهائها بعد أكثر من خمس سنوات من الصراع الذي قتل فيه ما يربو على 500 ألف شخص ودفع مئات الآلاف للجوء إلى أوروبا.

ورحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا بالإعلان وقال في بيان إن الاتفاق يقدم ”قواعد أوضح“ لوقف الأعمال القتالية وسيسمح للأطراف المتحاربة باستئناف المحادثات السياسية بشأن مرحلة انتقالية.