بعد ”درع الفرات“.. هل تحققَ مطلب تركيا بإقامة منطقة آمنة شمال سوريا؟

بعد ”درع الفرات“.. هل تحققَ مطلب تركيا بإقامة منطقة آمنة شمال سوريا؟

المصدر: إرم نيوز ـ وكالات

لم توفر أنقرة مناسبة إلا وطالبت بإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، ومنذ أن بدأت عملية ”درع الفرات“ تصاعد الحماس التركي لتحقيق هذا ”الهدف الاستراتيجي“، الذي يبدو وكأنه قد تحقق فعليا على أرض الواقع، رغم العراقيل الكثيرة.

وفي أحدث تصريح رسمي بهذا الخصوص، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الجمعة، إن جهود تركيا لإقامة منطقة آمنة في سوريا ستستمر لحين تأمين الحدود التركية والقضاء على التهديدات التي تواجهها بلاده.

وبدأت تركيا هجومًا واسع النطاق شمال سوريا، منذ أسبوعين، في محاولة للقضاء على متشددي تنظيم داعش على حدودها ووقف تقدم المقاتلين السوريين الأكراد في مناطق غرب نهر الفرات.

وكشف مسؤول تركي لصحيفة ”الحياة“ عن أنه بعد أسبوعين تم ”تنظيف 72 منطقة سكنية و700 متر مربع“، لافتًا إلى أن الخطة ”تسير وفق ما هو مخطط له وتتضمن تطهير المناطق، والتأكد من عدم وجود داعش ووحدات حماية الشعب الكردية، والعمل على العودة الطوعية للاجئين السوريين“.

وتقول مصادر مطلعة إن مساحة المنطقة التي تسعى تركيا إلى إقامتها تبلغ نحو أربعة آلاف كيلومتر مربع، أي ما يقارب نصف مساحة لبنان، وهي تمتد على طول الحدود بمسافة نحو 90 كيلومترًا من بلدة جرابلس، شرقًا، إلى بلدة إعزاز، غربًا، فيما يتباين العمق داخل الأراضي السورية، والذي قد يصل إلى 40 كيلومترًا في بعض المناطق.

وفيما بدا تعزيزًا لفكرة الأمر الواقع، قال مسؤول تركي، الخميس، إن أنقرة تعمل على بناء خط كهرباء تحت الأرض لإمداد مدينة جرابلس السورية، التي استعادتها فصائل معارضة تدعمها تركيا، من داعش.

وسيمتد خط الكهرباء على طول ثلاثة كيلومترات من مدينة غازي عنتاب جنوب شرق تركيا عبر الحدود إلى جرابلس بحيث تكون معظم أجزائه داخل الأراضي السورية.

وأوضح المسؤول، الذي فضل عم الكشف عن هويته في تصريحات للوكالة الفرنسية، أن ”الهدف التالي لأنقرة هو المساعدة في إعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة“، لافتا إلى أن ”مئات اللاجئين السوريين يعودون إلى المنطقة التي تمّ تحريرها مؤخرًا عبر الحدود، وسيكون إمداد جرابلس بالكهرباء خطوة حاسمة في استكمال هذه المهمة“.

وعاد نحو 300 من السكان إلى جرابلس بعد فرارهم إلى تركيا من وجه التنظيم المتطرف، بينما يوضح بعض الأهالي أن هذه الدفعة ستتبعها دفعات أخرى، خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

ورأى خبراء أن ما تحقق إلى الآن يمثل النواة الأساسية للمنطقة الآمنة، المنتظرة، مرجحين أن تركيا قد تجازف بحماية تلك المنطقة بمفردها في حال توفر تفاهم إقليمي ودولي بهذا الشأن، ولا سيما من واشنطن التي تبدو مترددة حيال هذه الفكرة.

وتسعى تركيا إلى تليين الموقف الأمريكي، وسحب الذرائع من واشنطن التي تقول إن الأكراد هم الفصيل الأكثر ”بسالة“ في مواجهة داعش.

ونقل عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله إنه اتفق مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما، على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين، على القيام بما هو ضروري لطرد التنظيم المتطرف من معقله في الرقة.

وهذا الاندفاع التركي وطرح أنقرة نفسها كبديل في محاربة داعش، يهدف إلى إضعاف ثقة واشنطن بالأكراد.

وتدعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية الذين طردوا داعش من عدة مناطق شمال سوريا، وترى فيهم القوة الفاعلة ضد التنظيم المتطرف، وهو ما يزعج أنقرة التي تعتبر تلك الوحدات جزءًا من حزب العمال الكردستاني التركي.

وعبرت أنقرة مرارًا عن رفضها إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية، قد تلهم تجربتهم أكراد تركيا الذين يبلغ عددهم نحو 20 مليونًا.

إلى ذلك، رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، الجمعة، بزيادة جهود تركيا في محاربة تنظيم داعش في سوريا وقال إن تدريب القوات المحلية السورية هو العامل الأهم في محاربة التنظيم المتشدد.

وكشف ستولتنبرج، في تصريحات صحفية بانقرة، إن الحلف زاد وجوده العسكري في تركيا التي وصفها بأنها عضو ”قوي ومهم للغاية“ في الحلف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com