في ظل استيائهم المتفاقم منه.. هل ”يروض“ نتنياهو سفراء إسرائيل؟ 

في ظل استيائهم المتفاقم منه.. هل ”يروض“ نتنياهو سفراء إسرائيل؟ 

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو صد الهجوم المُستمر من قبل سفراء إسرائيل، الذين يعربون عن استيائهم من آن إلى آخر، جراء سياسات الحكومة أو القوانين التي تتم المصادقة عليها في الكنيست وتثير غضب المجتمع الدولي، حيث يرفض بعضهم التحول إلى أداة للترويج لسياسة الحكومة اليمينية.

وشنَّ نتنياهو هجومًا هو الأول من نوعه ضد السفراء والدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين في الخارج، معتبرًا أن أداءهم المهني أقل بكثير من المتوقع وأن كفاءتهم متدنية، وبذلك عمق نتنياهو الفجوة بين حكومته وبين الدبلوماسية الإسرائيلية، التي قرر العديد من روادها الخروج على تلك الحكومة والعمل ضدها بالمجتمع الدولي.

وعكست صحيفة ”ماكور ريشون“ الإسرائيلية اليوم الجمعة تلك العلاقة المتردية، وأبرزت التصريحات التي أدلى بها نتنياهو بوصفه وزيرًا للخارجية، خلال حوار مغلق أجراه مؤخرًا في مكتبه مع عدد من الإعلاميين.

برقيات بلا جدوى

وأكّدت الصحيفة أن نتنياهو أشار إلى أن الدبلوماسيين الإسرائيليين في الخارج ”لا يقاتلون من أجل إسرائيل، بل يكتفون بإرسال التقارير“، وكيف أنه ألمح إلى عدم جدوى تلك التقارير أو البرقيات، وقالت إنه طالبهم بالبدء بالعمل الحقيقي.

ولفتت إلى ملفات يبدو وأن نتنياهو يتهم سفراء بلاده بالتقصير بشأنها، ومن ذلك كيفية التصدي للروايات المختلفة بشأن قضية المتسللين الأفارقة، وأسباب قرار الحكومة الإسرائيلية إعادتهم إلى بلادهم، وغير ذلك من القضايا، والتي تأتي على رأسها مواجهة دعوات المقاطعة التي انتشرت في أنحاء العالم.

عداء متبادل

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي على صلة بما قاله نتنياهو للصحفيين، ان رئيس الحكومة يعني من حديثه أنه ”لا يريد أن يرسل الدبلوماسيون برقيات لبيان حالة، ولكنه يريد أن يتدخلوا بشكل جدي لحل المشاكل“، كما نقلت عن مصدر آخر أن نتنياهو كان قد ألمح إلى أن وزارة الخارجية تعاني ”بطالة مقننة“،  مضيفًا أن ”ثمة حالةً من العداء المتبادل بين نتنياهو والعاملين بوزارة الخارجية“.

ومنذ قرار نتنياهو الاحتفاظ بحقيبة الخارجية، وتكليف تسيبي حوتوفيلي بإدارة شؤونها، ولم تتوقف الأزمات بينها وبين حكومة نتنياهو. وفي مطلع الشهر الماضي على سبيل المثال، وجه سفير إسرائيل لدى مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف، أفياتار مانور، برقية إلى جميع العاملين في وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس المحتلة، حملت انتقادات غير مسبوقة للحكومة.

وبين مانور، الذي يعمل كدبلوماسي منذ 43 عامًا، بأن أحدًا من العاملين بالوزارة غير راضٍ عن أدائها الحالي، وأن لديه ولدى جميع العاملين شعورًا بالاضطهاد من قبل وزارة المالية ومن قبل السياسيين، وهو ما تسبب في غياب العمل الإبداعي والخلاق، وتركيز الدبلوماسيين الإسرائيليين على أداء عمل روتيني، تسبب في مشاكل عديدة على الصعيد الدولي، وانعكس على صورة إسرائيل في الخارج.

وانتقد مانور رئيس الحكومة الإسرائيلية بشكل مبطن، وقال إنه يعتقد أن معجزة فقط يمكنها أن تغير الأوضاع، وأن يومًا ما سيشهد وجود وزير حقيقي على رأس تلك الوزارة، من شأنه أن ينظر لمتطلبات العاملين بعين الاعتبار.

وذهب إلى أن وزارة الخارجية لم تعد تحمل تأثيرًا يذكر على مسيرة صناعة القرارات، وتراجع دورها بشكل ملحوظ، ولم تعد شريكًا في بلورة سياسات الأمن القومي الإسرائيلي، وأصبحت ظروف العمل في مجال الدبلوماسية الإسرائيلية في أدنى مستوياتها.

أزمات لا تتوقف

لكن الأزمات بين الحكومة الإسرائيلية والدبلوماسيين لم تظهر فجأة، فقد تفجرت العديد من الأزمات عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية في آيار/ مايو العام الماضي، ومن ذلك الأزمة التي طفت على السطح في كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، حين أصدرت حوتوفيلي، نائبة وزير الخارجية نتنياهو، تعليمات لجميع سفراء إسرائيل، بالاستعانة بنموذج ”دمية الانتفاضة الفلسطينية“، وعرضها في جميع الفاعليات بالبلدان التي يخدمون فيها، لكي يظهروا للعالم ما تصفه بـ“التحريض الفلسطيني“.

ووقتها أبدى ”دان أشبيل“، سفير إسرائيل في ”هلسنكي“ عاصمة فنلندا، وغيره من السفراء الإسرائيليين، موقفًا معارضًا بشدة للقرار، معتبرين أن هذا القرار هو الدليل الدامغ على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يدمر الدبلوماسية الإسرائيلية، بتركه لتلك الوزارة في عهدة حوتوفيلي.

وأكّد أشبيل وقتها أنه لن ينفذ تلك التعليمات ولو كلفه الأمر ترك المنصب، لأن من أصدرته ربما لم تفقه إلى العديد من الجوانب، لكن الأخطر من ذلك هو أن قرارها سيترك جميع سفراء إسرائيل عرضة للسخرية في البلدان التي يعملون بها، حيث أن الحديث يجري عن دمية لا يُعرف من أين أتت ولمن ستذهب“.

قرار عقابي

وتفاقمت حدة الأزمة عقب هذا الموقف، حين شهد الشهر ذاته صدور قرار عقابي من الخارجية الإسرائيلية بتعميم التوقيع الإلكتروني الخاص بعدد ساعات التواجد في العمل ومغادرته، وربط ذلك بالراتب الذي يتقاضاه هؤلاء السفراء، ما دفعهم لاعتبار القرار إهانة كبيرة، وانفصالًا عن الواقع، وعدم فهم طبيعة العمل الدبلوماسي.

بدأ تطبيق القرار مطلع العام الجاري على 106 سفارات وقنصليات إسرائيلية حول العالم، واضطر كل سفير لاستخدام بطاقة توقيع إلكتروني تثبت حضوره وانصرافه من العمل، وربط ذلك بالراتب الذي يتقاضاه.

ويعتقد مراقبون أن الأزمة أعمق من خلافات مهنية، وأن مسألة غياب الثقة بين مكتب نتنياهو والدبلوماسيين تعود إلى حقيقة أن غالبية العاملين بوزارة الخارجية والدبلوماسيين الذين يخدمون في الخارج يحسبون على تيارات اليسار، فيما يخيم الطابع اليميني على مكتب نتنياهو وحكومته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة