ما الذي تعنيه اتهامات إسرائيل لـ“أبو مازن“ بالعمل لصالح الاستخبارات الروسية ؟

ما الذي تعنيه اتهامات إسرائيل لـ“أبو مازن“ بالعمل لصالح الاستخبارات الروسية ؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تحمل الاتهامات الإسرائيلية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس“ أبو مازن“ بالعمالة لصالح الاستخبارات الروسية، رسالة واضحة لموسكو، بأن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لن تتعاطى مع الجهود التي يبذلها الرئيس فلاديمير بوتين على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي، وتكتب كلمة النهاية لفصل من العلاقات الاستثنائية بين نتنياهو والرئيس الروسي، والتي دفعت بعض المراقبين للاعتقاد بأنها ربما تأتي على حساب العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.

وزعم التلفزيون الإسرائيلي يوم أمس الأربعاء أن لديه وثائق تم تسريبها من أرشيف المخابرات السوفيتية، تثبت أن عباسًا تم تجنيده لصالح المخابرات الروسية عام 1983، فضلاً عن 1000 شخصية أخرى، مدعيًا أن لديه الوثائق التي تثبت صحة ما بثه من معلومات.

وردت السلطة الفلسطينية على تلك المزاعم، التي تأتي عقب إعلان ”أبو مازن“ قبوله لدعوة وجهها له الرئيس الروسي بوتين لعقد اجتماع مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في موسكو، وإعلان الأخير تأجيل قبول الدعوة لأجل غير مسمى.

حيث قال مصدر فلسطيني رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه، إنه من غير المستغرب أن تشن إسرائيل تلك الحملة ضد عباس، متوقعة المزيد منه، وذلك ”لأن إسرائيل اتبعت الأسلوب ذاته مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خلال محاصرته في رام الله عام 2002“.

ولفت المصدر إلى أن ”إسرائيل أنفقت مئات الملايين من الدولارات على وسائل إعلام عالمية وعربية لتشويه صورة عرفات الثورية وسيرته النضالية“، على حد قوله.

وأضاف،  أن الحركة الصهيونية ”لا تزال تتعمد تشويه صورة الحاج أمين الحسيني والادعاء أنه كان يعمل مع هتلر والحزب النازي الألماني“، مضيفًا أن ”هذه الترهات الإسرائيلية لن تؤثر على موقف الرئيس عباس الرافض للاعتراف بالدولة اليهودية مهما فعلت تل أبيب“.

ولم يستبعد المصدر أن تكون حياة رئيس السلطة الفلسطينية ”أبو مازن“ في خطر، وقال ردًا على سؤال بشأن حياة الرئيس عباس وإذا ما كانت في خطر، مشيرًا إلى أن ”إسرائيل ربما تخطط للتعرض لحياة الرئيس عباس مثلما فعلت بالزعيم عرفات عام 2004“ على حد قوله.

ويؤكد مراقبون أن الاتهامات الإسرائيلية لعباس بناء على ما تقول إنها وثائق مسربة لم تأت فجأة، وأنها في الغالب ورقة لعب كانت معدة بشكل مسبق لنسف أية جهود تبذل نحو استئناف المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينة، حيث إن الإقدام على خطوة من هذا النوع ستعني تفكك ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف، والذي يرفض مجرد الحديث عن مفاوضات من هذا النوع.

ووقع نتنياهو في الأيام الأخيرة في مأزق سياسي مع الرئيس الروسي عقب تأجيله الاجتماع الذي كان يفترض أن يعقد اليوم الخميس في موسكو مع عباس، بعد أن كان قد أكد في وقت سابق أنه سيوافق على لقائه، على أمل أن يعلن عباس رفضه. بيد أن موافقة الأخير على مقابلته هي التي خلقت له هذا المأزق.

وقدر محللون إسرائيليون عقب هذا الموقف أن نتنياهو يقف أمام إشكالية مع بوتين، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية حاول استخدام نفس السياسات التي استخدمها مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، متوقعين فشله هذه المرة.

وبين المحلل السياسي الإسرائيلي رامي يتسهار، أن نتنياهو كان قد أبلغ بوتين موافقته على عقد الاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية في موسكو، وأن هذا الاجتماع كان سيعد الخطوة الأولى نحو بدء مفاوضات حقيقية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بيد أنه كان يعول في الوقت ذاته على رفض عباس، واعتبر أن موافقة الأخير على عقد الاجتماع وضعت نتنياهو في مأزق.

ووصف يتسهار، الموقف بأنه ”مشكلة جادة بين نتنياهو  وبوتين“، وأكد على أن رئيس حكومة إسرائيل لا يرغب في تسوية ولا يريد حتى أن يرى بادرة للمفاوضات، معللاً ذلك بأنه ”يخشى أن يتسبب هذا الأمر في فوضى سياسية داخل ائتلافه الرافض للدخول في أية خطوة من هذا النوع“.

وذهب إلى أن موسكو تتحدث حاليًا عن خطأ نتنياهو لأنه، ”أراد أن يختبر بوتين“، مضيفًا، أن الروس يرون أن نتنياهو يحاول اتباع السياسات ذاتها التي اتبعها مع زعماء الغرب، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن الملف الفلسطيني، مقدرًا أن هذا الأمر لن يجدي نفعًا مع بوتين.

وعلق رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو على تصريحات أدلى بها أبو مازن خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره البولندي في العاصمة وارسو، أنه وافق على عقد اجتماع مع رئيس الحكومة الإسرائيلية في العاصمة الروسية موسكو، وذلك ضمن مبادرة روسية تستهدف إحياء عملية السلام.

وكشف أبو مازن أن نتنياهو طلب تأجيل الاجتماع، مؤكدًا أنه مستعد لعقد مثل هذا الاجتماع سواء في العاصمة الروسية أو في أي مكان، لكنه أعرب عن شكوكه في نوايا رئيس الحكومة الإسرائيلية.

وادعى نتنياهو في المقابل خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الهولندي مارك روته في لاهاي، أن رئيس السلطة الفلسطينية مازال يضع الشروط المسبقة لإجراء مثل هذه الاجتماعات.

وزعم أنه مستعد لعقد لقاء مع ”أبو مازن“ في أي وقت وبدون شروط مسبقة، وأنه منفتح على إجراء مباحثات مباشرة معه، مضيفًا، ”هذا ما أقوله دائمًا وأكرره في كل مكان، إنني لا أتحفظ على مكان اللقاء سواء كان هنا في هولندا أو في موسكو .. لا مشكلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة