أنقرة تبدي استعدادها للتغاضي عن اعتراف برلين ”بالإبادة الأرمنية“

أنقرة تبدي استعدادها للتغاضي عن اعتراف برلين ”بالإبادة الأرمنية“

المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

خففت الحكومة التركية من حدة لهجتها ضد الإدارة الألمانية، بهدف ترميم العلاقات المتوترة، منذ مطلع حزيران/يونيو الماضي، على خلفية اعتراف برلين بـ ”الإبادة الأرمنية“ شرق تركيا إبان الحرب العالمية الأولى.

ونقلت تقارير، اليوم الأربعاء، عن وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، أنه من الممكن حل الخلاف مع ألمانيا، بشأن مسألة ”إبادة الأرمن“ شرط أن تمضي برلين في جهودها الدبلوماسية الأخيرة، لكن إن سعت ألمانيا إلى إساءة معاملة تركيا، فهذا لن يحصل“. في إشارة إلى اتفاق وقف تركيا لتدفق اللاجئين إلى دول الاتحاد الأوربي، الذي استثمرته أنقرة، في أكثر من مناسبة، للضغط على بروكسيل، لتفعيل محادثات انضمامها إلى الاتحاد الأوربي، ورفع تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد عن المواطنين الأتراك، وفقًا لاتفاقيات سابقة.

ووقف وراء تمرير قرار الاعتراف ”بالإبادة الأرمنية“ نسبة مرتفعة من نواب البرلمان الألماني، إذ دعمته كتل سياسية أبرزها تكتل الأكثرية البرلمانية؛ أي الاتحاد المسيحي الديمقراطي، والاتحاد الاجتماعي الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بإضافة إلى حزب الخضر المعارض.

وندد القرار -حينها- بالدور الذي ”قامت به حكومة تركيا الفتاة من إبادة شبه تامة للأرمن“، كما ندد نص القرار ”بالدور المؤسف للرايخ الألماني الذي لم يفعل شيئا لوقف هذه الجريمة ضد الإنسانية بصفته الحليف الرئيسي للدولة العثمانية“.

وجاء قرار البرلمان الألماني، على الرغم من تحذيرات من الجانب التركي، من الإضرار بالعلاقات بين البلدَين، نظرًا لحساسية تركيا تجاه قضية الأرمن.

وأحيت أرمينيا ورعاياها المنتشرون حول العالم، يوم 24 نيسان/إبريل الماضي، الذكرى الـ 101 ”للإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك العثمانيين“ في محاولة لحشد أكبر قدر ممكن من التأييد الشعبي والرسمي، لاتخاذ موقف موحّد لمواجهة الجمهورية التركية التي ترفض الاعتراف بـ ”الإبادة الجماعية“ خلال أعوام 1915-1923.

وحققت الجاليات الأرمنية نجاحات متلاحقة في بعض العواصم الأوربية؛ كان أبرزها اعتراف فرنسا -التي تحتضن مئات الآلاف من الأرمن- بالمذابح عام 2012، وإصدار باريس قانوناً يصفها ”بأعمال الإبادة“ ويجرم من ينكرها بفرض عقوبات وغرامات.

وتنكر الدولة التركية وحكوماتها المتعاقبة ”الإبادة“، وتقلل من شأن ما جرى إبان الحرب العالمية الأولى؛ وتقول إن أعداد الضحايا أقل من ذلك بكثير، وتنفي بشكل قاطع عمليات الترحيل الجماعية التي تعرّض لها الشعب الأرمني.

كما تعتبر تركيا أن ما جرى شرق البلاد كان من تبعات الحرب، التي طالت أضرارها جميع القوميات التابعة للإمبراطورية العثمانية حينها، بعد أن ثار الأرمن ضد الإمبراطورية بالتعاون مع الجيش الروسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com