إلى أي مدى تتأثر صناعة الفضاء الإسرائيلية بخسارة القمر ”عاموس 6″؟

إلى أي مدى تتأثر صناعة الفضاء الإسرائيلية بخسارة القمر ”عاموس 6″؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يخشى مراقبون إسرائيليون أن تؤثر واقعة  انفجار قمر الاتصالات ”عاموس 6”، خلال عملية إطلاق تجريبية إلى الفضاء، على متن صاروخ تابع لشركة ”سبيس إكس“ الأمريكية، على سمعة صناعة الفضاء الإسرائيلية وقدرتها على المنافسة في السوق الدولية للفضاء.

لكن شركة إسرائيل للصناعات الجوية والفضائية، والتي تعد أهم مؤسسة إسرائيلية عاملة في هذا المجال، ترى أن الحديث يجري عن فرصة لدخول المنافسة على بناء قمر اصطناعي بديل للقمر الذي خسرته إسرائيل يوم أمس الخميس.

اجتماع طارئ

ودعا وزير العلوم الإسرائيلي أوفير أكونيس لاجتماع طارئ مع مسؤولي صناعة الفضاء في إسرائيل، على أن يعقد الاجتماع بعد غد الأحد، بهدف وضع تقديرات جديدة بشأن وضع إسرائيل في السوق الدولية للفضاء، ودراسة الاحتمالات التي فرضتها حادثة ”عاموس6“ على الحكومة في هذا المجال، ولا سيما وأنها تأتي بعد شهور من واقعة فقدان الاتصال بالقمر ”عاموس 5“.

وأعلنت مصادر إسرائيلية رسمية في تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي، فقدات الاتصال بالقمر الاصطناعي ”عاموس 5″، وقالت إن الخدمات التي يوفرها القمر الاصطناعي الإسرائيلي المخصص للاتصالات والبث التلفزيوني توقفت.

ويشير مراقبون إلى أن صناعة الفضاء الإسرائيلية ستتضرر جراء انفجار الصاروخ خلال الإطلاق التجريبي، فيما ذهب بعضهم إلى أنه من المبكر تقييم حجم الخسائر في الوقت الراهن.

خسارة مالية من خطأ أمريكي

وبخلاف الخسارة المالية التي تواجهها صناعة الفضاء الإسرائيلية عقب انفجار القمر الاصطناعي الذي تبلغ قيمته 200 مليون دولار، وهناك احتمالات بأن تتضرر سمعة تلك الصناعة بشكل ملحوظ، على الرغم من أن الخطأ الذي وقع يعود في الغالب للشركة الأمريكية.

وتكمن المشكلة الحقيقية في أن واقعة خسارة القمر ”عاموس 6“ تأتي بعد شهور معدودة من واقعة أخرى تمس سمعة تلك المنظومة، حين أعلنت الدولة العبرية أنها فقدت الاتصال بالقمر ”عاموس 5″، ولو وضع بالاعتبار أن هناك دولا كانت تهتم بالتعاون مع إسرائيل في هذا المجال، فإن الواقعتين قد تتسببان في دفع هذه الدول للتفكير من جديد.

ee

ومع ذلك، يعتقد خبراء إسرائيليون أن هناك فرصة جيدة يمكن استغلالها من وراء هذه الحادثة، ومن بينهم طال عينبار، رئيس برنامج الفضاء بمعهد ”فيشر للبحوث الإستراتيجية في مجال الطيران والفضاء“، والذي يرى أن الحادثة، تفتح المجال أمام شركة إسرائيل للصناعات الجوية والفضائية للمنافسة على تصنيع القمر ”عاموس 7“.

وتمتلك إسرائيل برنامجا فضائيا يجمع بين القدرات والعناصر الصناعية والتكنولوجية الذاتية، ما تسبب في اعتبارها ضمن عدد قليل من الدول، التي تمتلك برامج من هذا النوع، لا سيما حين نجحت العام 1988 في إطلاق القمر الاصطناعي التجريبي الأول من عائلة ”أفق“، على متن الصاروخ ”شافيط“، لتنال بذلك عضوية نادي الفضاء الدولي.

وتقوم الإستراتيجية الإسرائيلية لمجال الفضاء على ضرورة استباق دول المنطقة، لاسيما تلك التي تمتلك أفضلية من حيث الموارد والقدرة على ضخ استثمارات في هذا المجال، من أجل الهيمنة على ساحة الفضاء الخارجي، ومن ثم الحفاظ على التفوق العسكري، على غرار المجالات الأخرى، كما تزعم.

غياب سياسة واضحة

لكن تقارير رسمية ودراسات تؤكد أن صناعة الفضاء في إسرائيل تعاني عدم وجود سياسات صناعية واضحة، الأمر الذي يقف حائلا أمام الاستغلال الأمثل لتلك الصناعة، على الرغم من التفوق التكنولوجي.

rr

وتقف صناعة الفضاء الإسرائيلية أمام معضلتين، الأولى، تتعلق بعدم انتظام عمليات الإنتاج بالشكل المتدفق، الذي من شأنه تلبية الاحتياجات المحلية والدولية، الأمر الذي يفرض قيودا على إمكانية استغلال ميزة تخفيض الكلفة والمنافسة السوقية، بالمقارنة بمنتجات دول أخرى، لديها خطوط إنتاج متدفقة.

وتكمن المعضلة الثانية في ضآلة حجم الأنشطة الصناعية الفضائية، التي تتسبب في عدم القدرة على الاحتفاظ بأيادي عاملة، يمكنها العمل بدوام كامل.

وبدأت إسرائيل في إطلاق الأقمار الاصطناعية من عائلة عاموس منذ العام 1996، حين أطلقت القمر ”عاموس 1“ من إحدى القواعد في كازخستان، ولحق به القمر ”عاموس 2“ العام 2003، قبل إطلاق القمر ”عاموس 3“ العام 2008 ليحل محل القمرين السابقين.

وأطلقت في كانون الأول/ ديسمبر2011، قمر الاتصالات ”عاموس5″، بعد تأجيل إطلاق ”عاموس4“ لمدة عامين تقريبا، حيث تم إطلاقه متأخرا عن سابقه، في  آب/ أغسطس 2013، فيما كان يفترض أن يتم إطلاق ”عاموس 6“ غدا السبت من إحدى القواعد بولاية فلوريدا الأمريكية، وكان يقدر عمره الافتراضي  بحوالى 16 عاما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com