ماهي التحديات التي تواجه مشروع أردوغان بتجنيس اللاجئين السوريين؟

ماهي التحديات التي تواجه مشروع أردوغان بتجنيس اللاجئين السوريين؟

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تروج الحكومة التركية بزعامة حزب العدالة والتنمية، ذو الجذور الإسلامية، بين الحين والآخر لتجنيس اللاجئين السوريين، لكن طرحها يصطدم بعقبات الواقع التركي المتأزم وارتفاع الأصوات المعارضة له.

وعلى الرغم من تأييد الحزب الحاكم لتجنيس شرائح معينة من السوريين، يقف حزبا المعارضة الرئيسان؛ حزب ”الشعب“ الجمهوري، وهو أكبر الأحزاب المعارضة، وحزب ”الحركة القومية“ اليميني، ضد المشروع، ليعكسا مخاوف الكثير من الأتراك، حول تغييرات محتملة في بنية المجتمع التركي، والقدرة على تحقيق اندماج صحي لأولئك اللاجئين.

ويتخوف معارضون من التغييرات الديموغرافية المحتملة، في ظل وصول أعداد اللاجئين السوريين إلى نحو 2.7 مليون لاجىء، دخلوا الأراضي التركية منذ العام 2011، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في نسبة العرب بخلفياتهم الثقافية والاجتماعية التي قد تتحول فيما بعد إلى مطالب تثقل كاهل الدولة.

وصرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في تموز/ يوليو الماضي، بعزم بلاده منح اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، الجنسية التركية للاستفادة من خبراتهم ومؤهلاتهم بشكل أفضل، ما أثار جدلًا على الصعيدين الداخلي والخارجي، في حين جاءت تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بن علي يلدريم، لتؤكد على أن هناك شروطًا محددة للتجنيس.

ولم تقتصر معارضة تجنيس السوريين على الأحزاب السياسية، إذ عكست مواقع التواصل الاجتماعي رفض شريحة واسعة من المواطنين الأتراك لمثل تلك الإجراءات، في ظل مخاوفهم من انعكاس تجنيس السوريين على أوضاعهم المعيشية، وتقليص فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة بين الأتراك التي تصل إلى نحو 11%.

تغييرات عرقية وطائفية

ويرى ”معهد واشنطن“ للأبحاث، أن مشروع تجنيس السوريين في تركيا من شأنه أن يؤثر على تشكيلة تركيا العرقية والطائفية؛ وبشكلٍ خاص في الولايات الجنوبية المحاذية لسوريا، الأمر الذي سينعكس على البنية السكانية والمشهد الاجتماعي السياسي في تركيا.

وعلى اعتبار أن غالبية اللاجئين السوريين من العرب السنة، فإن أعداد الأقلية العربية في تركيا ستصل إلى 4.5 مليون عربي، وهو مجموع الأتراك ذوي الأصول العربية، بالإضافة إلى السوريين في حال تجنيسهم، ما يشكل تحديًا للحكومة التركية، في الوقت الذي تجاوزت أعداد اللاجئين في بعض المدن الجنوبية كغازي عنتاب، وكِلِس وماردين أعداد المواطنين الأتراك.

ويضيف ”معهد واشنطن“ أن عدد السكان العرب في ولاية لواء الإسكندرون ارتفع من %34 إلى 47% منذ اندلاع الأزمة السورية، ما يسلط الضوء على التأثير الطائفي للحرب، لأن اللاجئين هم من السنة العرب بشكل حصري تقريبًا، ففي السابق، كان معظم العرب في لواء الإسكندرون ينتمون إلى الطائفة العلوية، أما اليوم فهم منقسمون بالتساوي تقريبًا ما بين السنة والعلويين“.

ومثل تلك التغييرات العرقية والطائفية حصلت أيضًا في ماردين وأورفا، لترتفع نسبة العرب فيهما، بعد أن كانت تضم غالبية كردية.

ووفقًا للقانون التركي؛ يحق للرعايا الأجانب ممن عاشوا في تركيا مدة 5 أعوام التقدم بطلب للحصول على الجنسية، وهذا ينطبق على اللاجئين السوريين، حيث أتم الكثير منهم بالفعل تلك المدة، وقد يتسبب تجنيسهم في تغيرات سياسية محتملة، قد تؤثر في مسار أية عملية انتخابية مقبلة، في ظل امتنانهم للحزب الحاكم الذي منحهم الجنسية.

فوارق اجتماعية

وعلى الرغم من مرور أكثر من 5 أعوام على بدء تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا، ورغم وجود العديد من القواسم المشتركة وصلات القربى بين الشعبَين، إلا أن وجود السوريين في تركيا لم يخلُ من منغصات وتبادل للاتهامات، وصلت في بعض الأحيان إلى اشتباكات شابها الكثير من العنف والعنصرية المتبادلة، تمثلت بوضوح في الصدامات المتكررة في مدن الجنوب؛ كغازي عنتاب وأورفا.

ويتهم مواطنون أتراك، جيرانهم السوريين، بأنهم تسببوا بمشاكل عميقة في بنية المجتمع التركي بمخالفتهم عاداته وأعرافه؛ ويأتي على رأسها تعدد الزوجات لدى بعض السوريين.

وسبق أن أعرب أهالي بعض المدن التركية الجنوبية عن قلقهم من بعض التصرفات التي تصدر من قبل بعض من يسيء لسمعة السوريين، وزيادة عدد القضايا التي تورط بها سوريون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com