اللاجئون في اليونان.. معاناة وانتحار وخطر الأمراض النفسية

اللاجئون في اليونان.. معاناة وانتحار وخطر الأمراض النفسية

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

يتعرض الكثير من اللاجئين العالقين في اليونان، ممن منعوا من متابعة طريقهم إلى أوروبا، للأمراض النفسية، لتتحول بذلك معاناتهم إلى ظاهرة بعد ارتفاع عدد الحالات المرضية بينهم، وفق ما ذكرت صحيفة ”صنداي تايمز“ البريطانية.

وجاء في تقرير للصحيفة أن ”سارة لاجئة من سوريا تبلغ من العمر 15 عاما، وهي ترقد حاليًا في إحدى مستشفيات جزيرة ليروس اليونانية النائية، بعد محاولتها الانتحار بابتلاع 30 قرصًا من المهدئات“.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن ”حكاية سارة التي فقدت والدتها في مدينة حماة السورية، ليست إلا واحدة من بين حالات الانتحار المتكررة وسط اللاجئين العالقين في اليونان“.

ويعاني حوالي 75 ألف لاجئ من احتجازهم في اليونان، ومنعهم من متابعة طريقهم إلى أوروبا الغربية، ما جعل الكثير منهم يلجأون إلى تناول المهدئات في ظل فقدان الأمل وحالة اليأس.

في هذا الصدد، قال المستشار النفسي الاجتماعي السوري مضر العلي، من مقر عمله في ألمانيا، عن سبب انتشار ظاهرة الأمراض النفسية بين اللاجئين إن ”لكل إنسان دافع للحياة يعيش من أجله، وهذا الدافع نستطيع أن نطلق عليه وصف معنى الحياة ولكل فرد معنى للحياة خاص به يجب عليه البحث عنه“.

وأضاف العلي في حديث لـ“إرم نيوز“ أنه ”بالنسبة للاجئين فإن الكثير منهم فقدوا هذا الدافع عندما غادروا بلادهم أو خسروا عائلاتهم، ليحول معنى الحياة لديهم إلى البحث عن الذات وتحقيقها عبر السفر إلى أوروبا على سبيل المثال“.

وأردف المستشار النفسي قائلا ”عند وصول اللاجئ إلى أوروبا يصطدم بالواقع المغاير تمامًا لما سمع عنه قبل وصوله؛ سواء من ناحية العادات والتقاليد، أو تقبل المجتمع الأوروبي ونظرته له، ولذلك فإن غالبية المترددين على مراكز الاستشارات النفسية الاجتماعية بين اللاجئين في ألمانيا يلجأون لتناول المهدئات“.

وحول أزمة اللاجئين في اليونان أشار العلي إلى أن ”الكثير منهم يعيشون صراعا داخليا ما بين عودتهم إلى بلادهم وهذا أمر مستحيل في ظل غياب الدافع، وكذلك بسبب الأوضاع المتأزمة في بلادهم وبين وصولهم إلى الحلم الأوروبي وتحقيق ذاتهم والصعوبات التي تحول دون وصولهم لوجهتهم“.

وختم العلي حديثه بقوله إن ”حالة الصراع الداخلي لدى العالقين في اليونان كثيرًا ما تؤدي إلى اليأس وفقدان دافع الحياة أو معنى الحياة، لذلك نجد ارتفاع نسبة حالات الانتحار، واللجوء إلى المهدئات“.

إلى ذلك، خلص بحث طبي إلى أن اللاجئين الهاربين من الحرب والعنف والاضطهاد، أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية مثل الفصام، مقارنة بمن هاجروا جراء صعوبات اقتصادية أو اجتماعية.

وأوضح باحثون في دراسة منشورة بمجلة ”بي.إم.جيه“، أن ما توصلوا إليه يدعو مسؤولي الرعاية الصحية في حكومات الدول التي تستقبل اللاجئين، على وضع خطط تمكنهم من التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى النفسيين.

وأظهرت النتائج أن اللاجئين أكثر عرضة لحالات نفسية، منها اضطراب ما بعد الصدمة، ومن أعراضه نوبات ذعر واستعادة للذكريات، ويحتمل أن يصبح المرضى في حالة نفسية هشة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة