موقف ”غير مفهوم“.. لماذا تدعم باكستان السنية النظام السوري؟

موقف ”غير مفهوم“.. لماذا تدعم باكستان السنية النظام السوري؟

المصدر: محمد زين - إرم نيوز

اتخذت باكستان موقفًا مؤيدًا للرئيس السوري بشار الأسد منذ اندلاع الحرب الأهلية في بلده عام 2011، ساهم بشكل أو بآخر في صموده، لكن هذا الموقف بات يشكل خطرًا حقيقيًا على إسلام أباد، وفقًا لمجلة ”ذا ديبلومات“ الأمريكية.

والتزمت باكستان بموقفها الخاص بالإبقاء على الأسد، حتى بعد أن تولى نواز شريف رئاسة الوزراء عام 2013. ويتفق هذا الموقف -بشكل وثيق- مع ميول السياسة الخارجية في إسلام أباد المعادية للغرب.

وأدانت باكستان ما سمّته ”استعداد الولايات المتحدة لانتهاك سيادة سوريا“، كما أيدت حكومة شريف دعوات روسيا لمحادثات سلام تشمل جميع الفصائل السياسية الرئيسة في سوريا.

وبعد استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية عام 2013، عارضت باكستان بشدة التدخل العسكري المحتمل في ذلك الوقت، الذي كان من المنتظر أن تقوده الولايات المتحدة لإسقاط الأسد. وقالت الحكومة الباكستانية إن سقوط الأسد من شأنه أن يجعل سوريا دولة ”محطمة وفاشلة“.

كما انتقدت باكستان أيضا العقوبات الدولية ضد النظام السوري. وعزز تركيز باكستان على الحفاظ على الوضع الراهن في سوريا، علاقاتها مع روسيا والصي؛ وهما الدولتان اللتان تقودان الكتلة الموالية للأسد في الأمم المتحدة.

مخاطر جيوسياسية

لكن هذا الموقف الباكستاني الموالي للأسد، بات يشكل خطرًا على إسلام أباد، يتمثل في ”الانفجار“ الطائفي الداخلي، وتوتر العلاقات مع الحلفاء المهمين في المنطقة، وعلى رأسهم السعودية.

وتقول المجلة الأمريكية، إنه ”في الوقت الذي حافظت فيه الحكومة الباكستانية على التحالف القوي مع الرئيس بشار الأسد، يبقى هذا التحالف غير مفهوم، فباكستان بلد غالبية سكانه من السنة، وحليف مقرب من السعودية، التي دعت مرات عديدة لإسقاط الأسد“.

وتضيف أن ”أسلوب معالجة نواز شريف للأزمة السورية، قد يزعزع استقرار باكستان، إذ يمكن أن يشعل التوترات الطائفية بين السنة والشيعة داخل باكستان، خصوصًا مع انضمام متطوعين عسكريين شيعة من باكستان للحرس الثوري الإيراني الذي يقاتل في سوريا“.

ويرى أنصار ”حملة سوريا“ في إسلام أباد، أن عمليات التطوع هذه ”تساعد على توحيد باكستان، إذ إنها تعطي الأقلية الشيعية المهمشة تاريخيًا في باكستان، فرصة نادرة للمشاركة في الحياة السياسية“.

كما عزز تجنيد إيران لمتطوعين عسكريين من باكستان أيضًا، الآفاق الاقتصادية لبعض الشيعة الباكستانيين. إذ تدفع إيران للمتطوعين الشيعة الباكستانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 – 35 عامًا، راتبًا شهريًا قدره 1100 دولار. كما عرضت إيران أيضًا دفع تكاليف تعليم أطفال الجنود الباكستانيين الذين قتلوا في سوريا، ووافقت على تمويل رحلات سنوية إلى إيران والعراق وسوريا لعائلاتهم.

وفي أيار/ مايو الماضي، أصدرت الحكومة الإيرانية قانونًا يسمح لأسر المقاتلين الأجانب في الحرس الثوري الإيراني المتوفين بالحصول على الجنسية الإيرانية.

في المقابل، يعارض كثير من السنة في باكستان، دعم شريف للأسد، كما عارضوا سفر الشيعة الباكستانيين للحرب في سوريا.

وتحول بعض أعضاء المجتمع السني في باكستان، إلى التطرف الإسلامي، وبعثت حركة طالبان باكستان، متشددين للانضمام إلى القتال ضد الأسد في سوريا.

من جانب آخر، ترى المجلة الأمريكية أن الدعم الباكستاني للأسد ”يمكن أن يؤدي أيضًا إلى إبعاد السعودية عن إسلام أباد لصالح الحصول على علاقات أوثق مع الهند“.

لكن بعض المسؤولين الباكستانيين، يقولون إن ”تعاون باكستان مع إيران في سوريا لن يعرض تحالف إسلام أباد مع الرياض وعواصم عربية سنية أخرى للخطر“، مشيرين إلى أن ”الحكومة الباكستانية ظلت محايدة خلال يناير 2016 في المواجهة الدبلوماسية بين الرياض وطهران“.

لكن هذا الموقف المحايد لم يرضِ قادة المجتمع السني في باكستان، الذين يطالبون شريف بدعم غير مشروط للسعودية، وإدانة الحكومة الإيرانية لدورها في الهجوم على سفارة الرياض في طهران.

وهذا الاستياء في صفوف السنة بباكستان، يمكن أن يزيد من انضمامهم لصفوف تنظيم داعش، ويضعف ولاء الإسلاميين في الجيش الباكستاني لحكومة شريف.

ووسط هذا كله، يواجه نواز شريف مهمة شاقة لضمان أن ما يحدث على أرض سوريا لن يسبب بسقوط باكستان في دوامة عدم الاستقرار السياسي والعنف من قبل المتطرفين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة