اشتعال الحرب على ضريح ملك أفغاني مُستبِدٍّ

اشتعال الحرب على ضريح ملك أفغاني مُ...

بعض المواقع الطاجيكية تلقب كلكاني بالبطل فيما تؤكّد تعليقات البشتون وهمية هذه الافتراءات "المُبتذلة".

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

من وجهة النظر السائدة في التاريخ الأفغاني، كان الملك حبيب الله كلكاني لصًا، وقاطع طريق أطاح بالعاهل الإصلاحي في العام 1929، وقضى 9  أشهر استبدادية على العرش، اقتلع خلالها بوحشية كل آثار التحديث قبل إلقاء القبض عليه من قبل الجيش الملكي وإعدامه في العاصمة الأفغانية كابول.

وأفغانستان دولة ذات تقاليد دموية  تعيش في حروب قبلية مستمرة ومقاومة شرسة للغزاة الأجانب، ويعتبر أمراء الحرب أنفسهم رجال دولة، وحتى الملوك اللصوص الذين ماتوا منذ فترات طويلة ما زال لديهم أنصار.

ويدعي أنصار كلكاني، ومعظمهم من ناشطي أقليته الطاجيكية العرقية، أنه كان مسلمًا تقيًا ومصلحًا اجتماعيًا مثل روبن هود، وأنه كان يرغب في التحديث السريع للبلاد، ويقولون إن الدليل على ذلك يتجسد في صور زوجة الملك السابق وهي ترتدي ملابس غربية في رحلة إلى أوروبا، والتي كانت مُنتشرة بين العديد من الأفغان في ذلك الوقت.

ومنذ 87 عامًا، دفن كلكاني في بقعة لا تحمل علامات للضريح في منطقة تلال قريبة من منطقة البشتون العرقية في البلاد، التي دفن فيها الملك نادر شاه، الذي أمر بإعدامه، وحاليًا تطالب مجموعة من قادة الطاجيك والعلماء بأن تنقل رفاته إلى موقع أكثر احترامًا في العاصمة.

وتأتي الحملة التي لم تتشكل لمجرد نزوة حنين، لكنها جزءٌ من محاولة للتصدي لإعادة دفن محمد داود خان، الرئيس الذي اُغتيل أثناء استيلاء الشيوعيين على البلاد في العام 1978، حيث اكتشف جسم خان في مقبرة جماعية في العام 2008، وفي السنة التالية، بناء على أوامر من الرئيس حامد كرزاي، قال إنه سيتم دفنه وإقامة جنازة رسمية له.

كما أنها أيضًا جزءٌ من الصراع العرقي الذي تعاني منه حكومة الوحدة الوطنية الحالية، التي يتم فيها تقاسم السلطة من قبل الرئيس أشرف غاني، الذي يمثل البشتون، والرئيس التنفيذي عبدالله عبدالله، الذي نافس غاني على الرئاسة في العام 2014 بدعم قوي من مجموعات الطاجيك السياسية.

داود كلكاني، هو عضو في البرلمان ويرأس المجموعة التي طلبت من الحكومة السماح بنقل حبيب الله كلكاني إلى مثواه الأخير، مثلما حدث مع داود خان، وأنه يجب أن يحصل ”على نفس الدرجة من الاحترام“، مثل داود خان.

 وهددت المجموعة بتنظيم احتجاجات واسعة في حال عدم وجود ردٍ رسمي في غضون أسبوعين.

وقال مؤيد آخر، وهو الباحث الجامعي عمر أحمد بارواني، إن المساواة ستساعد في تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الحقد التاريخي.

وأضاف أن غاني قد منح لقب ”شهيد وطني“ لزعيم ميليشيا الهزارة العرقية الذي لقى حتفه منذ عقدين، ولم يكن على استعداد لتكريم أمير من الطاجيك الذين ينتمون إلى أفغانستان.

وتدفع هذه القضية بعض قادة الميليشيات الطاجيكية السابقين، وخاصة في سهل الشوملي شمال كابول حيث ولد كلكاني، إلى القول إنه لم يتم التجاوب معهم عندما قدموا عريضة لمكتب غاني، ولكن كان هناك تعاطف أكثر من قبل عبد الله.

يشار إلى أن لقاء جرى بين عبد الله مع غاني لمناقشة عددٍ من القضايا التي تسببت في الخلاف بينهما، ويوم الخميس ظهرت صورة كلكاني فجأة على جدار في وزارة الدفاع، حيث ترأس غاني حفلًا خلال يوم استقلال أفغانستان من خلال معاهدة 1919 مع بريطانيا، وقد تمّ تعليق صورته بجوار صورة داود خان.

وشعر أنصار كلكاني بالفرحة لهذه الإشارة، واعتبروها موافقة على إعادة التأهيل الرسمي له، ولكن تضاف هذه المسألة مصدرًا جديدًا للنقد العرقي اللاذع في مواقع التواصل الاجتماعي الأفغاني، حيث أن بعض المواقع الطاجيكية تلقب كلكاني بالبطل، فيما تؤكّد تعليقات البشتون وهمية هذه الافتراءات المُبتذلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com