دعوة محافظ بنك بريطانيا المركزي للحذر من سياسة كليوباترا المالية

دعوة محافظ بنك بريطانيا المركزي للحذر من سياسة كليوباترا المالية

المصدر: ياسمين عماد – إرم نيوز

دعت مجلة ”ذي تايمز“ البريطانية محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني إلى الحذر والتحوط من السياسة والتحويلات المالية غير التقليدية لملكة مصر كليوباترا، إذ فيما يبدو من وجهة نظر المجلة أن المحافظ يسير على نهجها في سياسته النقدية والمالية.

وكليوباترا حكمت مصر التي كانت أغنى دولة في منطقة البحر المتوسط نحو 20 عاما سنة 51 قبل الميلاد.

وقالت المجلة في تقرير لها الأحد إن ”أسعار الذهب حظيت بعام جيد في أعقاب استفتاء انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد تسبب الاضطراب المالي الأولي في تسوية فورية من البنوك المركزية، التي استطاعت أن تتسبب في دفعة قوية للأسواق من خلال جرعة من السيولة المنشودة.“

في عودة منها إلى التاريخ البعيد حيث حقبة الملكة كليوباترا، رأت المجلة البريطانية أن ”التاريخ أثبت أن عواقب هذه التحويلات المالية على المدى الطويل كارثية، فقبل ألفي عام حكمت كليوباترا مصر التي كانت أغنى دولة في البحر المتوسط“ مشيرة إلى أنه ”من خلال نظرة على المستقبل، حيث ارتفاع أسعار الذهب والاستقرار المضطرب، فإننا نحتاج إلى دراسة كيف استخدمت هذه الملكة سياسة نقدية غير تقليدية وقتئذ لتحقيق أهدافها الاقتصادية“.

ولفتت المجلة إلى أن ”كليوباترا الحقيقية، كانت أكثر جوهرية من تلك الفاتنة التي رسمها شكسبير وهوليوود، فقد كانت تتحدث 9 لغات بطلاقة، وقد اهتمت بكل تفاصيل الحياة المصرية كحاكمة للدولة وكرمز ديني رفيع“.

وأردفت ”ذي تايمز“ بقولها إن ”كليوباترا كانت لها مكانتها على الساحة الدبلوماسية الدولية، وكانت متمرسة في السياسة المالية كمديرة للمحفظة الوقائية، ولديها من الذكاء ما مارسته حول أزمة الديون الحادة التي ورثتها من والدها بطليموس الثاني عشر“.

وجاء في المجلة أنه ”من أجل توطيد حكمه، قبل بطليموس صفقة خاسرة من روما الصاعدة بسرعة، التي أعلنته صديقا وحليفا مقابل 6000 موهبة، وهو عدد كبير اضطرت لاستعادته من الضرائب، وعندما احتج رعاياه على الضرائب الناتجة، أرسل الرومان جحافل إلى نهر النيل لإعادة الفرعون، ما أوقعه في ديون أكثر مع فاتورة أضخم للخدمات المقدمة، وعندما توفي بطليموس بعد ذلك بوقت قصير، تركت ابنته لالتقاط البقايا.“

وواصلت المجلة في سرد سياسة كليوباترا المالية قائلة ”ردا على ذلك، تبنت كليوباترا تقليدا عائلياً وهو خفض قيمة العملة، فقد تمتع البطالمة باحتكار الزراعة والتجارة والأعمال المصرفية، وطبقوا شكلاً من أشكال السيطرة على رأس المال لمنع تداول العملة الأجنبية، وقبل ذلك بمائة عام قام بطليموس آخر بتجريب خفض نسبة البرونز في العملات المعدنية في مصر، ما أدى إلى تضخم على نطاق واسع“.

وتابعت المجلة أنه ”بعد إخماد المعارضة الداخلية، ازدهر البطالمة كملاك لكل شيء في مصر وارتفعت قدرتهم الشرائية، لاسيما بعدما قلت التكاليف وارتفعت صادراتهم من كل شيء من أوراق البردي إلى الملح؛ ما أدى إلى نقل هائل للثروة من الرعايا إلى الحكام“.

وطبقا لما ورد في تقرير المجلة البريطانية ”تعلمت كليوباترا من أجدادها، فسدت عجز الخزينة الخاصة بها عن طريق استخراج الثروات من العامة، وذلك عن طريق هذه المعادلة القديمة من التيسير الكمي، وخفضت محتوى الفضة والبرونز من النقود بنسبة تصل إلى 75%“.

ولفتت المجلة إلى ان ”أكثر ما يلاحظ، أن كليوباترا صكت كلا منها بقيمة الدراخما، وهو أكثر بكثير من قيمتها الفعلية، وبشأن الأعمال التجارية اضطر التجار لقبول واقع العملة الجديد والزائف، بأنها تقدر بأكثر مما كانت عليه لأن كليوباترا أقرت بذلك، بمعنى آخر اخترعت أول نقد إلزامي.“

وخلصت المجلة إلى أنه ”بالطبع لم يكن بمقدور حتى الملوك تحدي قوانين العملة السليمة، وكان مزيج من الديون الضخمة والعملة الفاسدة ساما، وخلال عقد من الزمن تم احتلال مصر من قبل روما وانتهت نهاية مخزية بعد 3000 سنة من الاستقلال“.

ورأت المجلة أنه ”دائما ما يرافق انهيار الدول الكبرى انهيار في العملة، وفي حين أن النتائج المترتبة على خفض قيمة العملة الحديثة قد تكون أقل سوءًا من الغزو، فإنه يمكن أن يكون مساويا لها في الخطورة“.

وقد كانت كليوباترا سابقة لعصرها في تتبع المسار الخطر للمال السهل، وإذا كان التاريخ الحديث مرشدا فالإصلاحات السهلة على المدى القصير من طباعة المال ستستمر في البقاء مغرية للغاية لمحافظي البنوك المركزية والسياسيين وهم يصارعون مع الديون المفرطة وضعف النمو.

إلى ذلك، ناشدت المجلة محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني، ورئيس البنك المركزي الأوروبي وماريو دراغي توخي الحذر من الطريق الذي سلكته الملكة المصرية العظيمة قبل فوات الأوان لاستعادة العملة السليمة التي تحتاجها الحضارات العظيمة، منوهة إلى أنه إذا لم يفعلوا ذلك ربما نرغب في تحوط الرهانات وتعلم درس من كليوباترا، وهو أن الذهب ليس للمجوهرات فقط لكنه من أجل الحفاظ على الثروة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة