تسجيل صوتي جديد ينكأ جراح ”إعدامات وحشية“نفذها النظام الإيراني

تسجيل صوتي جديد ينكأ جراح ”إعدامات وحشية“نفذها النظام الإيراني

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

تم القبض على العشرات من كبار رموز النظام السابق، وتم إعدامهم رميًا بالرصاص دون محاكمة، على سطح مدرسة اتخذها قائد الثورة آية الله الخميني مقرًا للإقامة وسط طهران.

على الصفحات الأولى للصحف، نشرت صور الجثث، وعليها علامات أعيرة نارية، بعد أن تم تجريد الضحايا من ملابسهم من فوق الخصر  وكانت الرسالة واضحة: وهي العودة إلى الوراء، إلى الحقبة السابقة.

الصدمة كانت وحشية بسبب ما وصلت اليه من عنف، خاصة أن المسؤولين الجدد كانوا من رجال الدين الشيعة، لكن الإيرانيين، كانوا موحدين في الحماسة الثورية التي أطاحت بأحد أكثر الأنظمة القوية في المنطقة، كما أنه لم يكن هناك في الذاكرة الحديثة، سابقة في أي مكان في العالم لتولي رجال الدين السلطة. ولم يكن هناك ثورة على هذا النطاق، ومن وجهة نظرهم كان لابد من حماية الثورة.

لقد كانت القسوة من مواهب آية الله الخميني، التي وضعت الأساس لثقافة العنف المستشري والإفلات من العقاب التي يعاني منها الإيرانيون حتى يومنا هذا باسم الثورة، وأدت ثقافة العنف هذه إلى حالة من الضلال في البلاد؛ ما أكسبها سمعة باعتبارها دولة مارقة، وجب على المجتمع الدولي تقزيم تطورها.

تسجيل صوتي يفضح جرائم رجال الدين الإيرانيين

لقد كان هناك نقص في الأدلة على هذه الوحشية لمدة 37 عامًا من الثورة الإيرانية، وخاصة فترة العقد الأول.

لكن تسجيلاً صوتيًا يعود تاريخه لــ 3 عقود تقريبًا، ظهر على السطح في الآونة الأخيرة في إيران، وألقي الضوء على ما قد يوصف بأنه الحلقة الأبشع من حكم رجال الدين في البلاد.

ويركز الشريط الصوتي على أحداث وقعت في صيف العام 1988، عندما أعدم، بناءً على أمر من الخميني، الآلاف من السجناء السياسيين الذين كان حكم عليهم بالسجن بسبب أنشطتهم السياسية سرًا في غضون أسابيع. وكان هؤلاء السجناء ينتمون لمجموعة متنوعة من الجماعات السياسية، مثل منظمة ”مجاهدي خلق“، والفدائيين اليساريين وبيكار.

وفي تسجيل صوتي للقاء عقد في 15 أغسطس/ آب 1988، يسمع صوت آية الله علي منتظري واضحًا، وريث الخميني آنذاك، وهو ينتقد أعضاء اللجنة المسؤولة عن عمليات الإعدام، إذ يقول منتظري وهو غاضب خلال الاجتماع الذي عقد في منزله في مدينة قم المقدسة، ”دعوني أكن صريحًا معكم.. لقد ارتكبتم أكبر جريمة في الجمهورية الإسلامية، الجريمة التي سوف تديننا جميعًا في التاريخ، سيحكم التاريخ عليكم جميعًا بأنكم أكبر المجرمين في التاريخ“.

وكان أعضاء اللجنة المسؤولة عن عمليات الإعدام، من رجال الدين، قد تم استدعاؤهم لتقديم تقرير عن التقدم المحرز في عملهم، وأبلغوا منتظري أنهم قد أعدموا 750 سجينًا في طهران وحدها، وأن هناك 200 آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

كان رجال الدين هؤلاء لا يعرفون أن منتظري كان أرسل رسالتين بخط اليد للخميني يسرد فيهما الأسباب التي دفعت لمعارضته الشديدة لهذه المجازر، وقال للحاضرين، ”لم أكن أريد أن يحكم التاريخ على الخميني بأنه شخصية متعطشة للدماء، وأنه وحشي وقاس“.

وفي الاجتماع، قال منتظري، إنه سأل أعضاء اللجنة، ”كيف يمكن أن نبرر قتل سجين، وهو يقضي حكمًا بالسجن؟ ماذا يمكن أن يقال عن نظام العدالة لدينا“ ؟

ودفع هذا الصراع حول عمليات الإعدام، الخميني إلى التبرؤ من منتظري بعد بضعة أسابيع وإقالته من خلافته، ما مهد الطريق لآية الله علي خامنئي ليصبح القائد الأعلى. للثورة الإيرانية.

الاستخبارات الإيرانية تطالب نجل منتظري بوقف نشر التسجيل الفاضح

 توفي منتظري في العام 2009. وتم نشر التسجيل الصوتي على موقعه على الإنترنت، والذي يديره ابنه أحمد، وهو أيضًا رجل دين. حيث يقول، إنه منذ ذلك الحين، والاستخبارات الإيرانية تطالبه بوقف نشر التسجيل الصوتي، على الرغم من أنه قد تم مشاركته على نطاق واسع على شبكة الإنترنت، بما في ذلك موقع اليوتيوب.

وقد منح التسجيل الصوتي دفعة جديدة لأسر الضحايا، وآخرين تعرضوا للمصير نفسه في وقت لاحق، بعد سنوات من السعي إلى تحقيق العدالة والبحث عن مكان دفنهم، وظهرت دعوات جديدة للتحقيق في جرائم القتل هذه.

وقال أحمد منتظري، لتلفزيون (بي بي سي) الفارسي، إنه قرر نشر التسجيل الصوتي ليكشف حقيقة الأمر لأولئك الذين تعرضوا للتشويه في التاريخ، وهو ما قاله بالضبط حين وضع تحت الإقامة الجبرية بسبب نشر مذكرات والده المكونة من 600 صفحة على الإنترنت العام 2000.

ويسلط التسجيل الصوتي، الضوء ليس فقط على قسوة الخميني، ولكن أيضًا على قسوة أعضاء اللجنة، وبعضهم لا يزال يشغل مناصب عليا في إيران لغاية اليوم، بما في ذلك حكومة الرئيس حسن روحاني.

وبينت مجلة ”فورين أفيرز“الأمريكية، في تقريرها، أن عمليات الإعدام استغرقت ما يقرب من 8 أسابيع بعد صد إيران التوغل في أراضيها من قبل قوات الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بعد 8 سنوات من الحرب بين إيران والعراق. التي أسفرت عن مقتل وإصابة مليون شخص من الجانبين.

إذ كان أداء إيران سيئًا في عدد من الجبهات خلال الأشهر الأخيرة من الحرب، وكانت هناك خطورة لخسارة الحرب. وهو ما تسبب في موافقة الخميني، على مضض للغاية، على وقف إطلاق النار بعد وساطة من الأمم المتحدة.

لكن صدام حسين كان حريصًا على تعزيز موقفه، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقامت قواته بتنفيذ عملية في إيران شاركت فيها قوى المعارضة الإيرانية مثل منظمة ”مجاهدي خلق“، التي كانت منفية في العراق في ذلك الوقت، وقد تم صد محاولة التوغل هذه من قبل إيران. لكن الخميني، الذي قال إن الاتفاق على وقف إطلاق النار كان بالنسبة له مثل ”تناول شربة من كأس به سم“، ليتحول غضبه على آلاف السجناء من أعضاء منظمة ”مجاهدي خلق“ والتنظيمات السياسية اليسارية الأخرى، ممن يقضون أحكامًا بالسجن لقيامهم بأنشطة معارضة أو لشن هجمات مسلحة ضد الحكومة الإسلامية الإيرانية.

وعلى الفور، أصدر الخميني أمرًا للمسؤولين الإيرانيين، يدعوهم لتشكيل لجنة ”لتنفيذ أحكام الإعدام دون رحمة بكل أولئك الذين ما زالوا موالين لقضيتهم ضد الثورة الإسلامية“.

وعرفت هذه اللجنة فيما بعد بــ ”لجنة الموت“ من قبل المعارضة، وتم تنفيذ تعليمات الخميني من جانب أعضاء اللجنة الذين كان تم تعيينهم لتحقيق ”العدالة السريعة“ وفقًا لوصف الخميني. وتم وصف من أصروا على البقاء مخلصين لقضيتهم ”بأنهم يحاربون الله ويجب تدميرهم من خلال الانتقام الثوري من أعداء الإسلام لكسب رضا الله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com