توزيع الأدوار وتنويع الأهداف التكتيك الجديد للقاعدة في مالي

توزيع الأدوار وتنويع الأهداف التكتيك الجديد للقاعدة في مالي

المصدر: تونس – إرم نيوز

سجلت حركة  ”أنصار الدين“ المسلّحة المرتبطة بـ ”تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي“، في الآونة الأخيرة عودة قوية إلى واجهة المشهد في مالي، وذلك في ضوء تواتر هجماتها ضدّ أهداف عسكرية مالية.

حتى أنّ بعض المحلّلين أجمعوا على أنها باتت تتمتّع بأسبقية ميدانية على حساب القاعدة، في إطار استراتيجية توزيع الأدوار على الأرض، بمنطقة ترقد على صفيح ملتهب.

وتعاني مالي في الفترة الأخيرة، من هجمات مسلحة تدار على جبهتين، تقودها في الوسط جماعة ”أنصار الدين“، في حين يتولّى تنظيم ”القاعدة في المغرب الإسلامي“ الأمر في شمالها، ضمن سياسة تقسيم الأدوار على الأرض وتنويع الأهداف، وفق مراقبين.

تبنى تنظيم ”أنصار الدين“ الذي أسّسه إياد اغ غالي أحد قادة الطوارق في العام 2011، نحو 5 هجمات أودت بحياة 32 شخصاً بين مدنيين وعسكريين منذ 2014، استهدفت آخرها الشهر الماضي معسكراً تابعاً للجيش المالي في نامبالا بالقرب من الحدود الموريتانية، ما أسفر عن مقتل 20 جندياً، والاستيلاء على أسلحة وكمّيات هامّة من الذخائر، بحسب الموقع الرسمي للجماعة المسلحة.

من جانبه، أعلن تنظيم ”القاعدة في بلاد المغرب“ الذي تأسّس في 1998 بالجزائر، مسؤوليته عن معظم الهجمات التي استهدفت في الأشهر الأخيرة، بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي ”مينوسما“.

ففي حزيران/يونيو الماضي، تبنى التنظيم الهجوم المزدوج الذي خلّف 14 قتيلاً من قوات حفظ السلام في مدينة غاو شمالي مالي.

”بدوره، قال المستشار المتخصص  في شؤون مالي وهو قنصل سابق لفرنسا في باماكو بيير بيرتيه، في تعقيب له على الموضوع إنه ”من الناجع بالنسبة للتنظيمين، في خضمّ حرب غير متكافئة تضع في المواجهة جيشاً نظامياً ومجموعات تعتمد حرب العصابات، تقاسم المهام عبر تنسيق العمليات“.

وأفاد بيرتيه في تصريحات صحفية أنّ ”جماعة أنصار الدين المتمركزة في الشمال علاوة على تواجدها في ماسينا، عن طريق حليفتها جبهة تحرير ماسينا التي تساعدها على تجنيد الفولانيين القبائل البدوية التي تنتشر في نحو 15 بلدا إفريقيا في صفوفها، تتخذ العسكريين الماليين أهدافا لها بالأساس“.

وتابع المستشار المتخصص  في شؤون مالي بقوله ”في المقابل تستهدف القاعدة في المغرب الإسلامي بين قوات برخان، العملية العسكرية الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل الإفريقي، والبعثة الأممية والحكومة المالية، وتتمركز أنشطتها وفق محورين أساسيين يشملان الأرض والموارد المالية والميدانية، وهذا أمر منطقي يفرضه غياب التكافؤ بين طرفي الحرب“.

أما المستشار الدولي المتخصّص في المجموعات المسلّحة والمتطرّفة هاني نسايبية، فيعتبر أنّ ”التقسيم الجغرافي للهجمات التي تعتمدها ”أنصار الدين“ و“القاعدة في المغرب الإسلامي“، ينبثق من الروابط الوثيقة بين التنظيمين والمجتمعات المحلية، ما أسهم في تجنيد وتطوير شبكات المخبرين والعلاقات العابرة للحدود“.

وقال نسايبيع في تصريحات صحفية إن  ”جملة هذه العوامل ساعدت هذه المجموعات على الصمود أمام التدخل الفرنسي وحضور البعثة الأممية وبقية أعدائها“.

ولفت نسايبية إلى أنّ ”توزيع الأدوار هذا لم يمنع في المقابل، التنسيق المستمر بين المجموعتين في ظل سياق أمني هش، وهذا التبادل بينهما يسمح بالتخطيط الجيد للهجمات وتحديد الأهداف وعلاج القدرات المحدودة للغاية لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، في منطقة يتقاطع فيها حضور العديد من الأطراف المحلّية والغربية“.

في مقاربة أخرى، رأى المستشار المستقل والمتخصص في قضايا التنمية والأمن في منطقة الساحل والصحراء عبد الكريم ديا، أنّ ”موازين القوى في المنطقة هي التي تفرض قوانينها، ولذلك، فإن هذه العمليات لا تتنزل برأيي في سياق التبادل المنظم للأدوار، ما يعني أنّ تبادل المهام هذا ينبع غالباً من موازين القوى، فضلاً عن التنافس بين القاعدة في المغرب الإسلامي وداعش، في تحقيق الأهداف نفسها تقريبا، وهي القوى الغربية ومصالحها في العالم“.

وفيما يتعلّق بالساحل الإفريقي عموما والشمال المالي على وجه الخصوص، قال الخبير في تصريحات صحفية إنّ ”برخان بعيدة عن متناول تنظيم ”القاعدة في المغرب الإسلامي“، ولكن من خلال استهداف المينوسما، تسدد هذه الجماعة ضربة مزدوجة للوصول إلى فرنسا وحلفائها إضافة إلى الأمم المتحدة، وبالتالي القوى الغربية عموما“.

واستطرد ديا بقوله ”أنصار الدين“ لا تملك الإمكانيات من أجل منافسة القاعدة أو داعش، ولهذا السبب تتخذ من قوات الجيش والأمن المالي هدفاً لها“، مشيراً إلى أن ”زعيم أنصار الدين يضع مالي بالأساس ضمن دائرة تركيزه، رغم ما يحدق بذلك من خطر مستمر على المصالح الفرنسية، بسبب دعم باريس لباماكو“.

واعتبر الخبير ديا أنّ ”جماعة أنصار الدين تركز ضرباتها بالأساس وسط مالي من خلال جبهة تحرير ماسينا، كما أنها باتت تعتمد في الآونة الأخيرة على التحالف الوطني من أجل الحفاظ على الهوية الفولانية واستعادة العدالة، المجموعة المسلّحة التي تشكّلت مؤخرا للدفاع عن حقوق شعوب الفولاني“.

وأنهى ديا حديثه قائلا إن ”هذا الأسلوب يعود بالنفع على تنظيم ”القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي“ الذي لا يريد تبديد وتشتيت قواه المركّزة على الشمال، والتي تعد المينوسما هدفها المفضل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com