إيران تستثمر اللحظة التركية لتشكيل تحالف ثلاثي مع روسيا

إيران تستثمر اللحظة التركية لتشكيل تحالف ثلاثي مع روسيا

المصدر: أنقرة ـ إرم نيوز

هل ستنجح طهران في استثمار الوضع الجديد الذي تشكل في تركيا عقب الانقلاب العكسري ”الفاشل“ على الرئيس رجب طيب أردوغان، والدفع باتجاه تشكيل ”تحالف مؤثر“ يجمعها مع أنقره وموسكو، تُغّير بواسطته خارطة التوازنات في المنطقة وميزان التعاطي مع أزماتها، خصوصًا الأزمتين السورية واليمنية، والتعامل، بالتالي، مع اللاعبين الإقليميين المعنيين بهذه الأزمات والمؤثرين فيها، خصوصًا السعودية التي تقود تحالفًا عربيًا لمعالجة الأزمة اليمنية وإعادة الشرعية المنقلب عليها بواسطة قوى محلية مدعومة من إيران بحسب ما تقوله الرياض؟

لقد كشفت الأيام الماضية التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، عن تحرك إيراني سريع لاستثمار الوضع الجديد، وإعادة الدفء والحيوية إلى علاقاتها الفاترة مع أنقرة، ومساعدة الأخيرة على تحسين علاقاتها المتوترة مع موسكو، حليف طهران الاستراتيجي في الأزمة السورية.

لقد كانت إيران من أوائل وأقوى المنددين بمحاولة الانقلاب العسكري، الذي استهدف، إسقاط حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، بين أوائل رؤساء الدول الذين هاتفوا أردوغان منددا بالانقلاب، ومشيدًا بـ“شجاعة الشعب التركي ونضجه السياسي“.

وكانت مصادر، تحدثت عن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حركت قوات عسكرية بينها طائرات حربية على الحدود مع تركيا لتقديم الدعم لحكومة أردوغان فيما لو نجحت المحاولة الانقلابية. غير أن زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقره الجمعة الماضية بدت خطوة إيرانية سريعة، ومتقدمة باتجاه الدعوة إلى ”الحلف الثلاثي الإيراني – التركي – الروسي“ ، خصوصًا وأنها جاءت بعد قمتين؛ الأولى جمعت الرئيس الروسي بوتين والإيراني روحاني والأذري إلهام علييف في العاصمة الأذربيجانية باكو، والثانية جمعت الرئيس الروسي ونظيره التركي في مدينة سان بطرسبورغ الروسية.

وبحسب مراقبين، فإن أنقره استقبلت ظريفًا، ليس بوصفه وزير خارجية فقط، ولكن بوصفه أحد أبرز وجوه الحكم القائم في الجمهورية الإيرانية وأكثر المؤثرين في فريق الرئيس حسن روحاني، فبعد لقائه نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو، التقى الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء علي يلدريم.

 غير أن التصريحات التي أدلى بها ظريف في أنقره، والتي تحدث فيها عن رغبة بلاده في إيجاد “ تنسيق ثلاثي“ يجمع روسيا مع تركيا وإيران حول “ الأزمة السورية“، والدعوة إلى عقد قمة ثلاثية تجمع رؤساء الدول الثلاث، كانت الإشارة الواضحة إلى التقاط الجمهورية الإسلامية، وربما بتنسيق مسبق مع موسكو، للحظة التحول التركية التي أعقبت الانقلاب وأثره على الداخل التركي من جهة، وعلى علاقة أنقره مع حلفائها الغربيين الذين تأخروا في إدانة المحاولة الانقلابية إضافة إلى اتهام تركيا للولايات المتحدة بتوفير الدعم لخصم أردوغان الكبير فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية من جهة ثانية، والدفع باتجاه تكتل علاقات جديد في المنطقة، تُستبدل فيه واشنطن بموسكو، وتكون فيه أنقره مركز الثقل ”السني“ عوضا عن القاهرة أو الرياض ويتمدد مركز الثقل ”الشيعي“ المتمثل في طهران ليحقق طموحاته القديمة في لعب دور إقليمي مؤثر ومعترف به.

فهل يمكن، على صعيد الوضع الراهن السياسي وأزماته المتشابكة المعقدة، والمصالح الخاصة للدول، تشكيل هذا التكتل؟ وهل ستسمح القوى الدولية والإقليمية، واشنطن والرياض على وجه الخصوص، بقيام حلف يتجاوز مصالحهما ومناطق نفوذهما إن لم يكن تهديدًا لهذه المصالح ومناطق النفوذ؟

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تخوض حربا أكثر من باردة وأقل من مواجهة مباشرة مع مركز الثقل العربي المتمثل في المملكة العربية السعودية، تدرك تمامًا عمق العلاقة التي تجمع أنقره بالرياض من جهة، والتي تربط واشنطن بالرياض من جهة ثانية، وأهمية الرياض بالنسبة لموسكو من جهة ثالثة.

 كما أن طهران تعرف جيدا الموقف السعودي الصلب من الأزمتين اللتين تشارك فيهما إيران وبثقل سياسي وعسكري كبير، وهما سوريا واليمن. فبالنسبة للسعودية، بقاء الأسد في دمشق، وبقاء الحوثيين في صنعاء، هو نفوذ إيراني يصل حد الهمينة على هاتين الدولتين العربيتين المحاذيتين لها، وهو بالنسبة للسعوديين خط أحمر. هذا من جهة، من جهة أخرى سوف لن يكون سهلًا على طهران، تغيير وجهة النظر التركية الأردوغانية من الأزمة السورية والموقف التركي الحاسم والداعي إلى رحيل بشار الأسد.

 ولدى الرئيس التركي أردوغان، موقف شخصي من الأسد يبدوأنه من الصعب تغييره، وفي المقابل فإن طهران التي ألقت بثقل سياسي واقتصادي وعسكري وراء بقاء الأسد لن تقبل، بسهولة، برحيله كجزء من الحل المطروح للأزمة.

 وبحسب مراقبين، فإن أمام طهران وأنقره ، من أجل تحقيق “ التنسيق“ الذي يسبق “ المحور“ تقديم تنازلات كبيرة بشأن الأزمة السورية والموقف من بقاء أو رحيل الأسد. إذ لا يبدو أن خيارًا ثالثًا ممكنًا في هذا الشأن،إلا إذا دخلت الرياض طرفًا في الترتيبات والمحاور التي تعمل إيران على تشكيلها في المنطقة،  حيث تعلم طهران أيضًا أن بقاء الأسد أو رحيله بالنسبة للرئيس الروسي بوتين تفصيل غير مهم، والذي يهم بوتين، هو عودة بلاده قوة عالمية في الشرق الأوسط خصوصًا بعد تراجع دور وحضور الولايات المتحدة، وتوقع تواصل ضعف وغياب الحضور الأميركي في شؤون المنطقة مع بقاء الديمقراطيين في البيت الأبيض في مرحلة ما بعد انتخابات نوفمبر المقبلة كما هو متوقع.

بقى انتظار موقف السعودية من التحركات الإيرانية. الرياض، كما يبدو، تراقب الوضع قبل اتخاذ مواقف عملية واضحة، لكن دون شك، السعوديون معنيون أكثر من غيرهم بإمكانية قيام تحالف ثلاثي يجمع دولتين كبيرتين في المنطقة، هما إيران وتركيا إلى جانب قوة دولية هي روسيا، ولعل السعودية ستشعر أنها مستهدفة من هذا التحالف، خصوصًا بعد تراجع مشروع قديم لتحالف يجمعها مع أنقره والقاهرة في مواجهة ما وصف بتحالف ”الهلال الشيعي“ الذي يجمع إيران والعراق وسوريا.

والأيام المقبلة، ستكشف عن ملامح ما ”يُطبخ“ في طهران وموسكو، وما تُنتجه المعارك العسكرية الماضية قدمًا على الأرض، سواء على صعيد الأزمة السورية أو على صعيد الأزمة اليمنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة