الحزب الديمقراطي الأمريكي يصمت حيال سوريا

الحزب الديمقراطي الأمريكي يصمت حيال سوريا

المصدر: ياسمين عماد– إرم نيوز

لم يعر الحزب الديمقراطي الأمريكي اهتمامه للحرب الأهلية الدائرة رحاها في سوريا منذ عام 2011، وذلك بسبب انشغال الحزب في حالة حرب مع نفسه حول ما يمكنه فعله بشأن الأزمة السورية.

وأشارت مراسلة شبكة ”بي بي سي“ الإخبارية، كيم غاتاس، التي تغطي العلاقات الدولية، وحملة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية، في مقال لها بمجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، إلى أن هناك فجوة كبيرة في محاولة الحزب الديمقراطي الأمريكي، لترسيخ نفسه كحزب للأمن الوطني.

الحزب الديمقراطي يتجاهل سوريا في مؤتمره الأخير

وأوضحت، أنه في مؤتمر الشهر الماضي، كانت هناك مشكلة لم تذكر أبدًا، وأزمة تم تجنبها بشدة حيال الصراع في سوريا. فسوريا تمثل إحدى أصعب المشاكل التي ستواجه الرئيس الأمريكي القادم، وليس فقط ما يسمى بتنظيم داعش، هذا الصراع الكبير الذي دمر البلاد، وأنتج مأساة انسانية، وتسبب بآثار عديدة في أوروبا. لكن بعيدًا عن القليل من الإشارات العابرة للاجئين، لم تذكر الحرب هناك ولو لمرة واحدة في مؤتمر الحزب الديمقراطي الأمريكي.

وتعترف كاتبة المقال، بأن سوريا ليست قضية في ذهن كثير من الناخبين. فليس هناك الكثير ليكسبوه من طرح مثل هذا الموضوع المعقد، بل أنه حتى ذكر الحرب ضد تنظيم داعش، جلب هتافات ”لا مزيد من الحرب“ من قبل مندوبي السيناتور بيرني ساندرز. ولكن كما هي الحال مع انقسام الحزب الديمقراطي حول النقاش الإسرائيلي-الفلسطيني، يعد الاشتباك بين مواهب السياسة الخارجية لكلينتون وأنصار ساندرز، هو بالضبط السبب في ضرورة الاهتمام الوثيق بالنقاش حول الصراع السوري.

الحزب الديمقراطي يميل لفرض مناطق آمنة أو مناطق حظر الطيران.

وتقول كيم غاتاس، خلال جلسات صياغة منصة الحزب الديمقراطي، أرشد بيرني ساندرز ممثليه في اللجنة ليضمنوا تعديلاً لرفض أي تدخل عسكري ضد الرئيس السوري، بشار الأسد، بما في ذلك فرض مناطق آمنة أو مناطق حظر الطيران.

 وفي النهاية، لم يطلب ممثلو ساندرز، بمن فيهم رئيس المعهد العربي الأمريكي، جيمس زغبي، والبروفيسور كورنيل ويست، تضمين التعديل. وقد خلصوا خلال جلسة الصياغة إلى استنتاج فحواه أنه بينما أن لغة المنصة لم تدع خصيصًا لأي عمل عسكري أمريكي، فالأمر لا يحتاج إلى رفض صريح للتدخل.

وتضيف كيم غاتاس، لقد شجبت لغة المنصة التي تم تمريرها في نهاية المطاف، المأساة الإنسانية، وحثت على مزيد من القيادة الأمريكية من المجتمع الدولي لتقديم المساعدة للمدنيين السوريين، وقالت إن الديمقراطيين سوف ”يقتلعون داعش ويجمعون المعارضة السورية، والمجتمع الدولي، وحلفاءنا في المنطقة معا، من أجل الوصول إلى انتقال سياسي ثم التفاوض حوله، لإنهاء حكم الأسد“.

وأكدت الكاتبة أن المنصات لا تلزم بالمواقف السياسية، وأن هذه لن تلزم هيلاري كلينتون إذا تمكنت من الوصول إلى البيت الأبيض.

لكن الحلقة تكشف عن الفجوة التي بداخل الحزب الديمقراطي حول ما هو الدور العسكري أو الأخلاقي، للولايات المتحدة في إنهاء الحرب السورية، وما إذا كان ينبغي أن يكون التركيز فقط على تنظيم داعش، أو على إقصاء الأسد عن السلطة أيضًا.

وتؤكد كيم غاتاس في مقالها، أن هذا النقاش يحتدم داخل معسكر كلينتون نفسه. فمن خلال اختيار السيناتور تيم كاين في منصب نائب الرئيس، قدمت كلينتون دفعة للجناح الذي يرى أن التراخي مكلف للغاية. وقد دعم كين ”منطقة إنسانية“ في سوريا لحماية المدنيين، وقال إن الفشل في إنشاء واحدة ”سوف يقل، إذ إن أحد الأخطاء الكبيرة التي قمنا بها، تعادل القرار بعدم الانخراط في النشاط الإنساني في رواندا في فترة التسعينيات“.

وحتى لو أن غرائز كلينتون قد تدفعها نحو المزيد من التدخل في سوريا، فإنها قد تواجه معارضة كبيرة من قبل حزبها. فساندرز قد لا يكون مرشح الحزب الديمقراطي، إلا أن أنصاره قد أوضحوا خلال المؤتمر أنهم لن يذهبوا إلى أي مكان.

كما أن هؤلاء المؤيدين، هم أكثر تشككًا حول القوة العسكرية من المرشح المفضل لديهم. فساندرز يمكن وصفه كالنسخة السياسية من نعوم تشومسكي، فهو غير مرتاح أبدًا بشأن استخدام قوة الجيش الأمريكي، ولكن مع مسحة برجماتية، على الرغم من تصويته ضد حرب العراق، قام بالتصويت لصالح التدخل في كوسوفو وأفغانستان. لكن افتقاره للمصلحة والعاطفة في معالجة المعاناة التي لا توصف في سوريا، كان جديرًا بالملاحظة، وقد قام بإثارة قلق النشطاء حول القضية السورية، الذين يرون أنها جزء من تجاه أكبر على اليسار.

وأوضحت الكاتبة كيم غاتاس في مقالها بالمجلة الأمريكية، أنه لا يمكن جعل سوريا مناسبة لنمط واضح من عدم العدالة، مع المحتل ومن يحتله، مثل ما هو بين إسرائيل والفلسطينيين، أو المظلوم والظالم، كما هي الحال مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

إلا أن أي إجراء من قبل الولايات المتحدة ذا مغزى في سوريا، يتطلب المزيد من القوة العسكرية، ورفض كبير لليسار. وبالأحرى ينتمي الأسد إلى ما يسمى بمحور المقاومة ضد اسرائيل الذي يضم حزب الله، والذي يميل اليسار الأمريكي للتعبير عن دعمه بلا نقاش، لأن لديه متسعا من المسافة الجغرافية بعيدًا عن عواقب الحياة في ظل حكمه.

كلينتون تصف ما يحدث في سوريا بــ ”المشكلة الخبيثة“

وأشارت كيم غاتاس، إلى أنه في كتاب هيلاري كلينتون ”خيارات صعبة“، تصف كلينتون سوريا بأنها ”مشكلة خبيثة“. وتزداد صعوبة، وبحلول يناير 2017 ، إذا تم انتخابها رئيسًا للولايات المتحدة، ربما تكون اختياراتها خفضت بمزيد من التطورات على أرض الواقع. فالتدخل العسكري لبوتين في سوريا، على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من تقوية الأسد؛ ما يجعل اقتراح السياسة العامة لها لمنطقة آمنة مجالا لإثارة النقاش.

وترى الكاتبة، أن كلينتون على الأرجح، تريد رفع تكلفة تصرفات روسيا وإيران في المنطقة. ولكن مهما كان ما تقرر القيام به، سوف تحتاج أيضًا إلى تقييم لإرادة أمريكا واستعدادها لمواصلة المسيرة ومساعدة سوريا في فترة ما بعد الحرب. لذلك، سوف تحتاج كلينتون لجمهور العامة للوقوف بجانبها، ذلك الجمهور الذي يتضمن أنصار ساندرز المناهضين للحرب.

ورأت الكاتبة، كيم غاتاس، أن المزيج من المستشارين والمساعدين حول كلينتون، الذين يعتنق بعضهم رؤيتها حول العالم، وبعضهم ممن هم أقرب إلى تفكير أوباما، هم انعكاس لتفضيل كلينتون إحاطة نفسها بمختلف الآراء. وهذا ينذر بنقاش حاد حول سوريا، والذي يمكن أن يظهر على السطح في استعراض سريع لسياسة الولايات المتحدة التي ستبدأ في وقت مبكر من الفترة الانتقالية اذا تم انتخاب كلينتون في الـ 8 من نوفمبر المقبل.

وأشارت إلى أنه لا يزال من غير الواضح مَن الذي سيأتي على القمة. ومن خلال خبرتها، ستفضل كلينتون ألا تكون مثل بوتين.