شبكات منظّمة لتهريب المخدرات والمتطرفين بين باكستان والهند

شبكات منظّمة لتهريب المخدرات والمتطرفين بين باكستان والهند

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز

أعلن مسؤولون في مكافحة المخدرات والاستخبارات الهندية، أن مجموعات متزايدة من مهربي المخدرات والمجرمين والميليشيات في باكستان، يقومون بتهريب المقاتلين إلى ولاية البنجاب الهندية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الامريكية، فقد نجحت القوات الهندية، أخيرًا، بالإطباق على مجموعة من المهربين المسلحين كانوا يحاولون التسلل الى الحدود الباكستانية. وتحولت المداهمة الى مواجهة حامية نتج عنها قتيلان، بينما تمكنت السلطات من اعتقال 3 آخرين ومصادرة 33 باوندا من الهيروين.

وتقول السلطات الهندية إن ما يقارب نصف الهيروين الذي يتم مصادرته في البلاد يأتي من البنجاب، وهي ولاية شمالية قد أصبحت موطنًا للمخدرات القادمة من حقول الأفيون الممولة للإرهاب في أفغانستان والتي يتم ضخها الى الأسواق الآسيوية والأوروبية وغيرها.

تمويل هجمات إرهابية

ولفتت الصحيفة إلى أن المواد المخدرة غير القانونية ومشاكل الإدمان والأمراض والقلاقل الاجتماعية المصاحبة لها في البنجاب، أصبحت موضوع فيلم مثير للجدل قام بوضع هذه المشكلة في صميم الانتخابات المقبلة.

ولكن مسؤولين في مكافحة المخدرات والاستخبارات، قالوا إن الضرر أعمق من هذا، حيث أن مجموعات متزايدة من مهربي المخدرات والمجرمين والمقاتلين الإسلاميين في باكستان يقومون بتهريب متطرفين معادين للهند وعملات مزورة وأسلحة عبر الحدود، وتعتقد السلطات أيضًا أن تسويق وبيع الهيروين يساعد على تمويل الهجمات الإرهابية.

ويقول مسؤول رفيع في الشرطة البنجابية للصحيفة: ”فور ما يكتشف أحدهم طريقة لعبور الحدود، يتحول الأمر الى حزام نقل خطير يمكن أن يستعمل لنقل المخدرات أو الإرهابيين أو أي شيء آخر“.

وتضيف الصحيفة أن الحدود الهندية الباكستانية ليست جبهة سهلة لممارسة النشاطات غير القانونية، حيث يغطي سياج من الأسلاك الشائكة معظم ال 1800 ميل التي تمثل الحدود، وهو أحد منتجات عقود من العداوة بين البلدين والتي تعود بتاريخها الى تقسيم الهند في نهاية الاحتلال البريطاني. وبالإضافة الى ذلك، تجول دوريات مسلحة الحدود على مدار الساعة.

وقامت مجموعة من الميليشيات الباكستانية في وقت سابق هذا العام، باختراق قاعدة جوية هندية في البنجاب بالقرب من الحدود الباكستانية وقاموا بقتل 7 أشخاص، يقول المحققون إنهم يبحثون فيما اذا كان هؤلاء المجرمون قد دخلوا الهند بمساعدة المهربين، وما اذا كان هنالك دور لمسؤول في الشرطة الهندية.

ولكن المثير للجدل هو أن هذه المشكلة ليست حديثة، فقد قال رئيس الوزراء ناريندرا مودي خلال خطاب مباشر في 2014، ”هل فكرتم يومًا بجنودنا؟ ذلك الجندي الذي غادر منزله وحضن أمه ليخدم البلاد ويخدم أمه الهند ليتلقى رصاصة تم تمويلها بالأموال التي صرفت لشراء المخدرات“.

اتهامات لباكستان

وصرحت السلطات أن العديد من الحالات المكتشفة حديثًا، قد أشارت الى وجود تواصل منظّم ومتزايد بين المهربين والميليشيات. فقد كشف محققون ينظرون في حالة حدثت في العام 2014، عن وجود شبكة معقدة يتسع مجالها ليشمل أفغانستان وباكستان والكويت، بعد أن قامت الشرطة في ذلك العام باعتقال شرطي يبلغ من العمر 26 عامًا يدعى خورشيد علام، وهو يقوم بتسليم 22 باوند من الهيروين ملفوفة بقطعة قماش إلى رجلين.

ووفق وثائق الشرطة ومقابلات تمت مع شرطيين حول الحادثة، قال علام إن مورده كان ضابطًا كبيرًا في مجاهدي حزب الله وهي مجموعة من المتطرفين الإسلاميين الذين يحاربون بهدف ”تحرير“ كشمير، وهو إقليم متنازع عليه بين الهند وباكستان. وقال علام إن أحد أفراد الميليشيا، فايز أحمد خان، كان نسيبًا له.

وذكرت الشرطة الهندية أنهم يعتقدون أن خان يسكن في مدينة أبوت آباد الباكستانية، وهي المدينة التي قامت فيها القوات الخاصة الأمريكية باغتيال رئيس تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في 2011. يقول مسؤولون أمنيون من الهند إن مجموعة خان تعتبر من المنظمات الإرهابية التي تتلقى الدعم من الجيش الباكستاني، وهو أمر ترفضه الباكستان تمامًا.

وأخبر علام وعائلته الشرطة أن خان كان متورطًا بشكل منتظم في تهريب الميليشيا والأسلحة إلى الهند حسب تصريحات الشرطة. وقد أكد محامي علام أن موكله قد قام بتقديم هذه المعلومات للشرطة، لكن خان لم يكن متوفرًا للإدلاء بتعليق.

عمليات ترويج تدار من الكويت

ويدافع علام الآن في المحكمة عن براءته من تهمة ترويج المخدرات، حيث يقول محاميه فيكاس جاوتام، إن موكله ينكر كونه مهربًا او مروّجًا للمخدرات وقد أنكر أيضًا اعتقاله وهو يحمل أي مواد مخدرة.

ولاحقًا، أدت تحريات الشرطة إلى الوصول الى الرجلين الذين تزعم الشرطة أن علام قد باعهما كمية من المخدرات. ويقول المحققون بناءً على مكالمات هاتفية مخترقة، إن أحد هؤلاء الرجلين ”علي“ يدير عمليات ترويج مخدرات واسعة من سجن في الكويت.

وتقول السلطات الهندية إن محادثات ”علي“ مختصرة وسريعة ولم يتمكنوا من التنصت عليها إلا في حالات نادرة كان يتم توجيه المكالمة فيها من خلال الهند. لكن المكالمات أشارت الى أن علي يقوم بتنسيق تحركات الهيروين الأفغاني، بواسطة سلسلة من الإرساليات والباعة المتجولين – الذين ينتمون أحيانًا إلى رجال الميليشيا.

وأضافت السلطات الهندية أنهم لم يتواصلوا مع السلطات الكويتية حتى الآن، وذلك لأنهم ليسوا متأكدين بعد من هوية علي الحقيقية، حيث قال أحد المسؤولين: ”من السهل عليهم التواصل عبر الحدود، لكنه من الصعب علينا تقصي أثرهم. نحن مقيدون بالبيروقراطية والسياسات بغض النظر عن مواضيع مثل المخدرات والإرهاب وغيرها“.

لقد وجد المهربون طرقا لاختراق حدود محروسة بشكل مكثف. ففي شهر فبراير، قامت قوات الأمن بإطلاق النار على 4 رجال، 2 من الهند و2 من باكستان – كانوا يحاولون استعمال أنبوب بلاستيكي طويل لنقل 22 باوندا من الهيروين موضوعة في علب صغيرة من خلال الفتح في أسلاك السياج الحدودي.

وفي مايو من العام 2015، قام رجلان باكستانيان بتعبئة حقيبة مضادة للماء ب43 باوندا من الهيروين وسَبَحا عبر نهر رافي الحدودي، لكن السلطات الهندية قامت بالقبض عليهما، وفي الشهر التالي لهذه الحادثة، حاول مزارع هندي نقل 110 باوندات من الهيروين داخل جذوع شجر مفرغة.

وقد قال مسؤول في الشرطة البنجابية إن المهربين كانوا يقومون بنقل الذهب في ستينيات القرن الماضي، لكنهم انتقلوا الآن إلى الهيروين لأنه مربح أكثر. وأضاف المسؤول أن هؤلاء المهربين يستعملون الخرائط الإلكترونية وبرامج التواصل الفوري مثل واتساب وغيره لإنجاز مهماتهم.

ومن المؤسف أن السياسيين والمسؤولين الهنود الفاسدين يساعدون هؤلاء المهربين. فقد أخبر كيرين ريجيجو، وزير الدولة في وزارة الداخلية، البرلمان أنه تم إعتقال 68 عضوًا من أعضاء قوات الأمن خلال عام 2014 بتهم التورط في تجارة وترويج المخدرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com