ما تداعيات التقارب الروسي التركي على إسرائيل؟

ما تداعيات التقارب الروسي التركي عل...

وفقًا لرئيس معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي، يحمل هذا التقارب تداعيات أولها ما يتعلق بالملف السوري، وإمكانية تعزيز محور إيران - حزب الله، وثانيها يتعلق بالملف الاقتصادي والطاقة.

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أعرب عاموس يدلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق بالجيش الإسرائيلي، ورئيس معهد بحوث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، عن اعتقاده بأن التقارب التركي الروسي لا يصب لصالح بلاده، التي كانت قد وقعت مع أنقرة على اتفاق مصالحة في حزيران/ يونيو الماضي.

ولفت يدلين إلى أن اللقاء الذي جمع بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، الثلاثاء، يضع علامات استفهام بشأن مدى تأثير التقارب الروسي التركي على إسرائيل.

معضلة ”الناتو“

وأضاف أن الخلافات بين أنقرة وموسكو في أعقاب واقعة إسقاط المقاتلة الروسية قرب الحدود السورية – التركية في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي كانت أكبر مما يمكن تخيله.

وذهب يدلين إلى أن إسقاط المقاتلة كان بمقدوره أن يشعل الحرب بين البلدين، ما يضع حلف ”الناتو“ في أزمة كبيرة، لأن تركيا تمتلك عضوية الحلف، وبمقتضى البند الخامس من معاهدة الحلف، في حال دخلت إحدى الدول الأعضاء حربًا، ينبغي أن يهب الحلف لنجدتها، مشيرًا إلى أن الأمر الأخير الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ترغبان في فعله هو مساعدة تركيا في حرب ضد روسيا.

وتحدث رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية الأسبق عن الأزمة الاقتصادية التي عانت منها تركيا وروسيا على السواء، جراء تراجع أسعار النفط أو العقوبات الغربية فيما يتعلق بحالة الأخيرة، فضلا عن العقوبات الروسية بالنسبة لتركيا، مشيرًا إلى أن محاولة الانقلاب الفاشلة غيرت الخارطة بشكل كلي.

وبين يدلين أن الرئيس التركي توجه صوب بوتين ضمن سياسات عامة حددها النظام التركي بما في ذلك قبيل الانقلاب، حيث سعت أنقرة إلى تحسين علاقاتها الخارجية، بعد أن تسببت سياساتها في خلق عداءات كثيرة مع دول الجوار.

موقف روسيا من الانقلاب

وأوضح أن محاولة الانقلاب حفزت أردوغان للتركيز على تحسين العلاقات مع روسيا، لأن الرئيس الروسي أعلن تأييده لنظامه ضد الانقلابيين، على خلاف الغرب الذي تردد في تحديد موقفه من هذا التمرد العسكري، لافتًا إلى أن الغرب يحمل على أردوغان سياساته في ملف حقوق الإنسان وإمكانية تنفيذ إعدامات كثيرة، بينما يريد الرئيس التركي أن يثبت للغرب أن لديه خيارات أخرى، أي العودة إلى أحضان روسيا.

ويرى يدلين أن إسرائيل معنية بهذه التطورات، على الرغم من أنها لا تقف في بؤرتها، لكن العلاقة الإسرائيلية بملف التقارب بين تركيا وروسيا تكمن في ثلاث محاور، أولها المحور السوري، وثانيها محور الطاقة وثالثها محور الاقتصاد.

ويقول، إن ثمة توترات وتضارب مصالح بين تركيا والغرب بشأن سوريا، حيث كانت أنقرة تعمل من أجل سقوط نظام الأسد، فيما يعد الأخير حليفًا لموسكو التي هبت لنجدته عسكريًا، مضيفًا أنه في حال تقاربت موسكو وأنقرة، وتوقفت الأخيرة عن مسألة مطالبتها برحيل الأسد، سيعني الأمر تعزيز وضع المحور الإشكالي للغاية بالنسبة لإسرائيل، أي محور سوريا، إيران، حزب الله.

ومع ذلك، يعتقد يدلين أنه من المبكر الحكم على الموقف التركي من نظام بشار الأسد في الوقت الراهن، أو الحديث عن تغيير الموقف بشكل جذري لصالح تقريب وجهات النظر مع الروس.

إمدادات الغاز

وتابع أن الملف الاقتصادي يختلف كثيرًا عن الملف السوري، وأنه في الوقت الذي يمكن أن يختلف فيه الجانبان التركي والروسي بشأن نظام بشار الأسد، من الواضح أنهما يتفقان بشكل كامل على استفزاز الغرب، مشيرًا إلى أن ملف الطاقة هو الأهم بالنسبة لإسرائيل، وهو ما ينبغي التركيز عليه.

ويشير يدلين إلى أنه حين شعرت تركيا أن روسيا قد تمنع عنها إمدادات الغاز الطبيعي، توجهت على الفور صوب الغاز الإسرائيلي، ووقعت على إتفاق المصالحة الذي يحتوي على بند يتعلق بربط حقل الغاز ”ليفياتان“ بالبحر المتوسط وبين ميناء جيهان التركي، على أن يصل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا من هذا المسار.

ويضيف أنه عقب التقارب بين تركيا وروسيا تفقد إسرائيل جاذبيتها بالنسبة للأتراك فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، وهو الأمر ذاته الذي قد يتكرر في ملفات السياحة والتجارة الخارجية بين إسرائيل وتركيا.

وحذر يدلين من تداعيات محتملة للتقارب الروسي – التركي، ولكنه مع ذلك أشار إلى أن إسرائيل ”لا تعد لاعبًا مركزيًا في هذه المعادلة، لذا فإن التأثير لن يكون بالمستوى نفسه الذي قد يحدث لو تضررت العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مصر أو السعودية“ على حد قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com