كاتب أمريكي مسلم يعبّر عن خوفه على أطفاله إذا حكم ترامب

كاتب أمريكي مسلم يعبّر عن خوفه على أطفاله إذا حكم ترامب

المصدر: أماني زهران - إرم نيوز

عبّر الكاتب في صحيفة (نيويورك تايمز)، ”وجاهات علي“، عن مخاوفه كمسلم في حال تولي المرشح الجمهوري دونالد ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة، على تربية أطفاله، وما وصفه بالمستقبل المرعب، بسبب التصريحات التي يطلقها ترامب بشأن المسلمين.

واستهل ”علي“ مدير الإبداع في مختبرات ”Affinis“ لريادة الأعمال الاجتماعية والابتكار، مقاله، بالقول: ”استيقظت في الثالثة صباحًا، لأتفقد ابنتي الوليدة ”نُسيبة“، وأشم رائحة بشرتها الزكية، وأمسح رأسها الناعم“.

”ومثل معظم الآباء والأمهات مع أطفالهم الصغار، أفكّر في المستقبل، فماذا ستكون أولى كلمات ابنتي؟ هل ستحب الطعام الآسيوي الحار؟ أم سأضطر لطلب طعام عادي لها؟ هل سيسمح لابنتي المسلمة أن تترك معسكرات الاحتجاز التي سيقيمها ترامب إذا ما بلغت العاشرة من العمر؟ -في إشارة لمعسكرات الاحتجاز النازية- هل ستكون مؤهلة لمسابقات الجمال في عهد ترامب؟.

وتابع الكاتب: حينما أنظر إلى حديث المرشح الجمهوري، أفكّر كثيرًا في المستقبل المرعب، حيث أنه ينصح بالتدقيق الشديد مع المسلمين، ويؤكد على ضرورة وجود قاعدة بيانات خاصة بالمسلمين. حتى أنه تهجم على خضر وغزالة خان، والدي الجندي الأمريكي المسلم الحائز على وسام النجمة الذهبية. هذا بالإضافة إلى أن كلماته تسببت في إثارة التعصب الأعمى ضد المسلمين، فوفقًا لاستطلاع رأي أجري في يونيو، وُجد أن 50% من الأشخاص يدعمون اقتراحه لمنع المسلمين من دخول البلاد.

تغيّر الحال

وأردف ”علي“، ”هذه هي أمريكا التي نربي فيها طفلينا المسلمين. تقول صديقة زوجتي، خديجة عبد الله، والدة لطفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا، إنها كانت قد شاهدت في الآونة الأخيرة مقطع فيديو انتشر بشكل كبير لولد مسلم يسأل فيه ما إذا كان سيتم طرده من البلد في حال فوز دونالد ترامب بالرئاسة، وقالت إنها شعرت بالأسى لأن أبناءنا سيعيشون في خوف“.

وألمح إلى أن في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ”لم أكن أشعر بالخوف في شبابي، في كليرمونت كاليفورنيا. فمثل خان، هاجر والداي من باكستان إلى الولايات المتحدة، ولم يكن والداي يحتفظان بنسخة من الدستور في جيوبهما، لكن كان الإسلام حقيقة حية بالنسبة لنا، يتمركز في كل ذكريات طفولتنا ببساطة، سواء من خلال كرتون ثوندركتس الذي كنا نشاهده كل يوم سبت“.

”أصبحت الآن مثل والدي عندما أنجبني، فقد أصبحت موظفًا ثلاثينيًا. ولكن كان جيل والدي مصنوعا من الفولاذ والزبد. فقد شيّدوا المساجد في المتاجر المهجورة، وكانوا يضطرون للسير إلى ولاية أخرى حتى يحصلوا على اللحم الحلال ويشتروه. هذا بالإضافة إلى أنهم شاركوا في تأسيس المنظمات الإسلامية الأمريكية، وكانوا يعملون بدوام كامل، ويربوننا ويعلموننا القرآن، وعلى الرغم من كل ذلك، إلا أنهم كانوا يجدون وقتًا ليصنعوا البرياني لعائلة مكونة من 12 فردًا تعيش في شقة بها حجرتان فقط.

وأضاف، في الحقيقة أنا لا أفعل شيئًا من ذلك، فأنا لا أملك وقتا حتى لمشاهدة برامج التسلية. ولكنني أرغب في تعليم أبنائي التقاليد الثقافية والدينية التي نشأت عليها، وهي أمر مفروغ منه. ومن خلال محادثاتي الأخيرة مع حوالي 10 من الأصدقاء وأولياء الأمور المسلمين الأمريكيين، وجدت أن معظهم يتفق معي في الرأي، فجميعهم يرون أن أبناءنا سيواجهون تحديًا لم نواجهه نحن، التعصب ضد المسلمين، وفي الوقت ذاته، يناقش هؤلاء الآباء كيفية تربية مسلم ملتزم بدينه هنا.

مسلمون خارقون

ونقل الكاتب عن هينا خان مختار، وهي أم لثلاثة أبناء من باي إريا، قولها: إن الطريقة الوحيدة هي أن نتحول إلى ”مسلمين خارقين“. فهي ترى أن المسلم العادي لا يستطيع العيش في أمريكا، حيث أنه يجب أن يكون متميزًا، وقادرًا على إقناع أبنائه بأن المبادىء التي يقدمها لهم متفوقة على غيرها، حتى يتمكن من مواجهة النزعة الفردية والإلحاد والفلسفة المادية والتطرف، فالإسلام يحتاج إلى أن يكون ورقة رابحة لهم جميعا.

وتابع الكاتب: من سوء حظ أبنائي أنني مجرد شخص عادي. ففي رمضان، كنت أفطر على تمرة وبعض الأطعمة الجاهزة. كنت أصلي المغرب بمفردي في حجرة الجلوس. وزوجتي، طبيبة تعمل بدوام كامل، وأم ممتازة، وهي حامل بطفلنا الثاني، كانت تجتهد لتكون معي، لكن مسؤولياتها ترهقها بشدة.

”كنت أشعر بالذنب تجاه ابني، الذي قارب على الثانية من العمر. كنت أود لو أنني استطعت أن أشعره بنفس مشاعري في طفولتي أثناء شهر رمضان، حين كنا نجتمع في المطبخ، مع أمي وجدتي وأبناء عمومتي، لتحضير الأطعمة الشهية لوجبة الإفطار. كان والدي إمامنا في الصلاة. في العطلات، كنا نستضيف الأقارب لتلاوة الأشعار في مدح النبي محمد، صلى الله عليه وسلم“.

الكاتب رأى أن الطريقة الوحيدة لتربية أطفال مسلمين متميزين هو اتباع نموذج اليهود الملتزمين في أمريكا، باستثمار الكثير من الموارد والوقت لإنشاء مدارس مغلقة أو نتبنى التعليم المنزلي في مجتمعاتنا.

”وهذه البيئة من شأنها أن تسهم في حماية الأطفال من البلطجة. فكنت أذهب لمدرسة كاثوليكية للأولاد، وقمت كثيرًا بدور السفير الثقافي للمسلمين البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة، حتى أشرح لهم معنى الحجاب والصيام. وبرغم من أنني اضطررت لأن أكون موسوعة متحركة، إلا أن هذا شجعني على الاعتراف بهويتي الإسلامية دون خوف وتردد“.

ويستدرك الكاتب أن الرائد جيسون موي، زميل دراسته، أعرب عن تخوفه من فكرة البيئة الإسلامية الخالصة. فهو يرى أن العزلة التامة ليست فكرة جيدة، ويؤمن بأن الأفضل للأولاد أن يندمجوا في الثقافة الأمريكية والعطلات والطعام وغيرها من مظاهر الحياة.

ولحسن الحظ، يستطيع أبناؤنا أن يجدوا هوت دوغ حلالا في المساجد المحلية، وقد تضاعف عددها منذ هجمات 11 سبتمبر في العام 2001، وهي علامة على أنه، برغم تزايد التعصب، إلا أن المجتمعات المسلمة لا تزال قادرة على الحياة في أمريكا.

وأعترف بأن المساجد التي كانت تتواجد في الحي الذي أسكنه لم تكن تشبعني ثقافيًا ولا روحيًا ولا فكريًا. فرغم أنهم بذلوا ما في وسعهم، إلا أن مزيج السلفية مع فكر الديوبندية مع بقايا الصوفية المخففة الذي أجده في كثير من الأحيان لم يترك أثرًا في نفسي. لذلك، تعتبر أسرتي في حالة ”بداوة روحية“، فنحن لا نرتبط بمؤسسة بعينها.

الأئمة غير المؤهلين

وينقل الكاتب تجربة راضي هاشمي، الموظف بوزارة الخارجية ووالد لطفلين، والذي يقول: نحن نسكن في مكان ليس ببعيد، واصطحبنا ابننا إبراهيم لصلاة العيد هناك. كان يرتدي الجلباب القصير، ويجري في الساحة أثناء خطبة الإمام الشاب عن التسامح. طالب الإمام بجمع التبرعات لكي يتمكن المسلمون من شراء مكان خاص بهم بدلاً من المكان المستأجر في مطعم أفغاني.

”نحن نحاول أن نحافظ على الأشياء الجيدة التي تعلمناها من آبائنا، ونتخلص من العادات السيئة، ونرتجل على الطريق. تقوم ويلو ويلسون بكتابة قصص مصورة للأطفال تتضمن شخصية بطل خارق مسلم، وهي تقول ”نناقش في مجتمعي المحلي كيف نخلق منهجا لـ“مدارس السبت“ لأطفالنا حتى يتعلموا منه العبادات والتعاليم الإسلامية، فيكون مصدرًا موثوقًا ويستطيع الجميع المشاركة فيه. ”فنحن لا نثق في الأئمة غير المؤهلين ولا في المواد الدينية التي قد ينشرها متشددون من بلاد أخرى، ونحاول أن نستفيد من تجارب أقراننا وكذلك من تراثنا القديم“.

ولفت الكاتب إلى أنه يصر على إقامة الصلاة هو وزوجته في المنزل أمام أبنائهم عمدًا، ويتوجهان إلى مكة، ويقرأ القرآن بصوتٍ عالٍ، لافتًا إلى أن ولده قام منذ أسبوعين بتقليد حركتي في الصلاة، وابتسم لي وهو راكع. لا إكراه في الدين، ولا يجب أن يكون. فهو ونسيبة سيقرران بنفسيهما اعتناق الدين والالتزام بالتقاليد، وكل ما عليّ فعله هو أن أزرع البذرة بعناية.