تركيا تخفف لهجتها مع أمريكا في محاولة للحفاظ على العلاقات الثنائية – إرم نيوز‬‎

تركيا تخفف لهجتها مع أمريكا في محاولة للحفاظ على العلاقات الثنائية

تركيا تخفف لهجتها مع أمريكا في محاولة للحفاظ على العلاقات الثنائية

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

شن المسؤولون الأتراك، ووسائل الإعلام الموالية للحكومة التركية، بعد أسبوعين على محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، حملة معادية ضد الولايات المتحدة، تشير إلى أن واشنطن لعبت دورًا في المؤامرة الفاشلة للإطاحة بالحكومة التركية.

وأشارت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، إلى أنه بالرغم من ذلك، تم إسماع  رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، لهجة أكثر اعتدالاً ، عندما التقى مسؤولين في العاصمة التركية مؤخرًا.

وقال الجنرال دانفورد، إن ضابطًا كبيرًا في الجيش التركي، ورئيس الوزراء، بن علي يلدريم، قالا له إنهم يريدون مواصلة البلدين العلاقات الوثيقة القائمة بينهما، خاصة الجهود المبذولة لهزيمة تنظيم ”داعش“ المتطرف.

وأشارت الصحيفة، إلى أن المسؤولين الأتراك لم يطرحوا سؤالاً واحدًا على الجنرال دانفورد، يتعلق بما إذا كانت الولايات المتحدة قد لعبت دورًا في محاولة الانقلاب، ويكشف هذا الصمت عن أسلوب شائع بين المسؤولين الأتراك بالتنديد بالولايات المتحدة أمام الجماهير، بينما يؤكدون للمسؤولين الأمريكيين سرًا، على أنهم ملتزمون بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وقال الجنرال دانفورد بعد هذه اللقاءات : ”الشيء الوحيد الذي كان واضحًا جدًا بالنسبة لي هو أنهم يعتقدون، مثلي تمامًا، أن عمل تركيا والولايات المتحدة معًا ضد تنظيم داعش هو أفضل بكثير من عدم العمل معًا“.

وكانت بعض العمليات العسكرية الأمريكية، توقفت ضد تنظيم داعش في الأيام التي أعقبت محاولة الانقلاب التي قام بها فصيل متمرد في الجيش التركي، لأن تركيا لم تسمح للطائرات الأمريكية المقاتلة المتمركزة في قاعدة إنجرليك الجوية، الواقعة في الجزء الجنوبي من البلاد، بالإقلاع.

وأغلقت تركيا هذه القاعدة، بسبب اعتقادها أن طائرة تزود بالوقود تم استخدامها لإمداد الوقود للطائرات التركية المقاتلة التي نفذت ضربات لصالح مدبري الانقلاب.

وأوعز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالسيطرة على تلك القاعدة، واتهمها بلعب دور في الانقلاب، وقطع الكهرباء عنها لأكثر من أسبوع، مما اضطر الأمريكيين هناك إلى الاعتماد على المولدات الكهربائية. كما كانت هناك احتجاجات خارج القاعدة، حيث طالب بعض الأتراك بمغادرة الأمريكيين.

وقال الجنرال دانفورد، إن القادة الأتراك أخبروه أن الولايات المتحدة سوف تستمر في استخدام القاعدة وغيرها في البلاد.

وأضاف، أن كل المسؤولين الأتراك الذين التقى بهم، بما في ذلك رئيس البرلمان، قالوا له إنهم يريدون من الولايات المتحدة تسليم فتح الله غولن، بسبب اتهامه بتدبير مؤامرة الانقلاب.

وتابع: ”كانت اللهجة في كل الاجتماعات الثلاثة إيجابية للغاية، وليست اتهامية على الإطلاق“.

وأردف: ”على العكس، فقد أعربوا عن أهمية الشراكة، ولكنهم أكدوا على أهمية إعادة غولن إلى البلاد“.

وأكد أنه أبلغ الأتراك أنه سينقل وجهة نظرهم للإدارة الأمريكية، بالرغم من أن إدارة أوباما تدرك جيدًا مخاوفهم.

وأرسلت تركيا بالفعل إلى البيت الأبيض، ملف أدلة يشير إلى أن السيد غولن شارك في الانقلاب، وقالت إنها ستبدأ في إجراءات التسليم الرسمية.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، قام دانفورد بجولة داخل مبنى البرلمان الذي تضرر من جراء إطلاق طائرة هليكوبتر النار عليه، وإلقاء أربع قنابل من طائرات مقاتلة أثناء تواجد النواب بداخله.

وقبل ساعات من زيارة الجنرال دانفورد، أغارت طائرات هليكوبتر هجومية، وطائرات بدون طيار، على منطقة غابات في جنوب غرب تركيا، وألقت القبض على وحدة هاربة من الكوماندوز حاولت اغتيال أو خطف الرئيس أردوغان الشهر الماضي خلال محاولة الانقلاب.

وكانت وحدة الكوماندوز هاربة منذ وقت مبكر من يوم 16 يوليو/ تموز عندما هاجمت، فندقًا يطل على البحر في مارماريس حيث يقضي السيد أردوغان عطلته.

وغادر الرئيس أردوغان الفندق قبل وقت قصير من وصول طائرات الهليكوبتر التي تحمل قوات الكوماندوز، في واحدة من أكثر الأحداث مأساوية في ليلة من أعمال العنف التي أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصًا.

ويبدو أن بعض سكان منطقة مارماريس كانوا يصطادون الخنازير البرية عندما شاهدوا مجموعة الكوماندوز الهاربة، حسبما ذكر مسؤولون أتراك.

وقال أحد الشهود في مقابلة أذيعت على قناة (سي إن إن تورك) الخاصة: ”اعتقدنا أن هناك شيئًا مريبًا عندما شاهدنا الرجال في الغابة“.

وأضاف: ”لكننا عرفناهم جيدًا عندما أطلعتنا السلطات على صورهم“.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان كورتولموش، في مؤتمر صحفي، إن قوات خاصة، اعتقلت 11 فردًا من الكوماندوز يعتقد أنهم كانوا جزءًا من المؤامرة التي حدثت ضد السيد أردوغان ولايزال أحد المشتبه بهم هاربًا. كما تم اعتقال أكثر من 10 جنود آخرين بتهمة أنهم جزء من العملية التي استهدفت الفندق الذي كان يقيم فيه أردوغان.

وأظهرت لقطات فيديو وجود كدمات على وجه المشتبه بهم أثناء وضعهم في عربات مدرعة، بينما يتجمع متظاهرون معارضون للانقلاب في المكان ويرددون ”خونة! نريد تطبيق عقوبة الإعدام!“.

وظهرت خلال الأيام الأخيرة تفاصيل جديدة حول ما حدث أثناء محاولة الانقلاب؛ حيث ذكر مسؤول في البنتاغون أن مسؤولاً عسكريًا تركيًا، يُعتقد أنه كان جزءًا من الانقلاب، أجرى اتصالاً هاتفيًا بمكتب الجنرال دانفورد بعد فترة وجيزة من بدء محاولة الانقلاب. وقال الشخص الذي رد على الاتصال بأن الجنرال، الذي كان في أفغانستان، ليس موجودًا. ثم أنهى المسؤول العسكري الاتصال.

ونُقلت الرسالة إلى دانفورد في أفغانستان، الذي لم يتوصل للمسؤول في نهاية المطاف.

وبعد فشل الانقلاب مباشرة، بدأ الرئيس أردوغان وحكومته حملة تطهير واسعة في أوساط الجيش والجهاز الإداري بالدولة، وتم اعتقال آلاف الجنود وطرد عشرات الآلاف من موظفي الدولة الآخرين المتهمين بأن لهم صلات بالسيد غولن.

وشكى مسؤولون أتراك، من أن قادة الدول الغربية يركزون كثيرًا على شجب حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب على الرئيس أردوغان بدلاً من الوقوف إلى جانب تركيا في القضاء على هذا التمرد العنيف.

وأصيبت أنقرة بإزعاج شديد عندما تم منع الرئيس أردوغان من توجيه كلمة لعشرات الآلاف من الأتراك الذين تجمعوا في كولونيا بألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع للتعبيرعن تأييدهم للقيادة التركية.

وأعرب مسؤولون بالجيش والمخابرات الأمريكية، عن قلقهم الأسبوع الماضي حول التأثير الذي قد تسببه حملة الحكومة التركية في صفوف الجيش، على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وبصفة خاصة الحاجة إلى تأمين الحدود بين تركيا وسوريا لمنع المقاتلين الأجانب من الانضمام إلى تنظيم داعش، في البلد الذي مزقته الحرب الأهلية، والعمليات المشتركة ضد داعش في العراق وسوريا.

وعندما أدلى قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل، بتصريحات مماثلة الأسبوع الماضي، كان رد فعل المسؤولين الأتراك حذرًا، حيث قالوا إن التصريحات وصلت إلى حد التعاطف مع مدبري الانقلاب.

وأشار الرئيس التركي أردوغان، الذي كان يتحدث للصحفيين مؤخرًا في أنقرة، إلى تصريحات الجنرال فوتيل دون أن يذكره بالاسم، قائلا: ”من أنت؟ يجب أن تعرف وضعك، بدلاً من شكر هذه الحكومة على إفشال المحاولة الانقلابية، والحفاظ على الديمقراطية، أنت تقف بجانب الانقلابيين ”.

وقال الجنرال دانفورد، إنه لا أحد من المسؤولين الأتراك الذين التقى بهم عبر له عن قلقه بشأن تصريحات الجنرال فوتيل، وبدلاً من ذلك ركزت المحادثات الثنائية على تقوية العلاقات الثنائية بين البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com