كيف ساهمت سجون أوروبا بانتشار التطرف؟ – إرم نيوز‬‎

كيف ساهمت سجون أوروبا بانتشار التطرف؟

كيف ساهمت سجون أوروبا بانتشار التطرف؟

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

قالت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، إن السجون الأوروبية تسهم في انتشار ظاهرة التطرف الإسلامي، لافتة إلى أن المعتقلين يتعرضون لأساليب وإجراءات قاسية داخل أماكن احتجازهم.

وفي أحدث مثال على ذلك، أشارت الصحيفة في تقرير نشرته الاثنين، إلى صلاح عبدالسلام، الذي نفذ هجمات في باريس العام الماضي، والذي نُقل إلى زنزانة في فرنسا، عقب اعتقاله في بلجيكا، وخضع لإجراءات حراسة قوية.

وأضافت أن ”عبدالسلام كان من بين المجرمين الأقل خطورة في 2010، وأمضى فترة حبس في سجن بلجيكي، بسبب محاولة سرقة سيارة، فيما كان شريكه في الجريمة عبدالحميد أباعود، قد حكم عليه بالسجن في نفس السجن، ثم أطلق سراحهما بعد ذلك بأشهر“.

وأوضحت أن ”أباعود سافر في نهاية المطاف إلى سوريا، واستغل عبدالسلام في توجيه المفجرين الانتحاريين عبر أوروبا، حيث شنوا هجمات قتلت 130 شخصًا في باريس، بحسب الشرطة“.

وأشارت إلى أنه ”في محاولة لمنع المؤثرات الخارجية عن النزلاء المتطرفين، فإن الحكومات بجميع أنحاء أوروبا، بدأت تنفذ إجراءات خاصة، مثل فصل المتطرفين عن السجناء الآخرين عن طريق وضعهم في طوابق وعنابر خاصة، لكن تنفيذ ذلك تدريجي وبطيء“.

ونقلت الصحيفة عن مارسيل دوريدون، وهو حارس في سجن ”فلورى ميروجي“، الواقع في ضواحي باريس، قوله إن ”أفراد طاقم السجن قضوا ثلاثة أسابيع في تجهيز الزنزانة ووضع الأثاث وتثبيت كاميرات الفيديو حتى يتأكدوا من سلاسة الحجز الانفرادي للمشتبه البالغ من العمر 26 عامًا“.

وتابعت أنه ”رغم ذلك، فإن الإجراءات لم تساعد بتهدئة الضجيج الذي انطلق من الزنازين المجاورة بحلول غسق الليل، وانتشار الحديث عن أحدث سجين بمنشأة الاحتجاز الذي يعد آخر ناج من المشتبه بهم في التورط بهجمات 13 نوفمبر“.

وبحسب السلطات، فإن ”الكثيرين يستخدمون السجن من أجل إقامة علاقات مع صغار المجرمين في الضواحي التي تقطنها أغلبية مسلمة في المدن الأوروبية، بهدف استمالتهم للانضمام إلى المهمات الإرهابية في العراق وأفغانستان وسوريا أو تنفيذ هجمات في بلدانهم“.

وقالت الصحيفة، إن ”عودة عدد غير مسبوق من الإرهابيين من المناطق التي يسيطر عليها داعش، خلال العام الماضي، وضع السجون الأوروبية في مأزق كبير، فمن أجل إبعاد المسلحين من الشوارع ترمي السلطات الكثيرين منهم في السجن بيد أنها تحقن السجون المكتظة بمتطرفين ذوي قدرات قتالية عالية.

مسؤولو السجون، يواجهون أيضًا خيارًا صعبًا بين استيعاب المقاتلين ضمن نزلاء السجون، حيث يمكن أن يتسببوا بتطرف الآخرين، أو تركيز وجودهم في عنابر خاصة حيث تكون قدرتهم أكبر على التخطيط للمؤامرات.

وفي نفس السياق، تقول أدلين هازان، التي تترأس الوكالة الرسمية المسؤولة عن السجون الفرنسية: ”نجلس على قنبلة موقوتة“، حيث أكدت أن 82 فرنسيًا أدينوا بتهمة الإرهاب منذ صيف 2012 و154 إرهابيًا ينتظرون محاكمتهم في السجون وفق مكتب المدعي العام في باريس، يضاف إلى هؤلاء أكثر من ألف سجين تحت المراقبة من قبل أجهزة الاستخبارات للاشتباه بأنهم متطرفون“.

فيما يقول سجين يبلغ من العمر 52 عامًا، دخل وخرج من السجن طوال عقد من الزمن، إن ”المتطرفين بدأوا يتواصلون مع اللصوص وتجار المخدرات من أجل نشر أفكارهم“، مضيفًا ”إنهم مستعدون للترويج لقضيتهم بكل الطرق الممكنة“.

وبحسب التقارير، فإن ”صعوبة التواصل بين المتطرفين وراء جدران السجون لا تذكر، وصادرت الاستخبارات الفرنسية مجموعة من الهواتف المحمولة، في أحد السجون، أظهرت أن العديد من السجناء كانوا يتواصلون مع أشخاص في سوريا واليمن، وكانت الصورة الخلفية الأكثر استخدامًا علم داعش“.

من جانبه، يتذكر محمدو سي البالغ من العمر 24 عامًا، وسُجن لثلاثة أعوام في فلوري ميروجي، بتهمة تجارة المخدرات، كيف أن ”مجموعة من الرجال معسولي الكلام كانوا يقومون بجولات في السجن، ويستعبدون سجناء آخرين، فضلًا عن تعليمهم القتال بالأيدي كمهارة مفيدة في السجن“.

ويقول سي -الذي نقل إلى سجن آخر قبل خمسة أشهر- ”إذا كنت ضعيفاً فأنت هالك“.

وفي محاولة للتخفيف من هذه الهالة حول السجناء المتطرفين، بدأت الحكومات الأوروبية باختبار تدابير خاصة مثل عزل المتطرفين عن السجناء الآخرين في طوابق أو عنابر خاصة.

وفي بلجيكا، أكبر البلاد توريداً لمسلحي داعش، تم استحداث سجنين خاصين بالمتطرفين في أبريل، ويتضمن كل سجن غرفة لعشرين سجينًا.

وتريد الحكومة البلجيكية إبقاء المتطرفين ضمن نزلاء السجن الآخرين لأطول فترة ممكنة، على أن تنقلهم إلى العنابر الجديدة في حال ضبطتهم وهم يجندون سجناء آخرين، وفق متحدث باسم وزارة العدل البلجيكية، وأضاف ”لا نريد جوانتانامو آخر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com