جبهة النصرة تربك أمريكا وتحقق لروسيا ما تتمناه

جبهة النصرة تربك أمريكا وتحقق لروسيا ما تتمناه

المصدر: صدوف نويران – إرم نيوز

قطعت جبهة النصرة علاقتها رسمياً الخميس، مع تنظيم القاعدة المصنف جماعة ”إرهابية“ على المستوى العالمي في محاولة منها لتأكيد وجودها كلواء إسلامي متميز له أهداف ثورية ورؤية خاصة به.

وفي مهمتها لإعادة تشكيل نفسها، غيرت الحركة اسمها إلى ”جبهة فتح الشام“ مع التأكيد على عدم ارتباطها مع حركة القاعدة وتوجهها للجهاد العالمي وانحصار جهادها المسلح الثوري داخل سوريا فقط.

ويعتبر إعلان جبهة النصرة بانفصالها ”العقائدي“ عن القاعدة ورقة إضافية مفيدة لروسيا لانها تصنف المعارضة السورية إرهاباً يجب التخلص منه، بينما يضع ذلك عراقيل أمام الولايات المتحدة في تصويب ضربات لها.

ومما سهل هذه العملية حقيقة أن ظهور جبهة النصرة في العام 2012، جاء بنسج مكان لنفسها داخل المجتمع السوري وإنشاء قواتها المسلحة الخاصة والتحالف مع العديد من الجماعات المتمردة الرئيسة لمحاربة والإطاحة بنظام بشار الأسد. مما يؤكد على أن جبهة النصرة ليس لديها أية نية لتنأى بنفسها بعيداً عن جماعة المعارضين الثوريين غير الجهاديين والذين تدعمهم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها.

أما بالنسبة لروسيا فقد كانت تتخذ من وجود مقاتلي جبهة النصرة بين المجموعات المعارضة المعتدلة ذريعة للقيام بقصف أي معارضة لحليفها بشار الأسد، وانفصال جبهة االنصرة عن القاعدة يمثل بالنسبة لروسيا هدية أما بالنسبة للولايات المتحدة فهو صداع حقيقي.

وقال تشارلز ليستر في مقالة نشرت يوم الجمعة في صحيفة ”فورين بوليسي“، وهو عضو معهد الشرق الأوسط وخبير في متمردي الحركات الجهادية السورية: ”إن قطع جبهة النصرة ارتباطها مع القاعدة سوف يضمن بقاءها داخل المعارضة على الخطوط الأمامية وخاصة في المحافظات الشمالية مثل حلب وإدلب“

ويضيف : ”أن أي ضربات جوية للدول الغربية تستهدف مقاتلي جبهة النصرة سيؤدي بلا شك إلى مقتل الكثيرين من مقاتلي المعارضة الرئيسية مما يضعها في موقف معاد معهم على الأرض.  وبالتالي فإن المهمة التي حددتها كل من موسكو وواشنطن لمكافحة الإرهاب ستكون على نطاق واسع وقد تشمل هؤلاء المحتمل أن يكونوا إرهابيين وهذا سيكون على حساب أي حل مستقبلي للأزمة السورية“.

وجاء هذا الانفصال في نفس الوقت الذي تستعد فيه كل من روسيا وأمريكا للإعلان عن خطة عسكرية تعاونية، يطلق  عليها اسم ”مجموعة التنفيذ المشترك“ التي من مهامها أن تعمل على تحديد مواقع جبهة النصرة في سوريا كهدف للضربات الجوية وتجنيب المدنيين ومقاتلي المعارضة المعتدلة التعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها وكالة الأنباء رويترز مع أحد المسؤولين العسكريين الأمريكيين الذي طلب عدم ذكر اسمه قال: ”إن قطع جبهة النصرة لارتباطها مع تنظيم القاعدة، يجعل من الصعب جداً عزلها عن المعارضة المعتدلة، وسيجعل الكثيرين من مقاتلي المعارضة المعتدلة يرغبون بالانضمام إليها كونها الأقوى من بين المجموعات المقاتلة الأخرى“.

ويقول جيف وايت الخبير العسكري في  معهد واشنطن، إن هذا التطور لن يكون له أي أثر على استراتيجية روسيا العسكرية في سوريا. ”إن روسيا لا تقوم بقصف جبهة النصرة لأنها حركة إرهابية، فبالنسبة لروسيا فهي تقصف النصرة لأنها عدو للنظام وطالما أنها تقاتل ضد النظام السوري فهي تعتبرها هدفاً رئيسياً“.

أما عن كيفية تأثير هذا الانفصال بالنسبة للولايات المتحدة يضيف وايت :“ أن هذا الانفصال سيكون له تأثير كبير على استراتيجية أمريكا العسكرية في سوريا، فبينما تعمل إدارة أوباما على تقييم ما يعنيه هذا الانفصال من حيث الأهداف والعمليات، فأنا أشك بأن مجتمع مكافحة الإرهاب سيعمل على إزالة جبهة النصرة من قائمة الإرهابيين“.

تهيئة المصيدة

أكد المتحدث الرسمي للبيت الأبيض يوم الخميس، بأن تغيير جبهة النصرة لتكوينها لن يكون له أي تأثير على تقييم الولايات المتحدة لها، ”لا يزال هناك قلق متزايد حيال القدرة المتنامية لجبهة النصرة في العمليات الداخلية والتي قد تشكل تهديداً مباشراً لكل من الولايات المتحدة وأوروبا“.

ويضيف: ”ولكن هذا التطور يزيد من تعقيد المشهد المتمرد في الأراضي السوريا، خاصة وأن النصرة وتحت الأسم الجديد ستعمل على تعميم نفسها مما سيجعل العديد من الشباب ينجذبون إلى قضيتها والانضمام إليها. ولهذا فإن انفصال النصرة عن القاعدة يمكن أن ينظر إليه كانفصال واع عن الفكر الخاص بالمنظمة الجهادية الإرهابية العالمية وكطريقة لنصب فخ للولايات المتحدة وحلفائها الذين يدعون بأنهم يدعمون أهداف الثورة السورية“.

ويشير إلى: ”أن معظم الحركات المتمردة المعتدلة ستضطر إلى الاختيار ما بين الوحدة العسكرية الثورية أو البقاء في معزل عن العمليات العسكرية وشعورهم بالقهر، وبالمختصر، فإن جبهة النصرة تتخذ خطوة أخرى نحو تشكيل توجه المعارضة السورية بما يتناسب مع مصلحتها“.

ويقول ليستر: ”وفي هذا المأزق فإن أي عمل عسكري دولي ضد جبهة النصرة هو أمر لا مفر منه، ولكن في نفس  الوقت فإن عواقب القيام بهذا الأمر أصبحت أكثر أهمية“.

ويدعي العديد من الخبراء أن أمريكا وروسيا قد قامتا بتثبيت مصير القاعدة في سوريا بعد أن تبين أنهما تعملان على توحيد جهودهما لتوجيه الضربات الجوية إلى حليفتها جبهة النصرة.

أما الآن فان انقسام جبهة النصرة عن القاعدة عزز من الظروف التي تضمن  بقائها لفترة أطول.  ويشمل هذا زيادة الدعم الشعبي، الذي سيؤدي إلى رد فعل عنيف تجاه الغرب إذا ما استهدفت الولايات المتحدة جبهة النصرة،  وزيادة التمويل من قبل قطر وتركيا مما يفسر سبب تغيير الجبهة لاسمها لإضفاء الشرعية على أهدافها الثورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com