هل دونالد ترامب جاسوس للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟

هل دونالد ترامب جاسوس للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟

المصدر: ياسمين عماد – إرم نيوز

تساءلت مجلة فورين بوليسي الأمريكية حول ما إذا كان دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لمنصب رئيس الولايات المتحدة، هو في حقيقة الأمر، جاسوس روسي يعمل لحساب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يحاول التدخل في الشؤون الأمريكية الداخلية.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أنه بالرغم من عدم حتمية الإجابة التي يحاول التقرير الذي نشرته، الوصول إليها، وإمكانية ألا يكون ترامب يعمل لصالح الرئيس الروسي، لكنها أكدت أنهما صديقان لهما مصالح مشتركة.

ولفتت إلى أن المفاجأة التي شهدناها، نهاية هذا الأسبوع، والتي كانت نتاج أن دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، واللذان يمثلان حاليًا أكبر هاجس لوسائل الإعلام الأمريكية، تنصهر في اشتراكهما في قصة واحدة، وهي اختراق رسائل البريد الإلكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية ونشرها على الملأ بمساعدة واضحة من الهاكرز الروس والمرشح الجمهوري.

وتوصل الكاتب إلى نتيجة بعد البحث في جميع الأدلة، وفحواها أن ترامب هو دمية في يد بوتين، ومصنع حقيقي لخططه التي يسعى من خلالها للسيطرة على الولايات المتحدة.

وعادت المجلة إلى مقال نشر السبت الماضي، لجوش مارشال، والذي جاء فيه: ”على الأقل، يبدو ترامب أنه معتمد بشدة على الأموال الروسية من الأشخاص المقربين لبوتين. وهذه مطابقة واضحة لمصالح السياسة الخارجية الروسية التي تتصارع مع سياسات الولايات المتحدة التي تعود لعقود خلال إدارات كلا الطرفين. وهناك أيضا شيء يدل على دعم لترامب بالمال أو تحالف غير ضمني بين الرجلين“.

محاولات تجارية يائسة

وجاء مدير حملة كلينتون الانتخابية، روبي موك، صباح الأحد، ليقول للجميع إن اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية قد تم من قبل الروس لإيذاء هيلاري بمساعدة ترامب. وأضاف: ”أعتقد أنه عندما تضع كل هذا معًا، تبدو صورة مثيرة للقلق، والناخبون في حاجةٍ للتفكير بذلك“.

وسرعان ما لهث الصحفيون السياسيون، حتى المحنكون منهم، وراء هذه التصريحات، لدرجة أن أحدهم أرسل للكاتب متسائلاً: ”ما رأيك في ترامب باعتباره جاسوسا لبوتين؟“.

وهنا أكد الكاتب أن ترامب كان يقوم بمحاولات يائسة لممارسة الأعمال التجارية في موسكو، منذ العام 1987، فقد حاول افتتاح عقارات فاخرة هناك وقتئذ، ثم قام بذلك مرة أخرى في وقت لاحق بعد تسع سنوات في العام 1996، ثم مرة أخرى في العام 2005، ثم مرة أخرى في العام 2013.

وأكد أن سعي ترامب هذا لم يكن سطحيًا أبدًا، ففي العام 1987، بدأت روسيا، التي كانت الاتحاد السوفييتي حينها، تنفتح بنفس الطريقة التي تنفتح بها كوبا الآن، حيث الحذر والبطء، والمحاولة لتحقيق التوازن بين أولوية الحزب الشيوعي مع إدخال الرأسمالية التي تشتد الحاجة إليها، ولسبب أو لآخر، لم تكن  القيادة الاقتصادية تعطي الناس في البلاد ما يكفي من الطعام.

وكان ترامب ضمن العديد والعديد من رجال الأعمال الغربيين الذين اشتموا رائحة الفرصة وحاولوا الاستفادة من ذلك، وإلى حد كبير، بنفس الطريقة التي يتطلع إليها الناس الآن في كوبا، حيث فرص التنمية.

وعندما يأتي الأمر لبلد في مثل هذه الحالة من الفقر والتخلف ولديها مثل هذه المنزلة الأسطورية في الخيال الأمريكي، هناك الكثير الذي يتعين عليه القيام به، وبالتالي، أطنان من الأموال.

وفي العام 1996، عندما حاول ترامب بناء وحدات سكنية راقية في موسكو بمساعدة تمويلية من قبل شركات التبغ الأمريكية، كانت روسيا مثل الولايات المتحدة الرأسمالية عندما كانت تنتشر فيها الفوضى.

فقد كان لا يزال يجري تفكيك الاقتصاد السوفييتي. والمصانع والمناجم، وغيرها كانت تباع لمن يتمكن من تقديم النقود لحكومة يلتسين المفلسة. وحينها، هرع رجال الأعمال الأمريكيون والبريطانيون لروسيا، مثل بيل برودر، وبوريس جوردون، وأصبحوا مليارديرات بين عشية وضحاها.

إلا أن ترامب، بعد العديد من المحاولات بمثل هذه النوايا الطيبة تجاه هذا البلد، لم يكن قادرًا على إقامة أي شيء في روسيا، عندما كان ريتز كارلتون وفندق كمبنسكي وراديسون ساس وهيلتون وأي عدد من سلاسل الفنادق الغربية قادرة على البناء، والسبب في ذلك كان افتقار علاقاته للروس ذوي النفوذ.

التكهنات فوز كبير لبوتين

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن رئيس الدولة في روسيا تغير أربع مرات، فجاء جورباتشوف ويلتسين وبوتين وميدفيديف وبوتين، ولكن شيئًا واحدًا بقي ثابتًا، وهو أنه في مثل هذا النظام من الشخصيات العميقة، لا يمكن لشيء أن يكون قد تم بناؤه دون الأشخاص المناسبين داخل الكرملين الذين يساعدون في المناورة في شبكة معقدة.

وحقيقة أن كثير من سلاسل الفنادق الكبرى في العالم قادرة على بناء شيء في موسكو، في حين أن ترامب لم يقدر على التنقل في هذا العالم المبهم، وعن ضعفه كرجل أعمال.

وهناك دليل آخر، تضيف المجلة، وهو أن ترامب قد أقام أعمال تجارية مع أشخاص مشبوهين من الاتحاد السوفييتي السابق، فهناك الكثير من غسيل الأموال يتم حول النخب في هذه المساحة الغنية بالموارد الطبيعية، وكثير منهم، مثل الخليج العربي ونظرائهم الصينيين، يضعون أموالهم خارج بلدانهم المتقلبة وغير المتوقعة في أماكن مثل أسواق العقارات في لندن ونيويورك. ولمعظم الوقت، يتم ذلك بطريقة إلى حد ما غير شفافة، من خلال شركات وهمية تملك شركات وهمية والتي بدورها تملك شركات وهمية، لأن معظمهم لا يريد أن يجري علنًا معاملات تجارية مع كازاخستاني مشبوه أو برجوازي روسي، والذين يريدون أيضًا الخصوصية.

ومع ذلك، فإن التكهنات، في حد ذاتها، تعتبر فوزًا كبيرًا لبوتين. فهو لديه هاجس بتحقيق التوازن مع القوة الأمريكية، مع التأكد من أن روسيا لا ينظر إليها على أنها ضعيفة. وفي رأيه، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991، كانت واشنطن وحدها التي تتصدر المشهد في العالم، بدلاً من التنازع حول المشهد العالمي مع موسكو كما كان من قبل.

والأهم من ذلك، أن بوتين قد حاول الإبقاء على ألا يكون لأمريكا رأي في الطريقة التي تحكم بها روسيا كما فعلت في أوائل التسعينيات، عندما ساعد خبراء السياسة الأمريكية في كتابة الدستور الروسي، أو عندما زعمت وزيرة الخارجية آنذاك، هيلاري كلينتون، في 2011 أن الانتخابات البرلمانية الروسية مزورة. ولأول مرة منذ 25 عاما، قلب بوتين النص. ليس فقط أن أمريكا لا تتدخل في السياسة الروسية، بل أن روسيا هي من تتدخل في السياسة الأمريكية، أو على الأقل تعطي انطباعًا متميزًا للقيام بذلك.

وتختم المجلة تقريرها بالقول: ”حقيقة أننا نناقش هذا، ونعتقد بأن بوتين لديه المهارة والمعرفة بالداخل لتقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وإيصاله إلى مرحلة الانتخابات التمهيدية للترشيح، تعني أننا نقدم له السلطة الكبرى والأكثر الأهمية التي يسعى إليها بشدة. فكل ما يريده لأمريكا هو أن تراه وتعتبره خصمًا جديرًا. وهذا الأسبوع، جميعنا نراه كذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com