أردوغان منتخب ديمقراطياً لكنه يحكم تركيا على غرار النازية

أردوغان منتخب ديمقراطياً لكنه يحكم تركيا على غرار النازية

المصدر: محمد زين - إرم نيوز

ذكرت صحيفة ”إندبندنت“ البريطانية، أنه في ظل الفوضى الحالية التي تشهدها تركيا، يمكن لأردوغان أن يعزز مطلبه بالتحول للرئاسة التنفيذية وعقوبة الإعدام على اعتبار أنها مطالب شعبية، مشيرة إلى أن الرئيس التركي تحدث في الماضي عن أن ألمانيا الشهيرة تحت حكم هتلر كمثال للرئاسة التنفيذية.

ولم تمر فترة طويلة منذ وصول حزب العدالة والتنمية، الذي يترأسه رجب طيب أردوغان إلى السلطة في العام 2002، حتى أصبح واضحاً أن الحزب لم يكن نظيفاً كما كان يزعم، فقد أسقطت اتهامات بالفساد ضد أردوغان خلال فترة عمله رئيساً لبلدية اسطنبول، وصدر عفوعن جريمة احتيال ضريبي فضلا عن تمرير قانون المشتريات العامة المبهم، كما تراجع أردوغان عن وعده الانتخابي برفع الحصانة البرلمانية عن الجرائم غير البرلمانية.

بداية الصراع

وبدعم من كوادر حركة غولن (وفتح الله غولن، وهو إمام تركي معزول منذ العام 1999 وكان مقيما في ولاية بنسلفانيا)، تولى أنصار أردوغان المناصب الكبرى في إدارة الدولة والمحليات.

وفي العام 2008، كانت هناك عملية ”تصفية حسابات“ مع ”الدولة العميقة“ – العلمانيين والعسكريين والمافيا وهو المثلث الذي كان يحكم تركيا- والتي أدت إلى سجن أكثر من 500 من معارضي حزب العدالة والتنمية، وكان معظمهم من الجيش.

وتسللت حركة فتح الله غولن في ديسمبر العام 2013 إلى كل من الشرطة والقضاء، لفضح الفساد المستشري في الحكومة ودوائر قطاع الأعمال، بما في ذلك أسرة أردوغان الخاصة، وهو ما تسبب في المواجهة الحالية.

وفي إطار عملية ملاحقة الأشرار، وفقاً لوصف أردوغان، تمت إقالة آلاف من ضباط الشرطة والقضاة والمدعين العامين في العام التالي، وكانت هناك أيضاً إدعاءات أن 40 ضابطا رفيع المستوى في الجيش ينتمون إلى حركة غولن، ولكن الجيش تصدى للتحقيق في هذا الشأن بسبب عدم كفاية الأدلة.

وعلى الرغم من ذلك، أدى إلقاء القبض على ضباط الدرك والمدعين العامين لوقف شحنات الأسلحة التي تنقل إلى الجهاديين في سوريا لزيادة التوتر مع الجيش وكذلك إحجام الجيش عن إتباع توجيهات الحكومة للتدخل في سوريا، وعلى الرغم من تعيين رئيس جديد لهيئة الأركان العامة وإعادة ضباط كانوا قد سجنوا سابقاً للعمل، بقيت أسباب القهر الأساسية.

ظلال هتلر

لم يتوقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبداً عن التأكيد أنه قد تم انتخابه ديمقراطياً كما كان أدولف هتلر يفعل.

ففي عملية مماثلة لسياسة الحزب النازي (التي أطلق عليها سياسة التنسيق)، أحكم حزب العدالة والتنمية السيطرة تدريجياً على جميع جوانب المجتمع التركي، مثل إنشاء المحاكم الخاصة مثلما فعل هتلر، حيث إنه قبل عامين تم إنشاء نظام محاكم السلام الجنائية، كل محكمة يكون بها قاض واحد يتم تعيينه خصيصاً لمتابعة قضايا معارضي النظام.

وكمثل الزعيم التركي دير فوهرر، أصبح لدى أردوغان شعورا قوياً بالأهمية وحب الذات، وقد وصفه أحد مؤيده عند الترحيب به بأنه ”رسول من الله“، وقال نائب عن حزب العدالة والتنمية ”عندما ألمس رئيس وزرائنا فهذه عبادة بالنسبة لي“.

الجانب السلبي هو النتائج العكسية للأمور، ففي بث له بعد فشل مؤامرة القنبلة في 20 يوليو العام 1944، اعتبر هتلر بقاءه على قيد الحياة بأنه ”تأكيد لهذه المهمة المفروضة عليه من قبل العناية الإلهية“. وبالمثل، اعتبر الرئيس أردوغان فشل انقلاب 15 يوليو بأنه ”هبة من الله“ وفرصة لتطهير الجيش، والقضاء على ”الفيروسات“ من جميع مؤسسات الدولة.

الرئيس الحاقد

وحتى الآن، هناك نحو 60 ألف شخص إما اعتقلوا أو تم إيقافهم عن العمل، في عملية تطهير واسعة للجيش والشرطة والاستخبارات، والمحليات والسلطة القضائية والتعليم والعديد من الوزارات، والجميع مشتبه في انتمائهم إلى حركة غولين التي تصنفها السلطات التركية بالمنظمة الإرهابية.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد أعلن أردوغان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وعلق مؤقتاً العمل باتفاقية حقوق الإنسان، وكل ذلك بدعوى ”حماية الديمقراطية وتنظيف جهاز الدولة بالكامل من أعضاء حركة غولين“.

ورغم تأكيد الرئيس التركي، على أنه لن تكون هناك قيود على الحقوق والحريات، إلا أنه لا يسمح بالتجمع في الساحات وحظر المنشورات والخطب والتجمعات العامة.

وقد ينتهي الأمر بالبلد المنقسم بشدة حالياً بالالتفاف على نفسه مع وجود تهديد بحكم الغوغاء، حيث تجول أنصار أردوغان في الشوارع، وهاجموا خصومه وانقسم المجتمع.

تركيا تنظر بتخوف لاحتمال السقوط في الهاوية، وتحت قيادة الرئيس الحاقد فمن الصعب أن نرى ما قد يمنع وقوع الكارثة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com