خبراء: أردوغان سينتهج استراتيجية لتقزيم الجيش التركي

خبراء: أردوغان سينتهج استراتيجية لتقزيم الجيش التركي

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

قال خبراء إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  سينتهج استراتيجية هدفها ”تقزيم دور الجيش التركي“ وتحويله إلى نموذج مماثل للنموذج الإيراني، بعد الانقلاب العسكري الفاشل في البلاد.

ورأى محللون في ”المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية“، ومقره القاهرة، أنه لم يعد هناك خلاف على مدى عمق الأزمة بين المستويين السياسي والعسكري في تركيا، وأن الجيش التركي لم يعد تلك المؤسسة التي تمتلك شعبية وجماهيرية كبيرة، في حين يبدو أردوغان  قد نال تلك الشعبية بالكامل، رغم الاعتقاد بأن المكانة السياسية للرئيس التركي مازالت على المحك.

وبحسب المحللين، لم يكتف أردوغان بالدخول في مواجهة مع الجيش بعد فشل الانقلاب، وصلت حد الإصرار على إظهار صور الجنود الذين شاركوا فيه وهم يتعرضون لإهانات قاسية، بل طالت أوامر الاعتقال للمنتمين للجيش ما يزيد عن ستة آلاف، وهو ما يعني أن الجيش التركي ”يتعرض لحركة تصفية كبرى ستؤثر على كفاءته وقدراته القتالية لفترة طويلة من الزمن“.

النموذج الإيراني

ويعد النموذج الإيراني بالنسبة لأردوغان حاضرا بقوة  لمواجهة المؤسسة العسكرية التركية بعد فشل الانقلاب، حيث شرع قادة الثورة الإيرانية بعد وقت قصير من انتصارهم على حكم الشاه عام 1979 في تأمين حكم ”الملالي“ عبر تحطيم المؤسسة العسكرية.

وبحسب المركز، كانت تلك المؤسسة هي الضامن الأكبر لاستقرار حكم الشاه، وكذلك المعارضة العلمانية، ولم توقف الحرب الإيرانية – العراقية التي نشبت عام 1980 خطط الملالي للسيطرة الكاملة على الجيش وتقزيم دوره، برغم ما كانت تشكله هذه السياسة من مخاطر على قدرة إيران على مواجهة الحرب مع العراق.

تقزيم الجيش التركي

ويعتقد سعيد عكاشة، الخبير بالمركز، أن الحديث هنا يجري عن سياسة ممنهجة لـ ”تقزيم دور الجيش على غرار النموذج الإيراني“، وأن أردوغان أدرك  من واقع انتمائه الأيديولوجي لتيار الإسلام السياسي التركي، ومن حقيقة ما تعرضت له هذه التيارات في بلدان أخرى من ملاحقات أمنية وإخفاقات سياسية، أن المؤسسات العسكرية ”هي العائق الأهم أمام وصول هذه التيارات إلى السلطة، كما تظل هي نفسها الخطر الأكبر على بقائها في الحكم إذا ما وصلت إليه“.

ولم يستبعد بقاء مخاوف أردوغان من عودة الجيش إلى التفكير بالإطاحة بحكمه مع فشل الانقلاب الأخير، وبخاصة مع ما تردد عن وجود اختراقات كبيرة من قبل منافسه فتح الله غولن للمؤسسة العسكرية، كما أظهرت إدارة الأزمات الخارجية التي استخدمت فيها تركيا قوتها العسكرية، وجود خلافات كبيرة بين أردوغان وبعض قادة الجيش، الذين رفضوا محاولاته لتقديم تنازلات ملموسة للأكراد، لحملهم على الدخول في عملية تسوية سياسية للصراع الكردي – التركي.

دعم داعش

وذهب إلى أن تلك المخاوف تجسدت حين رفض هؤلاء القادة سياسة التورط في الأزمة السورية، وما جلبته لتركيا من مخاطر أمنية، سواء بتدفق المهاجرين السوريين إلى أراضيها، أو بسياسة غض الطرف عن تحركات داعش على الحدود السورية – التركية، وتقديم الدعم السري لهذا التنظيم، بحجة منع أكراد سوريا من تأسيس دولة لهم هناك.

سنوات من الصدام

وطوال سنوات دخل أردوغان في صدامات مع المؤسسة العسكرية التي كانت تقاوم بقوة محاولة تطويعها وتقليل نفوذها السياسي تاريخيا، ولم يتورع عن فتح جبهات من العداء ضد الإعلام  والقضاء والأكاديميين، وهو أمر يضع هؤلاء لا محالة في خندق المعارضين لسياساته.

ويرى المركز أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا جعلت أردوغان يعتقد أن المخاطر الداخلية على حكمه، والتي تمثل طموحات المؤسسة العسكرية التركية لاسترداد نفوذها السياسي، لها الأولوية على المخاطر الخارجية التي تهدد الأمن التركي، والتي يمكن التعامل معها عبر مظلة حلف الناتو الذي يتمتع بعضويته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة