تركيا تترقّب إجراءات استثنائية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

تركيا تترقّب إجراءات استثنائية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

اسطنبول – ينتظر أن تعلن تركيا في وقت لاحق اليوم الأربعاء، إجراءات طارئة لمحاولة تعزيز الاستقرار وتفادي الأضرار الاقتصادية، في الوقت الذي تواصل فيه عمليات تطهير استهدفت الآلاف من قوات الشرطة ورجال القضاء والقطاع الحكومي والأكاديميين في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة.

وترأس الرئيس رجب طيب أردوغان اليوم اجتماعًا لمجلس الأمن القومي استمر لخمس ساعات تقريبًا.

وقالت مصادر رئاسية، إنه من المتوقع صدور بيان بنتائج الاجتماع يشمل سلسلة من الإجراءات الطارئة بعد اجتماع آخر للحكومة قاده إردوغان في قصره.

وفي مؤشر على الهزة التي تعاني منها القيادة التركية بسبب محاولة الانقلاب، لم يبلغ الوزراء وكبار المسؤولين حتى الآن بجدول أعمال اجتماعات اليوم. وأعقب المحاولة اعتقال عشرات الجنرالات والمعاونين الشخصيين لإردوغان.

وقال مسؤول كبير لرويترز ”اجتماع الحكومة على أعلى مستويات السرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وسيعطي القصر الرئاسي ملفًا لكل وزير قبل الاجتماع مباشرة.“

وأضاف، ”الوزراء لا يعرفون حتى الآن الموضوعات التي ستجري مناقشتها.“

وقال نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك لرويترز، اليوم الأربعاء، إن الأولوية في الإجراءات التي سيعلن عنها اليوم ستكون لمنع تأثر الاقتصاد.

وأضاف أيضا في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن الإجراءات ستكون مواتية لاقتصاد السوق الحر وتعطي أولوية للإصلاح الهيكلي.

قائد الجيش رفض تأييد الانقلاب

وفي شهادة نشرتها صحيفة حريت وأكدها مسؤول تركي، قال ضابط برتبة كولونيل إن مدبري الانقلاب حاولوا إقناع قائد الجيش بالانضمام إليهم في محاولة الإطاحة بإردوغان لكنه رفض. وكان قائد الجيش في ذلك الوقت محتجزًا من قبل مدبري الانقلاب.

وقال الضابط في شهادته أيضا، إن خططًا وضعت لاعتقال إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ووزراء وقادة وجنرالات بارزين في ليلة الانقلاب الفاشل.

طوارئ.. وإعفاءات بالجملة

وقال مصطفى شنتوب، العضو البارز بحزب العدالة والتنمية الحاكم والمقرب من الرئيس رجب طيب إردوغان، إن الدستور التركي يسمح بإعلان حال الطوارئ، لكنه أكد عدم معرفته إن كان هذا الإجراء سيتخذ.

وأضاف شنتوب، خلال مقابلة مع تلفزيون (إن.تي.في)، أن أي حالة طوارئ تستمر لستة أشهر وأنها لن تؤثر على حياة المواطنين. ودعا لإعادة العمل بعقوبة الإعدام في الجرائم التي تستهدف تغيير النظام الدستوري.

وقال مسؤول كبير آخر، إنه منذ فشل محاولة الانقلاب اعتقل نحو ثلث جنرالات تركيا البالغ عددهم 360 جنرالا ممن لا يزالون في الخدمة.

وأضاف أنه جرى توجيه الاتهامات إلى 99 جنرالا وهم بانتظار المثول أمام محكمة، إضافة إلى 14 جنرالا آخر مازالوا محتجزين.

وأفاد تلفزيون (إن.تي.في)، بأن وزارة الدفاع تحقق مع جميع القضاة والمدعين العسكريين وأوقفت عن العمل 262 منهم، في حين أوقف 900 ضابط شرطة عن العمل في العاصمة أنقرة اليوم الأربعاء. وامتدت عملية التطهير لتشمل الموظفين الحكوميين في وزارتي البيئة والرياضة.

ومنع الأكاديميون من السفر إلى خارج البلاد اليوم الأربعاء، فيما وصفه مسؤول تركي بأنه إجراء مؤقت لمنع خطر هروب المشتبه بأنهم من مدبري الانقلاب من الجامعات.

وقال المسؤول، ”إن الجامعات ظلت دائما (هدفا) للجماعة العسكرية في تركيا، ويعتقد بأن أفرادًا معينين هناك على صلة بخلايا داخل الجيش.“

وقال تلفزيون (تي.آر.تي) الرسمي، إن 95 أكاديميًا أقيلوا من مناصبهم في جامعة اسطنبول وحدها.

ويتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، شبكة يتزعمها رجل الدين فتح الله كولن الذي يعيش في الولايات المتحدة بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب، وتعهد بالقضاء على ”الفيروس“ المسؤول عن مخطط الانقلاب من كل مؤسسات الدولة.

وفصلت السلطات أو اعتقلت نحو 60 ألفا من العسكريين وأفراد الشرطة والقضاة والموظفين الحكوميين والمعلمين منذ فشل محاولة الانقلاب، وهو ما أثار التوتر داخل الدولة البالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة والمجاورة لسوريا، التي تعاني الفوضى والحليفة للغرب ضد تنظيم الدولة المتشدد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com