خبير أمريكي: تركيا قد تشهد حربًا أهلية على غرار حقبة السبعينيات

خبير أمريكي: تركيا قد تشهد حربًا أهلية على غرار حقبة السبعينيات

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

يرى الخبير بـ“معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى“، سونر غاغابتاي، أن الشعب التركي وقع بين شقي الرحى، وأنه مقبل على فترة ظلامية يحكمها نظام ديكتاتوري قمعي، مشيرًا إلى أنه حتى لو كان الانقلاب العسكري قد نجح في تحقيق أهدافه، أو بعد أن فشل وتم إحباطه، فإن القمع والديكتاتورية سيكونان العنوان المقبل لتركيا.

ويعتقد غاغابتاي، أنه في حال كان الجيش التركي قد نجح في محاولة الانقلاب، لكانت تركيا قد أصبحت دولة قمعية يترأسها الجنرالات، وأنه طالما أن نظام أردوغان انتصر، فإن النتيجة المحتملة هي نظام أكثر قمعية.

وذهب إلى أنه منذ وصول أردوغان إلى السلطة في العام 2003، ”أدار البلاد بقبضة متسلطة بصورة متزايدة، من خلال تضييقه الخناق على المعارضة، وعلى حرية التعبير والتجمع، وتكوين الجمعيات ووسائل الإعلام“، مشيرًا إلى أنه كان في البداية إصلاحيًا، يسعى لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، في أعقاب الانتصارات الانتخابية في عامي 2007 و2011 على أساس الحوكمة الاقتصادية الجيدة، ”لكنه تحول إلى محافظ وتسلطي“، على حد قوله.

ووصف الخبير بـ“معهد واشنطن“، استراتيجية أردوغان تجاه معارضيه بأنها ”الأكثر فظاعة“، وقال إنها ”تعتمد على تشويه سمعة الجماعات التي من غير المحتمل أن تصوت له، وأن نجاحه في الانتخابات تأتى فقط من خلال الحملات القمعية العنيفة التي يشنها ضد تلك الجماعات السكانية، مثل متظاهري ”منتزه غازي“، واليساريين، والليبراليين، والعلمانيين، والاشتراكيين الديمقراطيين، والمسلمين العلويين الليبراليين، والأكراد.

وبحسب الخبير، فقد ”أسس أردوغان عبادة شخصية كنوع من المستضعف المتسلط، بتصوير نفسه على أنه ضحية اضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد أولئك الذي يتآمرون لتقويض سلطته“، لافتًا إلى أنه  ”اتبع سياسات وحشية ضد جماعات المعارضة، التي تؤلف مجتمعة ما يقرب من نصف سكان تركيا، وهي الآن موحدة في كراهيتها لرئيسها“.

ويقول غاغابتاي أنه في أعقاب محاولة الانقلاب ضد أردوغان، سوف تعني أية معارضة أنها انقلابية وتسعى لإسقاط نظامه، لذا فإنه أصبح قادرًا على استخدام نظرية المؤامرة في كل مناسبة، بعد أن شاهد الجميع تحققها على الأرض، وتحويلها إلى سيف مسلط على رقبة الجميع.

وأكد أن أردوغان الذي لا يتوقف عن ملاحقة الانقلابيين ومؤيديهم حاليًا، وسط تمسكه بمصطلح ”الشرعية“ سيعمل أيضًا على قمع جميع صور المعارضة، مضيفًا أن أنصاره ”سوف يقبلون الظلم باعتباره السبيل الوحيد لمنع الانقلابات في المستقبل، في حين سيجد خصومه أنه من الصعب على نحو متزايد، إن لم يكن من المستحيل، معارضته ديمقراطيًا“.

وقدر غاغابتاي، أن البعض سيضطر للجوء إلى العنف، والتحول نحو الجماعات المتطرفة مثل ”حزب العمال الكردستاني“ وجماعات مماثلة، على حد قوله.

وعبر الخبير غاغابتاي، عن قلقه بشأن استقرار تركيا، لاسيما وأن محاولة الانقلاب شملت قسمًا من الجيش فقط، مما يشير إلى وجود انقسامات خطيرة في مؤسسة حافظت على تضامنها، في ظل الانقلابات السابقة، وضربة جديدة لتماسك الدولة والمجتمع،  الأمر الذي سوف يؤدي إلى القضاء على الدعم الحكومي والشعبي للمؤسسة التي كانت الأكثر ثقة واتحادًا في تركيا.

وتوقع أن تسفر محاولة الانقلاب أيضا عن تعميق التصدعات الاجتماعية في تركيا، لأن الانقلاب الفاشل ”سوف يؤدي إلى زيادة التحول نحو حقبة السبعينيات، التي كانت سنوات مظلمة عانت خلالها تركيا من حرب شبه أهلية بين الجماعات المسلحة اليمينية واليسارية وقوات الأمن، وأسفرت عن مقتل الآلاف من الناس“.

ورأى غاغابتاي، أن التكلفة التي تلوح في الأفق تتمثل في مواصلة تقسيم تركيا، البلد الذي تضرر بعد أن شهد 11 هجومًا إرهابيًا في غضون الأشهر الستة الماضية فقط، وأن البلد الممزق بين المؤيدين لأردوغان والمعارضين له، معرض لمزيد من العنف، محذرًا من هجمات جديدة لـ ”داعش“ سوف تزيد الأمور سوءًا.

واختتم غاغابتاي تصريحاته، بالقول إن أردوغان جلب الديمقراطية التركية إلى حافة الكارثة قبل وقوع الانقلاب، واعتبر أن الضباط الذين قاموا بالانقلاب دفعوا بالديمقراطية التركية أيضًا إلى الهاوية، ويتطلب الأمر من أجل إنقاذها، وجود قادة في تركيا يستطيعون القيام بذلك، إلا أن هؤلاء غير موجودين في تركيا حاليًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com