هل بدأت ”الثورة الإسلامية“ في تركيا؟

هل بدأت ”الثورة الإسلامية“ في تركيا؟

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

يبدو أن نجاة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من محاولة الانقلاب الفاشل، قد تجعله يميل إلى تشجيع الثورة الإسلامية المضادة كتلك التي شهدتها إيران العام 1979.

وخرج أردوغان من الانقلاب الفاشل أقوى من أي وقت مضى، فائزا بشرعية جديدة وحليف جديد، ألا وهو ”الحماسة الدينية في الشوارع“.

وقد يستغل أردوغان هذا الزخم إما لأن يصبح الرئيس التنفيذي، أو أن يشجع قوى دينية للسيطرة على البلاد، وتتويج نفسه على أنه زعيم إسلامي.

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إنه : ”على الرغم من أن الاكتساب التدريجي للسلطة كان أسلوب أردوغان في الماضي، إلا أن الدعم الإسلامي القوي له خلال أحداث محاولة الانقلاب الأسبوع الماضي قد يكون مغريًا جدًا، فتركيا الآن هي إيران 1979، فهل ستقهر الثورة الإسلامية للقوات العلمانية؟“.

وبينما تكشفت مؤامرة الانقلاب ليلة الجمعة، حث أردوغان المشاعر الدينية في البلاد، وحشد أنصاره لإطلاق انقلاب مضاد. وبناء على أوامره، رفع أذان الصلاة في أكثر من 80 ألف مسجد، في وقت غير أوقات الصلاة المفروضة، ونجحت الخطة، وكانت الدعوة إلى الصلاة بمثابة دعوة إلى العمل السياسي، وخرج الأتراك المتدينون إلى الشوارع في تحدٍ للجيش العلماني. جنبًا إلى جنب مع قوات الشرطة الموالية للحكومة، وتغلبوا على جهود الجيش الفاشلة.

ومنذ 15 تموز/يوليو، تصاعدت المشاعر المؤيدة لأردوغان في تركيا، وتواصلت الدعوات إلى الصلاة على مدار اليوم، رغم أن الأذان لم يكن سوى خمس مرات في أوقات محددة يوميًا، ولكن هذا يعد بمثابة تذكير للأتراك المتدينين بالواجب السياسي للوقوف إلى جانب الرئيس.

ووصل أردوغان إلى سدة الحكم في العام 2003 باعتباره رئيسًا للوزراء ورئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفي ذلك الوقت، قال إنه يتبع سياسة النمو الاقتصادي لبناء قاعدة دعم، وانتقل أيضًا في مجال آخر بعيدًا عن السياسة الإسلامية، وبدلاً من تبني الإصلاح سعى للانضمام للاتحاد الأوروبي.

وبعد الانتصارات الانتخابية في 2007 و 2011 على منصة الحكم الاقتصادي الجيد، تحول أردوغان بشدة ليصبح أكثر تحفظًا وسلطوية.

ويضيق أردوغان الآن الخناق على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات. وأغلق أو قام بالاستيلاء على بعض وسائل الإعلام، كما يحظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ويحبس الصحفيين، ويرسل الشرطة لمضايقة تجمعات المعارضة.

ويشجع أردوغان أيضًا الجهود الرامية إلى فرض الدين: ففي كانون الأول/ديسمبر 2014، أصدر مجلس التعليم العالي في تركيا، وهي هيئة تابعة للحكومة، توصية سياسية بتدريس دورات إلزامية حول الإسلام السني في المدارس الممولة من القطاع العام لجميع الطلبة، حتى لهؤلاء الأطفال ممن لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات.

عقب فشل الانقلاب واصل مؤيدو أردوغان، الذين خرجوا إلى الشوارع، التجمهر في جميع أنحاء البلاد منذ ذلك الوقت، وهؤلاء ليسوا أنصار حزب العدالة والتنمية المحافظ فقط، ولكن منهم إسلاميون وجهاديون أيضاً.

فخلال عطلة نهاية الأسبوع، ألقى الغوغاء الموالون لأردوغان القبض، وانهالوا بالضرب على الجنود الذين أيدوا الانقلاب.

ونشرت الصور على شبكة الإنترنت، ومن ضمنها ما يشبه أسلوب تنظيم داعش، حيث قطع رأس جندي في الشارع العام.

ويبدو أن المشاعر الجهادية في تركيا أصبحت ملحوظة بصورة متزايدة في الآونة الأخيرة، وليست على نطاق محدود، نظرًا لسياسة أردوغان التعليمية، فضلًا عن سياسته تجاه سوريا والتي سمحت للمتطرفين الإسلاميين باستخدام تركيا كنقطة انطلاق.

ووفقًا لاستطلاع للرأي صدر مؤخراً عن مركز بيو للأبحاث، فإن 27٪ من الأتراك لا ينظرون إلى تنظيم داعش الإرهابي بالسلب. فيمكن لأردوغان الآن تسخير هذه القوى للدخول في ”ثورة إسلامية“.

ولا تتطلب الثورات الأغلبية، ولكن الأقليات الغاضبة نوعًا ما، والمتحمسة التي هي على استعداد للعمل بعنف للاستيلاء على السلطة.

وفي حال ضخ أردوغان الحماسة الدينية إلى مرحلة أبعد من ذلك، فإنه يمكنه تحويل المكافحة الدينية للانقلاب إلى ثورة إسلامية مضادة، وإنهاء تركيا كدولة ديمقراطية علمانية.

بالإضافة إلى أن ”الإغراء“ تجاه حقيقة أن الجيش أصبح منقسماً وفقد مصداقيته في نظر الجمهور في أعقاب الانقلاب الفاشل، يضع تركيا في موقف لا يسمح بمنع الثورة المضادة.

والثورة الإسلامية قد تحمل مخاطر، حيث سيتم تجريد تركيا من العضوية في حلف شمال الأطلسي ”الناتو“، وتعريض البلاد لأعداء آخرين، بما في ذلك روسيا. كما أن من شأنه أن يؤدي بالتأكيد إلى الانهيار الاقتصادي، ويضر بقاعدة السلطة لأردوغان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com