مزيدًا من الخوف والعزلة.. مسلمو فرنسا يدفعون ثمن هجوم نيس

مزيدًا من الخوف والعزلة.. مسلمو فرنسا يدفعون ثمن هجوم نيس

باريس- في ضاحية أريان الفقيرة بمدينة نيس الفرنسية يخشى كثير من المسلمين تحميلهم المسؤولية ظلما عن هجوم يوم الباستيل (العيد الوطني) الذي أودى بحياة 84 شخصا ويخشون من تزايد التمييز والانقسامات الاجتماعية نتيجة لذلك.

وفي أريان وهي ضاحية يقطنها عدد كبير من السكان المسلمين وتقع على بعد بضعة كيلومترات من منطقة أباتوار التي كان يعيش فيها منفذ الهجوم بوهلال، قال إمام مسجد الفرقان إن الجماعات الراديكالية تستغل الضعفاء وحذر من التركيز على ديانة القاتل.

وقال بوبكر بكري ”أن يتعرض الضعفاء للاستغلال لا يعني أن نهاجم دينهم بل على العكس تماما ينبغي أن نتكاتف سويا وندافع عن البلاد.“

وأضاف قائلا: ”الجريمة هي جريمة“ بصرف النظر عن الدين.

ترك بوهلال تونس في العام 2005. ورسمت أسرته صورة رجل عانى من ”مشاكل نفسية“ وكان عرضة للاكتئاب ولهياج مشوب بالعنف.

وكانت له عدة مخالفات مع القانون منها إدانته في مارس/ آذار هذا العام بإلقائه لوحا خشبيا في حادث انفعالي مروري.

بوهلال

ووصف أقارب وأصدقاء بوهلال الرجل بأنه كان حتى وقت قريب يكثر من شرب الكحوليات ويدخن المارجوانا ويقيم علاقات نسائية وهو سلوك يتناقض مع حياة المسلم المتدين.

وكان العابد لوفتي الزعيم الديني لبلدتي أنتيب وجوان لوبن من بين الزعماء المسلمين في جنوب شرق فرنسا الذين نأوا بطائفتهم عن المهاجم.

وقال ”الرجل لم يصم رمضان وهو أقل ما يمكن اعتباره بالنسبة لمسلم صالح.“

ويعيش بفرنسا أكبر أقلية مسلمة في أوروبا. وفي مؤشر على تنامي الشعور بالعزلة لدى كثير من المسلمين في أريان وغيرها من المناطق قال يونس وهو من المهاجرين المغاربة إن المجتمع المسلم يقع عليه اللوم “ في كل مرة يحدث فيها أمر في فرنسا وفي أوروبا.“

وقال يونس الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل وكان يجلس عند مدخل بناية سكنية مؤلفة من ثمانية طوابق مواجهة للمسجد الصغير في الحي ”ذات مرة كانت المشكلة في التمييز العنصري والآن أصبحت في التمييز الديني.“

مجندو داعش 

على مدار عقود ظلت نيس التي تشتهر باليخوت الراسية في مياهها الزرقاء وشوارعها التي تحفها أشجار النخيل بوابة لموجات المهاجرين الوافدين من المستعمرات الفرنسية السابقة ومنها تونس والمغرب والجزائر.

وأفرزت المدينة أيضا أكبر مجموعة من المتشددين الفرنسيين الذي انضموا للحرب في سوريا بوجود نحو واحد من كل عشرة من المدينة.

وسواء أكان لبوهلال صلة مباشرة بتنظيم داعش أم لا فإن المعلومات الخاصة به تتوافق مع ما توصلت إليه دراسة أجرتها مؤخرا وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) عن المجندين المتشددين الأجانب.

أظهرت الدراسة أن نحو أربعة من كل خمسة من المجندين في داعش لهم سجلات جنائية بينما جرى تشخيص نحو 20% منهم بأنهم يعانون من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وتقدم الخبيرة النفسية برجيت جوي المشورة للشبان المسلمين الذين يشعرون بالتهميش والغضب تجاه المجتمع الفرنسي وربما يكونون عرضة لتجنيدهم على يد الجماعات المتشددة.

وقالت جوي إن الروايات الواردة في وسائل الإعلام عن شخصية بوهلال من أقاربه وجيرانه ترسم صورة لشخص غير متزن شعر بالعزلة وكان عرضة (لحالات) من الهياج المشوب العنف. وأضافت أنه من هذا المنطلق فإن بوهلال لا يمثل بالضرورة حالة فردية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة